الشارقة- محمدو لحبيب

ماذا يمكن أن نفكر به لو افترضنا نهايات وتفصيلات للتاريخ المعروف لدينا غير تلك التي حدثت بالفعل؟، إنه ما يسميه الكاتب السعودي ياسر بهجت: «التاريخ البديل» من خلال روايته «يقطينيا العالم القديم» التي يفترض فيها أن الذين نجوا من المسلمين، انطلقوا بسفنهم في البحر، ليصلوا إلى أرض مخفية عن بقية العالم تسمى «يقطينيا»، وعبر عدة قرون استوطن المسلمون هناك وتعايشوا مع أهل يقطينيا ونشروا دينهم، بل ووصلوا لسدة الحكم في تلك البلاد، لكن بعد ثلاثة قرون من ذلك تمر يقطينيا بأزمة قد تعصف بالسلام فيها تماماً، ويتوجب تبعاً لذلك كسر العزلة عن العالم الخارجي والمفروضة طوعياً، عن طريق إرسال بطل الرواية «الباز» إلى العالم القديم وإلى ما كان سابقاً يدعى الأندلس، ليحضر ما يثبت أصول المسلمين الذين استوطنوا يقطينيا.

الرواية الصادرة سنة 2015 عن دار نشر «يتخيلون»، تشكل عند البعض سابقة في الأدب العربي لذلك التوقع الافتراضي للتاريخ، والذي كما أشرنا أُطلق عليه مصطلح التاريخ البديل، لذلك لقيت تعليقات عديدة في مواقع مراجعات الكتب.

إحدى القارئات تعبر عن تأثير الرواية عليها من خلال حبكتها وأحداثها فتقول: «تلاعبت يقطينيا بي، تلاعبت شخصياتها بعقلي حتى بت أتمنى لو أني لم أنهها في جلسة واحدة»، وتضيف تلك القارئة متحدثة عن تقييمها لفكرة التاريخ البديل الذي تعرضه الرواية فتقول: «التاريخ البديل هو آلية تمكننا من إعادة النظر إلى أحداث تاريخية، وما كان يمكن أن يكون، لا لنتحسر على مجد قد مضى، ولا لنرثي عزة قد فنت، ولكن لنتعلم من تاريخنا ونكتشف مدى قدرتنا على إنجاز حاضر جديد ومتميز»

قارئة أخرى تعلق على نهاية الرواية التي تركت عندها أثراً مميزاً دفعها لوصفها بالتحفة الأدبية وتقول: «متى تُسمى الرواية تحفة أدبية؟ بعدما تنتهي منها، وتشعر بعدها بأنك فقدت جزءاً كبيراً منك، وهذه اليقطينيا هي التحفه الأدبية الأولى في نظري، الرواية تستحق النجوم الخمس التي أعطيتها من ناحية الحبكة والوصف الرصين، واللغة اللطيفة جداً، كل ما بين دفتي هذه الرواية وتحت عنوان يقطينيا ينبع بالجمال، بداية بالأحداث الخاطفة للأنفاس وصولاً إلى قصيدة فداء الموجعة جداً».

لكن تلك الآراء الإيجابية يختلف معها البعض من القراء الذين علقوا على الرواية، فهذا أحدهم يكتب في مراجعته للرواية منتقداً إياها قائلاً: «بالنسبة لي كانت الرواية أقل من جيدة والخيال فيها بسيط، وقد يكون ساذجاً حتى»، ويضيف قائلاً: «أهل يقطينيا كما ظهروا في الرواية متقدمون علمياً وعسكرياً، لكن الأدوات المستخدمة فيها هي أدوات نعرفها في حضارتنا الحالية، لكنها أعطيت أسماء عربية مثل (صائد الظلال) الذي يعني الكاميرا و(المطلاق) الذي يُقصد به المسدس وغيرها من الأدوات، التي لم يتم تخيلها بل أُخذتْ من العالم الواقعي، واستخدمت في الرواية كدليل على تقدم حضارة يقطينيا الخيالية، وهذا في رأيي المتواضع ليس خيالاً، بل مجرد إعادة استخدام لما هو موجود أصلاً في وقتنا الحالي».

قارئ آخر يضيف معلقاً على حبكة الأحداث معتبراً أن الكاتب لم يصغ فكرته بشكل محكم فيقول: «في البداية كانت الأحداث جيدة، لكن سرعان ما أحسست بالملل بعدها»، ويضيف قائلاً: «للأسف الرواية لم تكن في المستوى المتوقع بتاتاً، لقد خاب ظني كثيراً بها، أحسست أن الكاتب لديه فكرة ما، لكن لم تتم صياغتها بشكل رائع وجذاب، وفي بعض الأجزاء من الرواية أحسست وكأني أرى رسوماً متحركة تلفزيونية»