الشارقة: «الخليج»

اختتم «لقاء مارس 12» أمس الأول، فعالياته بجلسة عنوانها «الخيال في فكر ابن عربي» قدمتها الشيخة فاطمة بنت محمد بن سلطان القاسمي التي أوضحت أن الخيال عند ابن عربي هو مركز الجذب لكل إبداع، وهو الحقل الذي يرتقي بالبشر فوق جميع الكائنات الأخرى.

وأشارت في بداية محاضرتها، إلى أن الخيال عند ابن عربي يلعب دوراً أساسياً في نظرية وحدة الوجود، فهو يبدو كمصدر خلاق للتجلي، والسبب الفعلي لوجودنا، والوسيط القوي الذي يمكننا من البقاء بحالة تواصل مستمر مع المطلق، كما يعتبره ابن عربي وسيلة معرفية أساسية، وأن «ذلك الذي لا يعرف منزلة الخيال، خال من المعرفة».

نظر ابن عربي إلى الخيال كما أكدت القاسمي، بوصفه ذلك «البرزخ» أو الوسيط الذي يفصل بين أمرين ويتوسط بينهما في نفس الوقت، ومفهوم البرزخ كعالم وسيط، مشتق من القرآن الكريم الذي أشار أكثر من مرة إلى طبيعته «بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ».

ولمزيد من التوضيح، فرقت القاسمي بين نوعين من الخيال أحدهما يتصل بالإنسان وهو الخيال المتصل، والآخر هو «الخيال» المنفصل «وهناك استشهادات كثيرة لابن عربي في هذا الإطار ومنها قوله: «فإن قلت وما عالم البرزخ قلنا عالم الخيال». وهنالك برزخان: أحدهما يتوسط بين المطلق والعدم، والآخر بين مستوى الوجود الروحاني والمادي.

وقد أوضح ابن عربي مفهومه للبرزخ في «الفتوحات المكية» وفقاً لمفهومه للخيال ودلالاته ومعانيه الكثيرة، فالبرزخ يكتسب ميزته الرئيسية من دوره التوسطي، كما أن للخيال قوة خلاقة ذات دلالة إبداعية.

والخيال بحسب المستشرق الفرنسي هنري كوربين في كتابه «الخيال الخلاق في تصوف ابن عربي» يرتبط بالتجربة الصوفية، ذلك لأنه يقوم بوظيفة لا مثيل لها، وغير متوقعة، تمثل الروحانية، في تجريدها للصور وتخليها عن كل تمثيل للأشكال والصور المشخصة.

هنا، نتحدث عن القيمة العالية التي تمنحها الصورة والمخيلة للتجربة الصوفية، وهنا، أيضاً يعتبر الخيال وحدة تفاعلية، ومزيجاً من الخيال المتصل، والخيال المنفصل، وتجلياً ذا دور أساسي في فهمه، فهو المصدر الخلاق للتجلي، والسبب الفعلي لوجودنا، والوسيط القوي الذي يمكننا من البقاء بحالة تواصل مستمر مع المطلق.

وأوضحت القاسمي أن ابن عربي يعد الخيال وسيلة معرفية أساسية، حيث يقول: «وأن الذي لا يعرف منزلة الخيال خال من المعرفة».

وقد قاربت هذا المفهوم وفق نظر ابن عربي للأدوار المتعددة للخيال، في تحقيق التجربة الباطنية.

يذكر أنه صدر للشيخة فاطمة القاسمي عن منشورات القاسمي كتاب بعنوان «المضامين التربوية في كتابات محيي الدين ابن العربي.. دراسة تحليلية».