النزعة الأداتية هي طريقة منهجية في نظرية المعرفة وفلسفة العلوم، صاحبها هو الفيلسوف الأمريكي جون ديوي، الذي يقول إن المفاهيم والنظريات مجرد أدوات مفيدة، وقيمتها لا تقاس بكون المفاهيم والنظريات صحيحة أو خاطئة. أو ما إذا كانت تصور الواقع بشكل صحيح، ولكن من خلال مدى فعاليتها في شرح الظواهر والتنبؤ بها.

يطلق على هذه المدرسة «الفلسفة البراجماتية» التي تقول إن الحقيقة ليست ثابتة ولكنها تتغير مع تغير المشكلات، ونجاح الفكرة يتم من خلال قدرتها على إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه البشر، وقيمتها بالتالي تتحدد بوظيفتها في التجربة الإنسانية.

غالبا ما يتم إلصاق الصفة الأخلاقية بهذه النزعة فتكون بالتالي أداتية قواعدية وأخلاقية تهدف للصالح الأخلاقي. وهي تلتقي مع ما نادى به «ديفيد هيوم» و«جون ستيوارت ميل».

تعني الأداتية تلك العمليات التي يستطيع بها المجتمع، أو أي فئة اجتماعية أن تنقل أهدافها المكتسبة، بغية تأمين وجودها الخاص ونموها المستمر، وهنا، تلتقي مع «ديوي» في نظرته الفلسفية التي ترى أن التربية هي الحياة، وهي بالضرورة عملية مجتمعية ديمقراطية، ترسم مسارات وأهدافاً علمية وفلسفية ونفسية وسياسية. تلامس متطلبات الواقع ولذا فإن البحث العلمي لحل المشكلات الواقعية، أهم أداة في الحياة لمعرفة الحقائق وتربية الفرد ولتكوين المجتمع الديمقراطي.

و «الأداتية» أو «البراجماتية» هي وليدة الفلسفة الأمريكية، وهي ذات جذور تعود إلى «هرقليطس» أحد الفلاسفة اليونانيين، ومن الأسماء التي تتبنى هذه الفلسفة بالإضافة إلى ديوي، «تشارلز بيرس» و «وليم جيمس» مع اختلاف كل منهم في الطرق والاستنتاجات، حيث يرى بيرس أن «البراجماتية» موجهة إلى الفيزياء والرياضيات، بينما يرى ديوي أنها ذات صلة بالعلم الاجتماعي، وعلوم الأحياء فيما يرى وليم جيمس أنها فلسفة شخصية وسيكولوجية وتحركها اعتبارات دينية.