سامي مهنا، شاعر وإعلامي من مواليد 1971، الجليل، فلسطين، رئيس الاتحاد العام للكتّاب العرب الفلسطينيين في الداخل (48)، ترك مهنة المحاماة، ليتفرغ للعمل في المجال الأدبي والثقافي، كرّمه مؤخراً الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب؛ حيث فاز بجائزة الاتحاد لأدباء وكتّاب فلسطينيّي الداخل، وكان للخليج الحوار التالي معه.
* ماذا يمثل لك الفوز بجائزة أدباء وكتّاب فلسطينيّي الداخل؟
- أن يمنح الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب - وهو أكبر جسم تنظيمي أدبي في العالم العربي- جائزة مخصصة للكتّاب والأدباء والشعراء الفلسطينيين في الداخل، له أبعاد عميقة وأهمية كبيرة، فقيمة الجائزة لاتكمن في منحها للكاتب فقط، وإنما في أنها تمثل تكريماً للدور التاريخي السياسي للمبدعين الفلسطينيين، وتمنحنا الشعور بأننا لسنا مهملين ومتروكين في مواجهة الاحتلال، وهو ما يعزز روابط وأواصر الأخوّة والانتماء بين الكتاب العرب.
ولا أنسى أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير للشاعر حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، الذي تبنّى هذه الجائزة.
* كيف تنظر إلى المشهد الثقافي الفلسطيني؟
- المشهد الثقافي الفلسطيني العام بألف خير، رب ضارة نافعة، تنطبق على الثقافة الفلسطينية، فقد صودرت من الفلسطيني حقوق كثيرة، صودرت الأرض في مناطق 1948، وتجري محاولة مصادرة التاريخ والذاكرة والهوية، ومصادرة للأمل والمستقبل والاستقلال، ولكن من هذا الخراب، ولد الأدب والثقافة التي تدافع عن حقها في الوجود، الثقافة الفلسطينية ليست ثقافة رفاهية، وإن تكلمت في لغة الرفاهية أحياناً لكي تعبّر عن الحياة بكامل دورتها، وإنما خصوصية الأدب والشعر والثقافة الفلسطينية تكمن في أنه جبهة نضالية، لذلك فإن هذا يشحن ويشحذ الهمة ويعطي الدافع.
أنا شخصياً أعتبر الأدب الفلسطيني من أجمل النتاج العربي، وليس عبثاً أن ينبع من قرى صغيرة مهجرة ولاجئين، قمة الشعر العربي، إذا أخذنا شعراء مثل محمود درويش، سميح القاسم، فدوى طوقان، معين بسيسو، وراشد حسين.
* ما أهم التحديات التي تواجه الكاتب الفلسطيني؟
- الكاتب الفلسطيني مجزّأ، فهناك المثلث الفلسطيني بين ال 67 و ال48 وفلسطينيّي الشتات، ولكل منهم خصوصية معينة، إلا أن الهمّ العام مشترك وموحد، ألا وهو التحرر والاستقلال، والتأكيد على الأحقية التاريخية لشعبنا في أرضه، والكاتب الفلسطيني يحمل هذا الهاجس لكي يواجه الرواية التوراتية.
* ماذا عن إصداراتك؟
- أصدرت حتى الآن 5 مجموعات شعرية هي: «أصعد وسلمي من نار»، و«أنت معي»، و«أشعل الدنيا قصيدة»، و«تلاوة الطائر الراحل»، و«يافا شهوة البحر»، بالإضافة لكتاب «مختارات من شعر المقاومة الفلسطينية» تناولت فيه تجربة 126 شاعراً فلسطينياً من الداخل، ولي تحت الطبع مسرحية شعرية بعنوان «مأساة وضاح»، وهي قصة الشاعر وضاح اليمن الذي عاش في العصر الأموي.
كما كتبت كلمات أوبريت «شمس العروبة»، الذي لحنه الموسيقار المصري الكبير صلاح الشرنوبي، وشارك فيه 22 مطرباً من الوطن العربي، وتم عرضه في رام الله بشكل جزئي، لأن الاحتلال لم يُتِح المجال لجميع المطربين العرب أن يدخلوا إلى المدينة.
* هناك ثروة لغوية واضحة في مجمل أعمالك، كيف تكونت؟
- العربي مخلوق لغوي، وما يميزه عبر التاريخ منذ عصور ما قبل الإسلام، أن له ارتباطاً عميقاً فطرياً مع اللغة العربية، وهي لغة غنية ثرية جميلة جداً، وبالنسبة لي ولآخرين نرى أن التعمق باللغة العربية، جزء من المحافظة على هويتنا، وبإهمالها فإننا نساهم في فقدان الهوية وضياعها، لذلك فإن التعمق في اللغة العربية هو جزء من الحفاظ على وجودنا كفلسطينيين وكعرب، في أرض باتت اللغة الرسمية فيها غير لغتنا.