أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أن مهرجان «هاي أبوظبي» ملتقى مجتمعي وثقافي، عربي الموضوع، عالمي الإسهامات، متنوع المشاركات، ويستطيع أي شخص أن يشارك فيه، دونما تفرقة، أو تمييز، إذ يشكل مجالاً واسعاً للحرية الفكرية والتعددية، والقيم الإنسانية، وبث الأمل في المستقبل، كما تلتزم كل فعالياته بالمعايير العالمية الرفيعة.
وأضاف: بما أن وزارة التسامح هي المسؤولة عن تنظيم المهرجان، فإن أهداف التسامح والأخوة الإنسانية، والحوار والتلاقي بين الحضارات والثقافات، سوف تكون موضع تركيز خاص في الفعاليات، وهناك اهتمام كبير بالنموذج الرائع للتسامح، الذي أرساه مؤسس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الذي جعل من الإمارات نموذجاً فريداً، في التقدم والتنمية، وفي التعايش والتسامح، وفي الاستقرار، والرخاء. ونؤكد أن المهرجان هو وسيلة لنشر قيم التسامح والتعايش مع الآخرين، ونحن في الإمارات حريصون على التعاون مع جميع دول العالم، ومع جميع الهيئات والمنظمات الدولية في تنظيم المهرجانات المشتركة، والاشتراك في المؤتمرات العالمية، والتواصل مع الشخصيات الدولية المؤثرة، وتبادل الأفكار والتجارب معهم، إضافة لتنفيذ مشاريع مشتركة عبر الحدود لدعم قيم التسامح والتعايش.
يفتح المهرجان المُقام بالتعاون مع وزارة التسامح، أبوابه اليوم، مرحّباً بالجمهور، وموجهاً لهم الدعوة للمشاركة في تجربة حافلة بالأجواء والفعاليات الثقافية والأدبية، التي تحتفي بفن الكلمة، والموسيقى، والسينما، بمشاركة نخبة متميّزة حائزة على الجوائز من الكتّاب والصحفيين والكوادر العلمية، والمؤرخين، والفنانين، ضمن برنامج من الطراز العالمي يتضمن ضيوفاً من أكثر من 20 جنسية، ويتحدثون سبع لغات، وتندرج تحت مظلّته نحو 100 فعالية.
وتنطلق مراسم الافتتاح في منارة السعديات، بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، وبيتر فلورنس، مدير مهرجان هاي؛ وكريستينا فوينتس لاروش، المدير الدولي لمهرجان هاي؛ إلى جانب العديد من المتحدثين البارزين المشاركين ضمن فعاليات المهرجان.
وعقب حفل الافتتاح، تقدم فرقة الرقص المعاصر «تووفيسد دانس كومباني» من المملكة المتحدة، عرض أداء بعنوان «القوّة»، احتفاءً بروح الإبداع والتسامح والحوار والمغامرة التي تُلهم المهرجان.
تظاهرة استثنائية
قال بيتر فلورنس: تنطلق فعاليات مهرجان هاي، في أبوظبي لأول مرة، وهو بلا شك حدث استثنائي يبعث على الفخر، والسعادة، فنحن على موعد في الأيام الأربعة القادمة مع تجربة فريدة من نوعها نلتقي خلالها بأبرز العقول الأدبية، والشعرية، والفكرية، للتعرف إلى قصصهم ومشاركاتهم الملهمة، ما يمكّننا من تصوّر ما سيؤول إليه العالم مستقبلاً. ويعد المهرجان بمثابة منصّة شمولية تستضيف مختلف الأصوات الملهمة الناطقة بلغات عدة، ضمن حوارات مثمرة، ما يجعله ملتقى بارزاً لتصوّر المستقبل، وتخيل ملامحه. ويسرنا أن نرحب بكل الزوّار من مختلف الأعمار في منارة السعديات، لينضموا إلينا ضمن هذه التظاهرة الثقافية الاستثنائية، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وقالت كريستينا فوينتس لاروش: نحن سعداء بالترحيب بالجمهور في النسخة الأولى من مهرجان هاي أبوظبي، الذي يكتسب أهمية متزايدة بوصفه حواراً عالمياً يشهد مشاركات مثمرة، وآراء جديدة ملهمة. ومع عودتنا إلى منطقة الشرق الأوسط، فإننا نلتقي بنخبة من أبرز العقول والمفكرين والكتّاب من جميع أنحاء العالم ضمن سلسلة من الحوارات، لمناقشة العديد من التحديات الأكثر إلحاحاً، بداية من المشكلات البيئية، ومروراً بالتطورات المحرزة في مجال التكنولوجيا والعلوم، ووصولاً إلى مظاهر الإبداع.
السرد الروائي
يشهد المهرجان مشاركة نخبة من الكتّاب الحائزين على جوائز من جميع أنحاء العالم لمناقشة تأثير السرد الروائي، من بينهم الكاتب النيجيري الحاصل على جائزة نوبل للآداب وولي سوينكا، والروائية المصرية أهداف سويف، والكاتب الفلبيني ميجيل سيجوكو، فضلاً عن الكاتبة العمانية جوخة الحارثي الحاصلة على جائزة «مان بوكر الدولية»، والكاتبة البريطانية برناردين إيفاريستو التي نالت جائزة بوكر الأدبية.
ويشارك في المهرجان الروائيون أحمد سعداوي (العراق)، ونجوى بن شتوان (ليبيا)، ويوسف رخا (مصر)، الذين شاركوا أيضاً في مشروع «بيروت39» التابع لمهرجان هاي، ونُشرت أعمالهم في عام 2009، احتفاءً بنخبة من أفضل الكتّاب العرب ممن لم يتجاوزوا الأربعين عاماً. كما يناقش محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، مع الباحث العراقي رشيد الخيون، مغامرات الترحال عبر الثقافات والمنشورات الأدبية والمكتبات من مختلف أنحاء العالم.
ويبرز ماضي ومستقبل الأدب العربي من بين المواضيع التي ستناقشها جلسة أحمد الشامسي حول كيفية مساهمة ثقافة الطباعة في تحويل تقليد الفكر الإسلامي، وحوارات غنية تضم ممثلين عن الشارقة - عاصمة الكتاب العالمية - و«مهرجان طيران الإمارات للآداب»، و«صالون الملتقى الأدبي» العريق في أبوظبي، ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، ودار «كلمات» للنشر والتوزيع في الإمارات.
كما يستعد الشاعر السوري أدونيس للمشاركة في الفعالية، والاحتفال بذكرى ميلاده التسعين، إلى جانب الكتّاب فولكر براون، وزليخة أبوريشة، وبيير يوريس، وسيرج بي، ويانج ليان. وتشارك مجموعة من الشعراء في المناقشات عبر إلقاء بعض من قصائدهم مثل الشاعرة الهندية تيشاني دوشي، والشاعر البحريني قاسم حداد، والشاعر الإنجليزي إنوا إيلامز. وتنضم الكاتبة البلغارية البريطانية كابكا كاسابوفا إلى الجلسات الحوارية. ويقوم الكتاب والمبدعون الفائزون بجائزة نوبل؛ بمشاركة تجاربهم وآرائهم خلال الجلسات الحوارية التي يستضيفها المهرجان.
القضايا المعاصرة
يوضح المهرجان دور المؤرخين الحاسم في تسليط الضوء على أبرز القضايا المعاصرة في سياقها؛ وتتحدث المؤرخة البريطانية بيتاني هيوز، عن إعادة بناء التراث السوري، فيما يتناول بيتر فرانكوبان مسارات طريق الحرير الجديدة. وتروي جونج تشانج قصة الصين وعظمتها في القرن العشرين، بينما يناقش شاشي ثارور هويته الهندوسية، ويتحدث ويليام دالريمبل عن البريطانيين في الهند. ويتطرق الفيزيائي الفرنسي كريستوف جلفارد إلى مواضيع المكان والزمان، فيما سيناقش الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش العلاقة بين الصحة والسلام. وسيكشف ماركوس دو سوتوي، أستاذ الفهم العام للعلوم في جامعة أوكسفورد، عن أسرار الهندسة والرياضيات. وتتحدث رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة بأبوظبي، عن الاستعدادات العالمية للظروف المناخية الطارئة. أما مصممة الحدائق والمساحات الخضراء كاميليا بن زعل، فستشارك خبراتها ومعرفتها حول طبيعة الحياة النباتية في المنطقة خلال مسيرتها في تطوير عدد من أبرز الحدائق في دولة الإمارات.
وستعكس أعمال المخرجين السينمائيين في المنطقة واقع الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالم العربي؛ ويتم تقديم سلسلة من العروض التي تحمل توقيع شيماء بوعلي، مديرة مهرجان «بي بي سي عربي».
وتعتبر العروض الترفيهية المسائية جزءاً أساسياً من تجربة مهرجان هاي؛ ويدعو المهرجان ضيفاً عالمياً بارزاً في كل أمسية خلال فعالية «طاولة الكاتب» التي تشكل جلسة عفوية تجمع مجموعة من المتحدثين لمناقشة أفكار من واقع اليوم. كما يترافق المهرجان بعروض موسيقية تضم نجوماً عالميين من بينهم سعاد ماسي، ومارسيل خليفة، مع ابنه الموسيقار بشار مار خليفة، والفرقة اللبنانية «مشروع ليلى».