أبوظبي: نجاة الفارس
 
أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أن الأمم تتباهى بعظمائها، والحضارات بصناعها، فتدرس سير هؤلاء العظماء وتخلد ذكراهم العطرة وإنجازاتهم الباهرة، وتنقشها على صفحات تاريخها بأحرف من نور.
وأضاف في كلمة تقديمه لكتاب « زايد بن سلطان آل نهيان.. سيرة التحول والنهوض» الذي أطلقته دائرة الثقافة والسياحة -أبوظبي، صباح أمس، في منارة السعديات، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليس من الشخصيات الخالدة في التاريخ العربي فحسب، بل في تاريخ الإنسانية، فقد كان زايد أمة في رجل، ومدرسة ملهمة في بناء الدولة وترسيخ القيم، استحوذ على القلوب بنبل خصاله، وعلو همته، وإنجازاته العظيمة التي حملت للناس الخير والسعادة والحياة الكريمة.

وتابع سموه لقد شيد الشيخ زايد الاتحاد، وصنع هوية وطنية جامعة صارت نموذجاً يقتدى به، وظل يحمل طموحات وطنه وشعبه، حتى أسس دولة متطورة يشار إليها بالبنان، صارت مقصداً للناس وواجهة ووجهة؛ لما توفره من فرص العيش الكريم الآمن المستقر، فقد قامت دولة الإمارات منذ اليوم الأول على العدل والتسامح والإيمان بالعيش المشترك واحترام الآخر.

قال سمو الشيخ هزاع، في مدرسة زايد تعلمنا كيف نبني جسور العلاقات مع العالم، وكيف نصوغ هويتنا ونصنع ثقافتنا، ونكتب تاريخنا، وأصبحت إنجازاتنا في مختلف المجالات تتحدث بلغة يصغي إليها الجميع.

وأوضح أن الشيخ زايد من الشخصيات الفذة التي أجمعت العقول والقلوب على محبتها، والإقرار بعظمة سيرتها وسمو أخلاقها وكريم مناقبها، وهو ما شهد به القادة ورجال الدولة والمفكرون والمؤرخون والأدباء، ومع ذلك فلا نزال نتطلع إلى مزيد من البحوث والأعمال التي تدرس حياة الراحل الكبير، وما شهدته من تحولات عظيمة، وتتأمل مرجعياته الفكرية، التي استطاعت بناء دولة أسعدت الناس وشكلت مصدر إلهام للإنسانية، وتتوقف عند منجزها التاريخي، فقد كان زايد رجل بذل وعطاء وإحسان، وكانت الثروة عنده وسيلة لإسعاد شعبه وإسعاد بني البشر.

وشارك في ندوة إطلاق الكتاب مؤلفاه الدكتور علي بن تميم رئيس هيئة أبوظبي للغة العربية، والدكتور خليل الشيخ عضو الهيئة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وأدارها الكاتب والباحث سلطان العميمي، بحضور عبد الله ماجد آل علي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، وجمع من الكتاب والمثقفين وكبار المسؤولين.

وقال العميمي: إن إطلاق هذا الكتاب المهم يشكل حجر أساسٍ في سلسلة الدراسات التي تتناول سيرة الوالد القائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما يشكل الكتاب وجهاً آخر من أوجه دراسة التحولات في إمارة أبوظبي، والإمارات منذ تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم، موضحاً أن الدكتور علي بن تميم يدرس الشيخ زايد من خلال قصائده، أما الدكتور خليل الشيخ فيدرس الرؤى الجمالية في هذه القصائد.

وأضاف أن الكتاب حافل بالتنوع والثراء في تشكيل بنيته، وتنوع المراجع، وتحليل التجربة القيادية لدى الشيخ زايد، وهذا الثراء يعكس وجهاً مهماً في عرض أفكار المؤلفين التحليلية في تناول مادة الكتاب؛ حيث نجد انحيازاً واضحاً للفكر حتى في الجانب الفلسفي الخطابي والجانب التاريخي.

وقال الدكتور ابن تميم: «إن إصدار الكتاب يشكل نوعاً من الحنين بما يتصل بدولة الإمارات، وهو جهد يعبر عن تطلعات دائرة الثقافة والسياحة، فكلنا نتفق أن الراحل الكبير واحد من الشخصيات العظيمة، وهناك الكثير من الكتب التي ألفت حول الشيخ زايد، بعضها تناول السيرة، وبعضها تناول الأفكار والرؤى، وصدر الكثير من هذه الكتب، حتى أننا نشعر أنه قد تم دراسة كافة آفاق هذه الشخصية، ولكنها رغم ذلك تظل ملهمة».

وأوضح أن الكتاب يحاول أن يتابع بصورة واسعة سيرة الشيخ زايد من حيث تطور الأفكار والرؤى التنموية والسياسية والدينية، ورؤية الشيخ زايد للتراث وللهوية، ومما لاشك فيه أن الذي يتوقف عند شعر الشيخ زايد يصل إلى الجماليات التي شكلت وعيه من خلال القصيدة، فشعره يرتكز على الحكمة، فهي التي تحكم بنية القصيدة لديه، وقد كان يتّكئ على مجموعة من الشعراء مثل أبي الطيب المتنبي، و الماجدي بن ظاهر، وقد حاولنا أن نرصد مجمل القصائد والأصوات التي تتجلى، سواء في حديث الشيخ زايد أو في شعره، وعندما أتممنا الكتاب اكتشفنا حوارات أخرى يذكُر فيها شعراء آخرين أثروا وشكلوا هذه التجربة.

الفروسية

الدكتور خليل الشيخ قال: كان العقاد يرى أن لكل شخصية مفتاحاً، وقد وجدنا أن مفتاح شخصية الشيخ زايد هو الفروسية، فقد كانت أخلاق الفروسية في سلوكه وأقواله وأفعاله، وكان يجسد ذلك على أرض الواقع، ثم قارنّا الشيخ زايد بأبي فراس الحمداني، وكلاهما أشعارهما جميلة على مستوى البنية والمحتوى، ومن طبيعتهما النبل، فشخصية الشيخ زايد لا تفارقها القيم الكبرى، مثل التسامح والسعادة والإخلاص والتفاؤل.

ولفت إلى أن الشيخ زايد عرف الصحراء وهو فتى، وكان يرى فيها خيالات الماضي ورموزه ولغاته، وكان يحب الصحراء، لكنه كان يكره التصحر، وكان يعشق اللون الأخضر، وهناك الكثير من القصائد التي تجلى فيها حب الصحراء في لحظات الصيد.

يقع الكتاب في 298 صفحة من القطع الكبير، وينقسم إلى ثمانية فصول تسعى في مجموعها إلى رسم معالم شخصية الشيخ زايد، الذي استطاع أن يبني أمّة ويصنع تحولاً حضارياً جذرياً يراه القاصي والداني.