حوار: رانيا الغزاوي

أكدت الدكتورة فاطمة الرفاعي مستشارة شؤون التمريض بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن القيادة الرشيدة لم تتوان عن تقديم الدعم لمهنة التمريض، سعياً للارتقاء بالقطاع الصحي كونها منظومة متكاملة، حيث خصصت وزارة الصحة 100 مليون درهم لتعزيز جاذبية التمريض وزيادة التوطين حتى 2020، والعمل على استقطاب الكوادر المواطنة، مشيرة إلى أن هذا الدعم ساهم في زيادة أعداد الكوادر والدارسين لبرامج التمريض للعام الجاري في 4 مؤسسات تعليمية على نطاق الدولة بواقع 246 طالبة.
وقالت في حوار مع «الخليج» إن فوز دولة الإمارات في استضافة كونجرس مجلس التمريض لعام 2021 بعد التنافس الشديد بين العديد من دول العالم، يعد إنجازاً مميزاً يؤكد على مكانة جمعية التمريض الإماراتية، ومكانة دولة الإمارات بين مصاف الدول المتقدمة في مجال الرعاية الصحية، مشيرة أنها ستكون المرة الأولى التي يتم فيها استضافة مؤتمر ضخم يناقش مستجدات التمريض في إحدى دول الإقليم، بمشاركة أكثر من 8000 ممرض وممرضة من العالم، وتالياً تفاصيل الحوار:

* كيف تقرئين مستقبل خدمات التمريض في الإمارات؟ وهل سنرى زيادة في أعداد الكفاءات الوطنية العاملة في هذا التخصص؟
- أرى عجلة التطور في خدمات التمريض في الدولة تسير بسرعة مطردة بشكل عام، ما يحقق تعزيزاً لمكانة التمريض، وأشعر أنه سيكون لدينا مستقبل إيجابي ومزدهر، ولعل هذه التطورات تذكرني بعام 2013 عندما تم وضع التمريض على جدول الأعمال للحكومة الاتحادية، حيث شارك ممثلو التمريض بجلسات الخلوة الوزارية ضمن الحوار الصحي، وتمخضت عن هذه المشاركة مبادرة تعزيز جاذبية مهنة التمريض.
وتم رصد ميزانية لها بإشراف وإدارة وزارة الصحة ووقاية المجتمع، حيث وفرت منحاً دراسية ووضعت برامج توعوية للمجتمع، ولا يزال هذا الدعم مستمراً، حيث خصصت الوزارة في عام 2015 مبلغ 100 مليون درهم لتعزيز جاذبية التمريض وزيادة التوطين حتى 2020، ما يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بهذه المهنة، فهي لا تتوانى عن تقديم صور الدعم المختلفة، حيث وفرت برامج التعليم الجامعي للتمريض في 4 مؤسسات تعليمية، وهي كليات التقنية العليا، وجامعة الشارقة، وجامعة رأس الخيمة، وكلية فاطمة للعلوم الصحية، ما يعكس جدية العمل والرغبة في تطوير القطاع الصحي كقطاع متكامل يشهد دعماً كبيراً وارتقاء في مستوى الجودة مقارنة بالأعوام الماضية.
كما أصبحنا نرى إقبالاً غير مسبوق على مهنة التمريض من الكوادر المواطنة، حيث بلغ عدد الدارسين للبرنامج الجامعي للتمريض لهذا العام 246 طالبة، ففي ظل وجود منح دراسية، ينتظرنا مستقبل تعليمي متطور سيساهم في تطوير القطاع الصحي بشكل عام، والخدمات التمريضية كونها جزءاً من هذا القطاع، كما تنعكس جوانب التطور في تمكين الممرضين المواطنين لتبوّؤ المناصب القيادية كمديري ورؤساء تمريض على المستوى المركزي وفي مستشفيات الدولة وهم على درجة عالية من الكفاءة العلمية والمهنية.

بيئة إيجابية جاذبة

* ما هي نسبة المواطنين الذين يعملون في مهنة التمريض بالدولة؟ وكيف تسعون إلى زيادة استقطابهم؟
- من أحد أبرز أهداف جمعية التمريض الإماراتية، السعي لاستقطاب الكوادر الوطنية الشابة، والمساهمة مع الجهات المختلفة لتحديد أسباب العزوف عن المهنة وتخطيها قدر الإمكان، حيث تتراوح نسبة المواطنين العاملين في التمريض بالدولة 3% من إجمالي العاملين.
ومما لا شك فيه أن توجهاتنا في هذه الفترة تتلخص بجعل بيئة العمل التمريضي بيئة جاذبة ومناسبة، وسيتحقق ذلك بالاعتماد على التحفيز والدعم وخلق جو إيجابي من الناحية المادية والمعنوية، متمثلة في تقدير الجهود المبذولة للعاملين، وإشراكهم في صنع القرار، لتعزيز الشعور بالأهمية، مما يشجع الكفاءات المواطنة على الانضمام للمهنة ويحفز الكفاءات الموجودة في الأساس على الاستمرارية.
وحتى الآن لا يمكن تغطية احتياجات السوق بالكوادر المواطنة نظراً لقلة أعدادهم، ومن المعروف صعوبة نظام المناوبة في التمريض.
ولأن أغلب كوادر التمريض هن من النساء اللواتي يلقى على عاتقهن المسؤوليات العائلية والاجتماعية، فسيكون من الجيد توفير خدمات تساهم في تخفيف المسؤولية، كتوفير حضانات للأمهات العاملات في التمريض، وفي جمعية التمريض نقوم بلقاء رؤساء التمريض في الدولة بشكل دوري، ويتم مناقشة أحدث البرامج التي يطبقها العالم في مجال تحقيق البيئة الإيجابية في العمل، وتنظيم الدورات التدريبية بهذا الخصوص.
لذلك يبرز دور الجمعية بالتواصل المستمر مع وزارة الصحة وتنمية المجتمع والهيئات الصحية في الدولة، سعياً لإيجاد حلول تساهم في زيادة إعداد كوادر التمريض المواطنة.

أهداف الجمعية

* كونك مؤسس وعضو مجلس إدارة جمعية التمريض الإماراتية حدثينا عن أبرز الأهداف التي تسعون لتحقيقها من خلال الجمعية؟ وما هي الأنشطة التي تقوم بها الجمعية؟
- تتمثل أهم أهدافنا في جمعية التمريض الإماراتية التي تأسست عام 2003 في تشجيع الكوادر المواطنة على الالتحاق والعمل بمهنة التمريض، والعمل على تعزيز المهنة من النواحي العلمية والمهنية في الدولة، بالتعاون مع الجهات المختصة.
كما نقوم بدعم وإرشاد الممرضين بهدف مواكبة كل ماهو جديد في مجال التمريض من خلال البحث والتدريب المستمر، إضافة إلى سعينا للمشاركة بالمؤتمرات العالمية للاستفادة من الخبرات العالمية، ولعرض تجاربنا المحلية تأكيداً على دور التمريض وما وصلت إليه دولة الإمارات من تقدم في الرعاية الصحية.
وتشرف الجمعية على 9 شعب مهنية وتقوم على تطويرها، وهي شعب القبالة، والصحة النفسية، والعناية المركزة، والعناية بحديثي الولادة، والرعاية التمريضية للمجتمع، وعناية غرف العمليات، والطوارئ، والتحكم في العدوى، و تعمل الجمعية مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين في عدد من الهيئات الحكومية والجمعيات التي تعنى بخدمة المجتمع في قطاعات البيئة، والصحة، والمرأة والأسرة، والاقتصاد، والعمل التطوعي، إضافة إلى تنظيم العديد من المؤتمرات مساهمة في تطوير مهنة التمريض، والمشاركة في فعاليات مجتمعية أخرى.

منجزات عام الخير

* ما أبرز منجزات الجمعية خلال عام الخير؟
- شاركت جمعية التمريض الإماراتية في اجتماع مجلس الإمارات للتمريض والقبالة والذي عقد في يناير/‏ كانون الثاني من العام الجاري، وعرضت تجربتها في الحصول على حق استضافة مؤتمرات عالمية، كمؤتمر مجلس التمريض الدولي لعام 2021، ومؤتمر القبالة عام 2020، وشاركنا من خلال شعبة العناية الحرجة بمؤتمر الإمارات الثالث عشر للعناية الحرجة الذي عقد في إبريل/‏ نيسان برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي، في مركز المعارض في دبي فيستيفال سيتي.
وفي الشهر ذاته، نظمت الجمعية دورة تدريبية حضرها 31 ممرضاً وممرضة.
وكان شهر إبريل حافلاً بالأنشطة، حيث اختتم بتنظيم المؤتمر الثاني عشر للتمريض وطب الأطفال الذي عقد في دبي وشارك فيه أكثر من 300 ممرض وممرضة، وتم خلاله مناقشة أهم الأمراض التي يتعرض لها الأطفال وسبل العلاج الجديدة لها، وأهمية توفير الرعاية الصحية لجميع المرضى من الأطفال.
ومن ضمن المشاركات التي قمنا بها خارج الدولة لهذا العام، مشاركة الجمعية في المؤتمر الدولي الرابع للتمريض في الكويت في شهر مايو/‏ أيار، وألقت خلاله إحدى عضوات الجمعية محاضرة عن تطور التمريض في الإمارات.
ولعل أبرز المشاركات على المستوى الدولي والتي دونت في سجل الجمعية لهذا العام، المشاركة في مؤتمر مجلس التمريض الدولي الذي عقد في برشلونة بإسبانيا في شهر مايو وأعلن خلاله فوز دولة الإمارات بأصوات الأغلبية في عضوية مجلس إدارة مجلس التمريض الدولي.

منافسة شديدة

* حدثينا عن أجواء التنافس بين العديد من الدول التي شاركت في مؤتمر مجلس التمريض الدولي الذي عقد مؤخراً في برشلونة؟
- شاركت جمعية التمريض الإماراتية في مؤتمر مجلس التمريض الدولي الذي عقد في مايو/‏ أيار في برشلونة، وفازت الإمارات بأصوات الأغلبية لعضوية مجلس الإدارة لدى مجلس التمريض الدولي للمرة الأولى للأعوام الأربعة المقبلة من 2017- 2021.
كما خاضت الإمارات منافسة شديدة مع عدد من كبار الدول العالمية لاستضافة كونجرس مجلس التمريض، وتوجت المنافسة باختيار أبوظبي لتكون المدينة المستضيفة للكونجرس في 2021، من قبل مجلس إدارة مجلس التمريض الدولي، لما تضمنه الملف المقدم من شرح حول الاستعدادات الهائلة التي توضح قدرة الإمارات على استضافة المؤتمرات والأحداث العالمية.
وقامت لجنة الاختيار من مجلس التمريض الدولي بزيارة مدينة أبوظبي 3 مرات لمعاينة المكان الذي سيستضيف ذلك الحدث، للتأكد من مدى جاهزيته للحدث الضخم الذي سيستقطب ما يقارب 8000 من الممرضين المشاركين من أنحاء العالم في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، ما يؤكد على مكانة جمعية التمريض الإماراتية دولياً، وتسليط الضوء على أدوار التمريض وأهميته في النظام الصحي، ما يشكل دعماً للتمريض في دولة الإمارات ومنطقة الخليج.
وستكون المرة الأولى التي يتم فيها استضافة مؤتمر ضخم يناقش مستجدات التمريض في إحدى دول الإقليم.

صورة إيجابية

* من وجهة نظرك، ما الذي سيتحقق من استضافة الإمارات لكونجرس مجلس التمريض الدولي؟
- إن استضافة مؤتمر التمريض الدولي ستساهم في تسليط الضوء على إنجازات دولتنا في المجال التمريضي والصحي، وسيعطي التمريض على الصعيد المحلي والعربي، الفرصة للاستفادة من الخبرة العالمية في تنظيم وتخطيط مثل هذه المؤتمرات الكبيرة، إضافة إلى فرصة المشاركة بعدد كبير من الأبحاث والدراسات في هذا المؤتمر، الاطّلاع على آخر ما توصل له العلم في مجال التمريض.
كما أن عقد هذا المؤتمر في دولة الإمارات سيساهم في تسليط الضوء إعلامياً على أهمية التمريض في الرعاية الصحية، مما يعزز من الصورة الإيجابية للمهنة، وبالتالي تشجيع المجتمع على تحفيز الشباب من الكوادر المواطنة على الالتحاق بالمهنة.

حدث الاستضافة

* ما خططكم المستقبلية بعد فوز أبوظبي باستضافة كونجرس مجلس التمريض الدولي الذي يعقد كل 4 سنوات؟
- لدينا في المستقبل القريب الكثير مما نود إنجازه بما يتعلق بحدث الاستضافة، كتشكيل اللجان العلمية والتنظيمية بين جمعية التمريض الإماراتية والمجلس الدولي وإشراك الجميع في العمل، ووضع البرنامج العلمي وماهية المواضيع التي ستطرح، والجانب المتعلق بتنظيم دعوة الحضور الرئيسيين والذي سيقوم به مجلس التمريض الدولي.
وسنقوم بالتواصل مع جمعيات التمريض من الدول العربية ودول الإقليم للمشاركة في المؤتمر.

مستوى متقدم

بشأن اختيارها مؤخراً كعضوة في مجلس التمريض الدولي، قالت الدكتورة شرفت بانتخابي لأكون عضواً في مجلس إدارة مجلس التمريض الدولي من بين مرشحي المنطقة العربية ودول حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا، عقب المنافسة على مقعدي العضوية مع ممثلي قبرص ومالطا. ويضم مجلس الإدارة 14 عضواً، وتتلخص مهام أعضاء مجلس الإدارة في الإشراف على استراتيجية المجلس وقراراته وسياساته والبرامج التي يتم وضعها من قبله، وأنا أمثل صوت التمريض من المنطقة في المجلس، ويتطلب ذلك المشاركة في الاجتماعات التي تعقد دورياً والمساهمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بذلك. ويعتبر هذا الفوز بمنزلة دليل على المستوى المتقدم الذي وصل إليه التمريض في الدولة والمكانة العالية التي يحظى بها على المستوى العالمي، كما يعود الفضل بالفوز للاهتمام والدعم الذي حظيت به من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ومساندة زملائي من قيادات وأفراد التمريض في كافة المؤسسات الصحية في الدولة ودول الإقليم.

مناصب عديدة

باعتبار أن لها باعاً طويلاً في مجال التمريض وتدرجت في العديد من المراكز، ورداً على سؤالنا: ما المناصب التي تشغلها في الوقت الحالي، قالت د. فاطمة الرفاعي: أشغل حالياً منصب مستشار شؤون التمريض بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، كما أنني مقرر وعضو مجلس الإمارات للتمريض والقبالة، وعضو مجلس إدارة جمعية التمريض الإماراتية، ومؤخراً تم انتخابي كعضو في مجلس إدارة مجلس التمريض الدولي.