ترجمة: ضمياء فالح
نشرت الصحافة العالمية مقتطفات من كتاب ساحر إيطاليا ويوفنتوس أندريه بيرلو حمل عنوان "أنا أفكر إذاً أنا ألعب" الذي قد يعكس ربما الجانب الفلسفي في حياة هذا المايسترو لأن العنوان قريب من فلسفة ديكارت "أنا أفكر إذاً أنا موجود" . وكشف بيرلو في كتابه كيف تحمس لفكرة اللحاق ببرشلونة عندما طلب مدربه حينها غوارديولا ضمه وأنه كاد "يزحف على الأربعة" للذهاب إلى هناك لولا أن ميلان ناديه حينها رفض بيعه .
يقول بيرلو إن أفضل اختراع في التاريخ بعد السيارة هو ال "بلاي ستيشن" وإنه كان يختار ميلان في فترة قصيرة لكنه ظل يختار دوماً بعدها اللعب بقميص برشلونة ويضيف قائلاً: "لا أستطيع تذكر المرات التي لعبت فيها في السنوات القليلة الماضية لكن أي رقم أقوله ضاعفوه 4 مرات كي تحصلوا على الرقم الحقيقي . في ميلان كنا نتناول الإفطار في التاسعة صباحاً ثم نلعب بلاي ستيشن حتى ال 11 ثم تمرينات ثم نعود للعب حتى الرابعة عصراً، كنت أختار أسرع لاعب وهو ايتو لكنني أحياناً أخسر أمام ساندرو الذي يختار أيضاً فريق برشلونة وأطلب منه إعادة المباراة ثم أخسر ثانية . مدربنا كان نفسه غوارديولا لذا لا أستطيع التحجج بأفضلية مدربه علي، في 25 أغسطس/ آب 2010 فكر ميلان في خطف غوارديولا من برشلونة كي لا ينتصر عليه في كل مرة نواجه فريقه وحاول فتح الموضوع معه في بطولة خوان غامبر على الكامب نو حيث واجهنا فريقه لكن نفس الفكرة خطرت على بال غوارديولا . في نهاية المباراة جميع من في ميلان كان مهووساً بزلاتان إبراهيموفيتش الذي كان قنبلة موقوتة وعلى خلاف مع وكيل أعماله مينو رايولا، بعض زملائي شجعوه على اللحاق بنا كما شجعه بعض أصدقائه في برشلونة على البقاء فيه وانتهى الحال بتصريحه: "يروق لي اللعب في سان سيرو مع رونالدينيو، المدرب هنا لا يكلمني ولم يتحدث لي في ال 6 أشهر السابقة سوى مرتين فقط" . لم يكن غوارديولا غامضاً فقد كان يدخر كلامه لي ودعاني لمكتبه عبر مانيل ايستيارتي، أفضل لاعب بولو مائي في التاريخ ويعمل كوكيل سري وصديق مقرب له، انتظرني أمام غرفة الملابس وقال لي: "أندريه، تعال معي المدرب يرغب في رؤيتك" بالكاد تعرفت على ايستيارتي بدون قبعة السباحة ثم نظرت إليه وقلت "أوكي إذاً، فلنذهب" . دخلت المكتب وقال لي غوارديولا، البيت بيتك بلكنة إيطالية رائعة وبدأ يحدثني عن برشلونة وقال لي إنه عالم قائم بحد ذاته وماكينة جميلة و"شكراً لأنك وافقت على اللقاء بي ونحن نريدك هنا، أندريه . فريقي قوي الآن جداً ولا يمكنني طلب المزيد لكنك ستكون زينة الكعكة فنحن نبحث عن لاعب وسط يتناوب مع تشافي وإنيستا وبوسكيتس ولاعب الوسط هذا هو أنت فلديك كل ما يلزم لتكون لاعباً في برشلونة وأنت من طراز عالمي" . في النصف الساعة التي استغرقها اللقاء بقيت ساكتاً تقريباً طوال الوقت واكتفيت بالإصغاء وتحريك رأس بالموافقة على ما يقول . كنت مصدوماً من المديح الذي كاله لي وتابع قائلاً "هل تعرف أندريه، تقدمنا إليك بهذا العرض الآن لأن هذه هي طريقة عملنا فنحن لا نضيع الوقت . نريد شراءك الآن وتحدثنا مع ناديك سلفاً ورفض لكننا لن نستسلم فنحن برشلونة ومعتادون على سماع بعض الإجابات لكن في النهاية الأمور تتغير وتسير لمصلحتنا . سنحاول مجدداً مع ميلان وفي أثناء ذلك، حاول أنت إقناعهم أيضاً" .
لم يسبق أن تحدث لي أحد بهذه الطريقة وفجأة أصبحت موضع مفاوضات بين فريقين كبيرين تجارياً وأردف غوارديولا: "إذا جئت هنا ستجد نفسك في مكان مميز، لاماسيا أكاديميتنا للشباب وهي مصدر فخرنا وبهجتنا ولا يوجد مثيل لها في أي ناد بالعالم وهي تعمل بانتظام مثل عقارب الساعة، أوركسترا عالمية حيث لا مكان للنوتات الشاذة وفي كل عام يأتي اللاعبون منها ليرتدوا قميص برشلونة . أبطالنا صناعة محلية باستثنائك أنت، فريقنا رائع ومتطلب وأحياناً يستنزفك الفوز، عليك أن تلحق بنا أندريه فأنا معجب بك دائماً وأريد تدريبك" .
لم أكن أتخيل أن لعبي البلاي ستيشن بقميص برشلونة سينتهي بوجودي معه على أرض الواقع وبسرعة فكرت في ساندرو وكيف سيموت من غيرته لو قلت له ما حصل فقد كنت آخذ 50 في المئة من غوارديولا مدربه في فريق برشلونة الخاص به .
ويواصل بيرلو حديثه عن برشلونة ويقول: "برشلونة حينها كان أفضل فريق في أوروبا وماركة لم يسبق أن شهدها العالم منذ وقت بعيد وفلسفته قائمة على الاستحواذ، ساعة رولكس ببطارية سواتش مصنوعة بدقة ومصممة للبقاء طويلا . غوارديولا ختم حديثه معي بالقول "فلنتحدث قريباً، رحلة طيبة إلى ميلان ولنتمن ألا تبقى هناك كثيراً" .
غادرت مكتبه ورأسي ليس معي وكنت تقريباً آخر من صعد حافلة الفريق لكن لا أحد لاحظني، كانوا يراقبون بفضول إبراهيموفيتش وهو يمشي خارج الملعب . أنا وزلاتان كنا نسير في اتجاه معاكس، العالم كان يعرف وضع زلاتان لكنه لم يعرف عني ولو أن ذلك العرض تم لكان أكبر قصة حب وكنت لأخوض تحدياً جديداً ولكنت أحببته كثيراً ولكنت أعتبر نفسي محظوظاً لتلقي التدريب من غوارديولا الذي وضع بصمته فعلاً على الفريق فهو يبني ويصهر ويخرج كل طاقات لاعبيه وإبراهيموفيتش ظن أنه أهانه عندما لقبه ب "الفيلسوف" . الفيلسوف يفكر ويبحث عن الحكمة ولديه مبادئ تقوده وتترك أثرها في ما يفعله . الفلسفة هي أن تعطي معنى للأشياء وتجد طريقك في الحياة وتؤمن في كل لحظة بأنه في نهاية المطاف سيتغلب الخير على الشر حتى لو تخلل العذاب المسيرة . المباحثات مع ميلان استمرت فترة وفي النهاية لم يوافق على التخلي عني" .
وكشف بيرلو الذي أوقعته القرعة مع الإنجليز أنه سيعتزل اللعب الدولي بعد المونديال وقال: "سوف أعتزل بعد البرازيل، سأعتزل وأعزل قلبي ومن الآن حتى ذلك اليوم لا يجب على أحد أن يطلب مني التوقف عن تمثيل بلادي ولا حتى المدرب برانديللي لأسباب فنية . سأكون حينها في ال 35 ويجب علي منح الفرصة لغيري . قميص إيطاليا الذي يشبه لون السنافر يعطي للاعبه صورة عالمية جديدة ترفعه لأعلى مستوى" .
ويتذكر بيرلو كيف بدأ مسيرته مع الإنتر ويقول: "كانت الأمور تسير على ما يرام قبل انطلاق الموسم ومنحني جيجي سيميوني فرصة اللعب أساسياً واحتياط ثم جاء لوزيزو الذي كان يفضل لاعبين أكبر سناً ثم كاستيليني الذي كان يرى فيّ لاعباً جيداً بينما هودجسون، مدرب إنجلترا حالياً، كان يسميني "بيرلا" التي تعني بالإيطالية الأحمق لكنه كان أكثر من فهم طبيعة أدائي . دربنا 4 مدربين في عام 1999 وكنت عندما استيقظ في الصباح لا أتذكر اسم المدرب الحالي" . وعن تفكيره في اعتزال الكرة بعد الخسارة من ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا 2005 قال: "فكرت جدياً في الاعتزال بعدما جرى في اسطنبول لأن ما حدث هناك خالف المنطق وخنقني ببساطة . كيف حدثت الخسارة بعدما كنا متقدمين؟ لا أدري لكن الواقع يقول إن المستحيل قد يتحول لحقيقة، الفريق فشل وكان انتحاراً جماعياً كلنا شاركنا فيه وقفزنا من جسر البوسفور . عندما انتهى عذاب المباراة جلسنا مثل مجموعة حمقى في غرفة ملابس ستاد أتاتورك . لم نكن نستطيع التكلم ولا الحركة فليفربول دمرنا ذهنياً وسرق كرامتنا وكنت أرى دوديك ورفاقه في ليفربول كلما ذهبت للنوم . هلوسة ونوبات غضب وفقدان معنى الحياة كل هذا دفعنا لاختراع مرض جديد فيه هذه الأعراض أطلقنا عليه متلازمة اسطنبول . لم أعد أشعر بأنني لاعب محترف ولا حتى رجل بالمعنى الحقيقي للرجولة وفجأة أصبحت الكرة أقل الأشياء أهمية في حياتي رغم أنها كانت أهم شيء، كان تناقضاً مؤلماً . لم أتجرأ على النظر في المرآة وكان الحل الوحيد هو الاعتزال وكان ليكون اعتزال خزي . كنت أتجنب النظر في عيون الناس كي لا أرى نظرات الشفقة، المباراة كانت في 25 مايو/ أيار وتوجب علينا حمل تركتها على ظهورنا لأربعة أيام في ميلان وتحديداً حتى 29 مايو حيث لعبنا آخر مباراة في الموسم أمام أودينيزي التي انتهت سلباً . ما زال عبء تلك الأمسية معي وسيبقى إلى الأبد وهو مثل القيد الذي يجذبني للأسفل لذا تخلصت من كل تسجيل لتلك المباراة فهي عدو لا أستطيع تركه يجرحني مرة أخرى وظهر اقتراح بأن نضع لافتة سوداء على جدار ميلان إلى جنب صور الانتصارات كي نبعث رسالة إلى الأجيال المقبلة مفادها أن الشعور بأنك لا تقهر أول خطوة على طريق اللاعودة . ستكون اللافتة حزينة لكنها ستعطي النجاحات زخماً أكبر، هناك دوما دروس من أسوأ اللحظات ومن الواجبات الأخلاقية أن نحفر عميقاً لنجد بريق الأمل أو لؤلؤة الحكمة فيها" .
وتحدث بيرلو في الكتاب عن سير أليكس فيرغسون الذي فقد هيبته عند بيرلو في لحظة وقال: "أشرك فيرغسون بارك جي سونغ كي يتفوق علي بسرعته وكان يضع يده على ظهري كي يخيفني، كانت مهمته إيقافي وكان مخلصاً لهذه المهمة إلى أكبر حد . لقد جعل منه فيرغسون كلب حراسة رغم أنه لاعب شهير" . وكشف بيرلو كيف منع بيرلسكوني مالك ميلان في أغسطس/ آب 2009 انتقاله إلى تشلسي حيث كان أنشيلوتي مدرباً وقال: "كارلو مثل والد ومعلم بالنسبة لي وشخصية ودودة يعرف كيف يجعل الأمور أكثر بهجة . أمضيت أفضل سنوات مسيرتي معه وكان هو سبب موافقتي على الذهاب للندن لكن بيرلسكوني رفض بيعي وقال لي "ابق، لقد اشترينا هانتيلار . اسمع أندريه لا يمكنك تركنا فأنت رمز ميلان وقد بعنا كاكا للتو . لا يمكنك القفز من السفينة أنت أيضاً، هذا سيدمر صورتنا" وكان يلعب في ريال مدريد ويسجل الكثير من الأهداف، إنه لاعب رائع لكنه ليس من اللاعبين الذين يفوزون بالكرة الذهبية . كان بمقدورنا شراء لاعبين آخرين مثل بيزارو" .
تحدثنا أنا وأنشيلوتي هاتفيا وقال لي "لا تهتم سنفعل كل ما بوسعنا" لكن ميلان طلب مبلغاً خيالياً وأراد أيفانوفيتش مدافع تشلسي ضمن الصفقة وتشلسي رفض فقلت للرئيس: "سيدي الرئيس، يروق لي ما قلته عن أنني رمز ميلان لكن عقدي معكم سينتهي وتشلسي يعرض علي 4 سنوات بواقع 5 ملايين يورو سنوياً" فأجابني: "ما مشكلتك أندريه؟ يمكنك حل جميع مشكلاتك مع غالياني، أليس كذلك . اعتبر الأمر منتهياً" فقلت له "أنت واثق؟" فأجاب "على الإطلاق" وخرج لوسائل الإعلام وقال "بيرلو ليس للبيع وسيبقى مع ميلان وسينهي مسيرته هنا" لكنني في النهاية التحقت باليوفي، بيرلسكوني رجل استعراضي ويعرف تماماً ما يريد لذلك هو رئيس محبوب ومولع بالكرة الجميلة .
وعن زميله في المنتخب ماريو بالوتيللي قال بيرلو: "ماريو دواء من نوع خاص، لقاح ضد سم قاتل اسمه العنصرية الموجودة في الملاعب الإيطالية . وكلما رأيت ماريو أمنحه ابتسامة عريضة وهي طريقتي للقول له إنني أدعمك وأن عليه ألا يستسلم وأنني أشكره" .وأكد بيرلو أنه يكره التمرينات ويضيف: "إنها تقرفني وهي ليست سوى حيلة المدربين للترويح عنهم" . وعما إذا كان سيمتهن التدريب قال: "لن أراهن بفلس على أن أكون مدرباً فهي مهنة مشحونة بالقلق وقريبة من حياة لاعب الكرة، في المستقبل أريد العودة إلى الحياة العادية" .
وتحدث بيرلو عن ديبورتيفو لاكورونا الإسباني الذي حول تأخره 1-4 إلى فوز 4-صفر على أرضه أمام ميلان ليتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال في موسم 2003-2004 وقال: "كنا نفكر في الدور نصف النهائي ففوزنا على ملعبنا كان مريحاً لكن المستحيل تحول مرة أخرى إلى ممكن ونسينا كيف نلعب وضحكوا علينا في النهاية . ما أدهشني فعلاً في ديبورتيفو أن لاعبيه واصلوا الجري بقوة في الشوط الأول وفي الاستراحة انطلقوا في النفق كأنهم أوسين بولت، لم يتمكنوا من التوقف حتى في ال 15 دقيقة التي تمنح اللاعب فرصة لالتقاط الأنفاس أو مجرد المشي، في النهاية واجهوا بورتو وخرجوا ليختفوا نهائياً عن دوري الأبطال . بعد تلك المباراة سألت نفسي لأول مرة عما إذا كان لاعبو ديبورتيفو ركبهم عفريت فحتى كبار السن منهم كانوا ينطلقون بسرعة وقوة لم نرها فيهم من قبل" .

يوفنتوس على بعد 8 نقاط من اللقب

فاز يوفنتوس المتصدر وبطل الموسمين الماضيين، على مضيفه أودينيزي 2-صفر، في ختام المرحلة الثالثة والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم .
على استاد فريولي، حسم يوفنتوس النتيجة في الشوط الأول تقريباً رافعاً رصيده إلى 87 نقطة والفارق بينه وبين مطارده روما 8 نقاط، وبات بحاجة الى 8 نقاط (من أصل 15) في مبارياته الخمس الأخيرة للاحتفاظ باللقب للموسم الثالث على التوالي .
زار يوفنتوس مرمى مضيفه في وقت مبكر، بعد أن مرر الفرنسي بول بوغبا كرة إلى الجهة اليمنى من المنطقة تسلمها سيباستيان جوفينكو وتابعها ببسراه في الشباك (16) .
ولم يتأخر فريق "السيدة العجوز" أكثر من 10 دقائق لإضافة الهدف الثاني، وتعزيز تقدمه إثر ركنية ومتابعة بالقدم اليمنى من الإسباني فرناندو يورنتي في مرمى حارس منتخب إيطاليا للناشئين (دون 17 عاماً) سيموني سكوفيت (26) .
ونظم أودينيزي صفوفه وقاوم حتى نهاية الشوط الأول المد الهجومي بقيادة صانع الألعاب اندريا بيرلو والمهاجمين الاحتياطيين جوفينكو ويورنتي، بعد أن ترك المدرب أنطونيو كونتي رزمة من الأساسيين على ورقة الاحتياط، خصوصاً الأرجنتيني كارلوس تيفيز والتشيليين أرتورو فيدال وماوريسيو ايسلا .
وفي الشوط الثاني، لم تتغير الحال كثيراً عن النصف الثاني من الشوط الأول، فبقيت النتيجة على حالها وبقي رصيد أودينيزي 38 نقطة في المركز الرابع عشر .
ترتيب فرق الصدارة:
1- يوفنتوس 87 نقطة من 33 مباراة، 2- روما 79 نقطة من 33 مباراة،
3- نابولي 67 نقطة من 33 مباراة، 4- فيورنتينا 58 نقطة من 33 مباراة، 5- إنتر ميلان 53 نقطة من 33 مباراة .