متابعة:ضمياء فالح


تواصلت أصداء قضية تجسس الأرجنتيني مارسيلو بيلسا مدرب نادي ليدز يونايتد متصدر دوري الدرجة الأولى في إنجلترا والتي أطلق عليها «سباي جيت»، وفجر بيلسا مفاجأة بعقد مؤتمر صحفي طارئ، بدأه بالقول: «طلبت عقد هذا المؤتمر لأن لدينا مؤتمراً صحفياً عادياً قبل مواجهة ستوك سيتي وقلت في نفسي أن قضية التجسس ستأخذ حيزاً كبيراً لو جمعت الحديث عنه في مؤتمر قبل المباراة وأنا لا أريد الخلط بين الموضوعين، أنا المسؤول الوحيد عن التجسس ومن أرسلته فعل ذلك بأمر مباشر مني».
اعترف بيلسا بالتجسس على كل فريق واجهه هذا الموسم، وذلك بعد أسبوع من كشف «جاسوس» أرسله لمراقبة تدريبات ديربي كاونتي الذي يدربه أسطورة تشيلسي السابق فرانك لامبارد.
وأكد بيلسا، أن ما فعله بمراقبة الحصص التدريبية لا يعطيه أفضلية رياضية في أرض الملعب، مضيفاً «مراقبة منافسك في التدريب قبل المباراة قد يعطيك معلومات عن خطة اللعب والكرات الثابتة والتشكيلة الأساسية، لكن كل ما سبق لا يجعلك تبني خطة مضادة قبل 24 ساعة فقط من المباراة».
تابع «لقد اعتذرت للامبارد قبل ذلك، ولا أحاول تبرير تصرفي إطلاقاً وهو لم يفهم وجهة نظري، كل المعلومات التي أحتاجها لمواجهة أي منافس، موجودة عند طاقم العمل.. لماذا فعلت ذلك إذن؟ لأني أرى أن ذلك أمراً عادياً وليس به شبهة قانونية أو أخلاقية».
بيلسا استعرض طاقم عمله الذي يضم 20 شخصاً، مهمتهم جمع المعلومات والبيانات وتحليل أداء أي منافس يواجهه ليدز، وقال «سأقدم لكم شيئاً لا يسهل تفسيره وسأريكم كيف نحلل المنافس دون الحاجة إلى الذهاب للحصص التدريبية».
عرض بيليسا ملفاً يحتوي على جميع نتائج منافسه ديربي كاونتي وطريقة لعبه، وقد استغرق إعداد التقارير عن المنافس، نحو 360 ساعة لطاقم العمل، حيث قاموا بتحليل 51 مباراة لعبها ديربي كاونتي في الموسم الماضي، المباراة تلعب في 90 دقيقة ولكن تحليل كل مباراة عند بيلسا يستغرق 4 ساعات.
كما أكد بيليسا أنه يملك معلومات عن كل لاعبي فرق الدرجة الأولى في إنجلترا، وعن عدد الدقائق التي لعبها، ومركزه الأساسي ومراكزه الأخرى التي لعب بها.
وقال بيلسا متابعاً «لماذا قمنا بذلك؟ لأننا نعتقد أن ذلك هو التصرف الاحترافي، نحاول تجنب مرحلة أن نكون في مرحلة الجهل عن مستوى المنافس الذي نلعب ضده».
وأكد بيلسا أنه يفعل ذلك مع كل منافسيه، وذكّر الصحفيين بلقائه أمام برشلونة في الدوري الإسباني عندما كان يقود هو فريق بلباو، والنادي الكاتالوني يقوده بيب جوارديولا، وقد فاز برشلونة 3-صفر، وبعدها قدّم بيلسا تلك المعلومات عن برشلونة لجوارديولا، وحينها قال الأخير «أنت تعرف عن برشلونة أكثر مما أنا أعرف عنه».
وفتح بيلسا برنامج «باور بوينت» وظل على مدى 66 دقيقة، يشرح الإحصائيات والصور والفيديو وبعد حديث مطول ختمه بتصريح ناري: «أحياناً المعلومات التي أحصل عليها لا تفيدني بشيء لأنني أعرفها سلفاً، لماذا أتجسس؟ لأنني أعتقد أنني غبي، شكراً لصبركم».
وقال بيلسا في حديثه المطول مع الصحفيين: «سوف أسهل الأمر على المحققين في اتحاد الكرة، يمكنني أن أقول لكم إني تجسست على كل من واجهناه هذا الموسم قبل أن نلعب أمامه، سنواجه ستوك سيتي ومن الصعب تحليل أداء الفريق لأن مدربهم جديد، لذا قمنا بتحليل 26 مباراة قادها ناثان جونز مع لوتون والتكتيك الذي استخدمه هناك، الكثير من المدربين واللاعبين السابقين يعتبرون تصرفي مستهجناً وآخرهم مدرب ديربي كاونتي لامبارد، الذي لا يصدق أن نواياي كانت حسنة ويعتقد أنني خرقت لوائح اللعب النظيف. لا أحد يتجاهل حقيقة رغبة كل عضو محترف في عالم الكرة بالعمل في إنجلترا ولدينا إحصائيات ونتائج تظهر أن دوري الدرجة الأولى الذي ننافس فيه يحتل المرتبة السادسة في العالم من حيث الأهمية».
وعاد بيليسا للتأكيد: «راقبنا كل خصم لمعرفة التشكيلة والتكتيك واستراتيجية القرارات بناء على التوليفة التي يختارها المدرب وهذه هي المحاور الثلاثة التي يعتمد عليها كل مدرب في التحليل. نحصل على معلومات قبل يوم من المباراة وتكتمل عندنا الصورة عندما نراقب تدريباتهم. لماذا أرسل جاسوساً ؟ لأن هذا ليس ممنوعاً ويخفف من شدة قلقي أثناء المواجهة».
وكشف بيلسا «ديربي لعب 4-3-3 بنسبة 49.9 في المئة في مبارياته هذا الموسم ومن هذا نعرف لماذا ومتى يغير تكتيكه أثناء المباراة، نعرف كل لاعب خصم ومتى يتحول من الدفاع إلى الجناح وماذا يحصل عندما يرفع يده. لا أجيد التحدث بالإنجليزية لكنني مستعد للحديث بإسهاب عن ال 24 فريقاً في البطولة». وتابع بيلسا: «أنا نادم على ما قلته اليوم لأنني لا أحب أن أكون محور حديث الصحف، لكنني اضطررت لذلك لشرح موقفي وليس تبرير ما فعلته».

تشاجر مع مقاول وادعى على نفسه

دفع المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا ثمن اعتماده التجسس على خصومه عندما كان مدرباً لنادي أتلتيك بلباو الإسباني في 2012. كانت تجري حينها أعمال صيانة لملعب التدريبات وكان بيلسا يراقب بطء عمل فريق البناء وراودته شكوك حوله لذا تشاجر مع المقاول بعد تأخر الأعمال عن الموعد النهائي.
حاول بيلسا (63 عاما) إضفاء جو من المزاح على الشجار بعدما تسلم تدريب ليدز وقال معلقاً على الحادثة: «وضعية ملعب ليزاما كانت مزرية واللاعبون مسؤوليتي، تشاجرت مع المقاول لتقصيره في العمل، تصرفت بشكل سيئ. أعترف بهذا وتبادلنا الشتائم لكنه لم يقدم شكوى للشرطة بسبب ضغط إدارة شركته أو إدارة بلباو كي لا يتسرب الخبر لوسائل الإعلام، لكن ها أنا أمامكم أبرر ما حصل وهذا يعني أن الخبر وصل إليكم».
شجار ملعب التدريبات لم ينته فقد تقدم مدرب منتخب الأرجنتين السابق بشكوى رسمية للشرطة ضد نفسه وعلق: «المقاول يستحق الاحترام رغم أنه سيئ في عمله»، بعد تلك الحادثة ذكره بلباو بأنه ليس سوى موظف في النادي وعليه التعقل في ما يفعله.