متابعة:ضمياء فالح

سلطت الصحافة العالمية الضوء على سيا كوليسي كابتن منتخب جنوب إفريقيا للرجبي الفائز مؤخراً بكأس العالم للعبة على حساب إنجلترا ليكون بذلك أول كابتن أسود البشرة يفوز باللقب مع «سبرينجبوكس» الذي كان أيام الفصل العنصري لا يضم سوى اللاعبين البيض.
ولد كوليسي بعد يوم من إعلان نهاية الفصل العنصري عام 1991 في مدينة زويد التي تضم ميناء أليزابيث وقال إنه كان يلعب بقطع الطابوق في طفولته لأن أهله لم يملكوا المال لشراء ألعاب له، لكن رحلته الصعبة انتهت برفع ثالث لقب للبلاد بعد لقبي عام 1995 وعام 2007، علماً انه كان بعمر 4 سنوات عندما سلم الرئيس نيلسون مانديلا، بعد عام من انتخابه كأس العالم لكابتن المنتخب الأشقر فرانسوا بينار عام 1995.
تربى كوليسي على يد جدته التي كانت تكسب المال من تنظيف أرضيات المطابخ ويقول: «عندما كنت طفلاً كان همي الأول الحصول على وجبة الطعام، الكثير منا في جنوب إفريقيا يحتاجون الفرصة وهناك الكثير من القصص التي لم تروى بعد».
كان وزن كوليسي دون الوزن الطبيعي للأطفال في سنه وكان ينام على الأرض وطعامه الرئيسي سندويتش المربى، في سن ال 12 توفيت جدته بين ذراعيه وفي سن ال 16 توفيت والدته وخالته وفقد الاتصال بأخويه من أمه بعد إرسالهما لدار أيتام، وفي أول تجربة أداء ارتدى كوليسي «بوكسر» (ملابس داخلية) لأنه لم يكن يملك المال لشراء طقم رجبي لكن تغيرت حياته في سن ال12 عندما حصل على منحة من قبل مدرسة خاصة في ميناء أليزابيث بعدما لاحظ كشاف رجبي موهبته في بطولة أولاد، وفي 2007 ومع عدم وجود تلفاز في البيت ذهب كوليسي في سن ال16 حينها لحانة مكتظة لمشاهدة الكابتن جون سميت وهو يتسلم كأس العالم بعدما هزم انجلترا في نهائي البطولة بفرنسا، ليعود بعد 12 عاماً ويكرر إنجاز سميت في مدينة يوكوهاما اليابانية تحت أنظار والده فيزاكيلي الذي سافر لأول مرة في حياته.


تعزيز الوحدة


ويأمل كوليسي (28 عاماً) الذي احتفل باللقب في شوارع البلاد على حد سواء أن يسهم رفع الكأس في تعزيز الوحدة بين أطياف المجتمع وقال: «هناك الكثير من المشاكل في بلادنا، لاعبو الفريق يتحدرون من طبقات مختلفة وعرق مختلف لكننا توحدنا لهدف واحد وحققناه». تحول كوليسي لوجه منتخب سبرينجبوكس الجديد وأصبح اسمه نشيداً يتردد في أرجاء البلاد «سيا، سيا، سيا» ويعلق اللاعب الذي احتفل مع زوجته وطفليه: «كانت أكثر من مجرد مباراة نهائية بالنسبة لنا، نحن ممتنون فعلا لوجود عائلاتنا معنا والشكر خاصة لزوجاتنا اللاتي اعتنين بالأطفال كي نتمكن من اللعب. أريد الهام أطفالي وكل طفل في جنوب إفريقيا، لم أتخيل قطعاً أن أكبر وأحصل على كأس عالم. كان همي الأول وجبة الطعام التالية».


أبطال المنتخب


لم يكن كوليسي البطل الوحيد لمدينته زويد في المنتخب بل هناك أيضاً الجناح ماكازولي مابيمبي الذي نشأ فقيراً وتعلم الإنجليزية كلغة ثانية، توفيت والدته أونيس عندما صدمتها سيارة كما توفي شقيقه زولاني بعدما فشل في التعافي من بتر ساقه عقب تعرضه لصعقة كهربائية أثناء محاولته سرقة كيبلات وتوفيت شقيقته زوكيسوا فجأة أيضاً ويعلق: «الكأس تعني الكثير لي لأن رحلتي كانت محفوفة بالمخاطر. كنت شاهداً على كثير من الأمور الفظيعة، الكثير من الحوادث تحصل في بلادنا ونتأثر بها. كأسنا هذه للأطفال الفقراء الذين لم يرتادوا مدرسة خاصة». قبل 5 سنوات كنت ألعب في دوري الأحد وقال لي أحد أصدقائي: «يمكنك جني المال من اللعبة» قلت له: «لا يا صديقي، لا أحد يشاهدني. نحن بعيدون جداً عن لفت الأنظار». بعدها تلقيت اتصالاً يطلبون مني اللعب في فريق سذرن كينجز ومن هناك بدأت أؤمن بأن لدي مستقبلاً.