أكدت نشرة أخبار الساعة أن الإنجازات الرياضية العالمية لأية دولة لا تأتي من فراغ وإنما تكون ترجمة لعوامل القوى الأخرى في مجالات الاقتصاد والإدارة وغيرهما، وهذا له دلالته المهمة في النظر إلى عناصر القوة الشاملة لأي مجتمع من المجتمعات، مطالبة بأهمية أن تكون كل هذه المعاني حاضرة بقوة أمام العرب خلال الفترة المقبلة حتى لا يكون أولمبياد لندن عام 2012 مناسبة أخرى للإخفاق الرياضي العربي على الساحة الدولية.
أوضحت أن الرياضة لم تعد مجرد ألعاب مختلفة يتم التنافس فيها من خلال مسابقات دورية وإنما غدت مجالا يتم من خلاله قياس مقادير الدول والمجتمعات وموقعها على خريطة التقدم والتنمية على الساحة الدولية ونافذة تستطيع من خلالها الدول المختلفة التعريف بنفسها وبثقافتها في العالم.
وقالت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان معان مهمة من أولمبياد بكين، إنه بعد أن أسدل الستار مؤخرا على منافسات دورة الألعاب الأولمبية في العاصمة الصينية بكين التي استمرت نحو أسبوعين وشارك فيها أكثر من أحد عشر ألف لاعب ولاعبة في مختلف الرياضات ومن مختلف دول العالم، فإن هناك الكثير من المعاني التي انطوت عليها لا تتوقف عند حد المجال الرياضي وإنما تمتد إلى مجالات وآفاق أخرى سواء بالنسبة إلى العالم أو العرب.
ورأت أن الصين أثبتت من خلال حفلي الافتتاح والختام إضافة إلى عملية التنظيم الدقيقة لهذا التجمع الرياضي العالمي الضخم التي حظيت بإشادات واسعة فضلا عن فوزها بالدورة للمرة الأولى في تاريخها، أنها آتية إلى الساحة العالمية كقوة مؤثرة وقادرة على تحمل مسؤولية أحداث عالمية كبرى تحتاج إلى إمكانات كبيرة إدارية وتكنولوجية وبشرية.
وأوضحت أنه بهذا المعنى فإن الصين وجهت رسالة مهمة من خلال هذا الأولمبياد لها بعدها السياسي الواضح في التنافس على المكانة والنفوذ في قمة العالم خاصة أنها وضعت أمام اختبار حاسم واستطاعت أن تنجح فيه بشكل استثنائي بشهادة الجميع، إضافة إلى هذا المعنى السياسي فإن هناك معنى آخر له طابع ثقافي حيث كان الأولمبياد بمنزلة جسر ثقافي مفتوح بين الحضارات والثقافات المختلفة في العالم التي التقى أصحابها وتنافسوا في جو رياضي بعيدا عن مشاحنات السياسة ومشكلاتها.
واعتبرت أن الأولمبياد كان فرصة كبيرة لكي يتعرف العالم إلى الصين ويطلع على ثقافة هذا العملاق البشري الكبير وحضارته وهذا ما أشار إليه رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بقوله من خلال هذه الألعاب تعرف العالم إلى الصين وتعلمت الصين الكثير عن العالم، ثمة معنى مهم انطوى عليه أولمبياد بكين بالنسبة إلى العالم العربي بشكل خاص وهو أن العرب ما زالوا غير قادرين على الظهور بقوة في المحافل الرياضية ذات الطابع العالمي حيث لم تحصل كل الدول العربية التي شاركت في الأولمبياد إلا على ثماني ميداليات منها ذهبيتان فقط مقابل عشر ميداليات في دورة الألعاب الأولمبية السابقة في أثينا وهذا أقل مما حققه سباح أمريكي واحد هو مايكل فيلبس الذي استطاع أن يحصل بمفرده على ثماني ميداليات ذهبية في بكين.
وأكدت أخبار الساعة في ختام مقالها الافتتاحي، أن حصول دولة ما على ميدالية في دورة ألعاب أولمبية يمنحها فرصة للوجود في عين العالم ربما لا تحصل عليها في أية مناسبة أخرى بالنظر إلى المتابعة الواسعة لمثل هذه الدورات وتكفي الإشارة هنا إلى أن الاستطلاعات تشير إلى أن 4.4 مليار شخص شاهدوا منافسات أولمبياد بكين خلال الأيام العشرة الأولى منها.