عرض: ضمياء فالح
لم يظل لقب في لغة إلا وأطلق على الأرجنتيني ليونيل ميسي، بل عجز البعض عن إيجاد صفة يستحقها هذا البرغوث، بل ذهب آخرون يقنعون الجماهير بأنه موهبة خارج حدود المعقول داخل كوننا الفسيح .
ويأتي هذا الكتاب ليدخل بنا إلى أماكن ظلت مغلقة أمام محبي ميسي، متنقلاً بهم في جميع جوانب حياته، الكتاب من تأليف لوكا كايولي، الصحفي المشهور الذي عمل في كبرى الصحف الرياضية في إيطاليا وفي محطات تلفزيونية في لندن وفرنسا .
يروي الفصل 11 من الكتاب أنه في 17 فبراير/شباط ،2002 أي بعد عام من وصوله، جاءت موافقة "الفيفا" أخيراً لدخول ميسي مع برشلونة في البطولة الوطنية، في أول مباراة له مع الفريق الثاني للنادي الكاتالوني شارك في الشوط الثاني وسجل ثلاثة أهداف، وفي 29 مارس/آذار حصل على أول لقب له مع البارسا (فريق ب) وتوالت بعدها الألقاب .
فاز ميسي مع فريقه على جميع الفرق الكبيرة التي شاركت في بطولة دولية في إيطاليا وحصد اللقب، واختير ميسي أفضل لاعب وانطلق لسانه للمرة الأولى، يقول فابريغاس الذي لعب معه في ذلك الفريق "كنا نظن في البداية أنه أخرس، ولكن بفضل البلاي ستيشن والرحلة إلى إيطاليا اكتشفنا أنه ينطق" .
في موسم 2002-2003 لعب ميسي مع فريقه 30 مباراة وسجل 36 هدفاً منها 3 "هاتريك"، وسجل في بعضها أربعة أهداف وحصد لقبين عدا جوائز أخرى، كان عمره آنذاك 15 عاماً وطوله 62 .1 متر ووزنه 55 كيلوغراماً .
مدمر وكتوم
في الفصل ال12 يجري الكاتب حواراً مع اليكس غارسيا المدرب الذي أشرف على ميسي موسم 2002-2003 . وفي هذا اللقاء يلقي غارسيا الضوء على صفات ميسي التي سمعناها من أكثر من طرف مثل الهدوء والإنصات والخجل ولكن مع ذلك، كما يقول، كان مختلفاً عن الآخرين حينما يستلم الكرة لا يمكن إيقافه، مدمر، ينزعج إذا لم تمرر إليه الكرة أو إذا لم يؤد كما يجب، ولكنه لا يجادل الحكم على الإطلاق، كان زملاؤه وخصوصاً غيرارد بيكيه المدافع الحالي للفريق الأول يدافعون عنه ضد المنافسين، ويحمونه لأنهم يعلمون تماماً أنه قادر على قلب أي مباراة وفي أي لحظة .
ويضيف غارسيا أن ميسي كان كتوماً ولا يعبر عن حنينه إلى روزاريو وعائلته، رغم أن ملامح وجهه تكشف ذلك، ولكنه لم يكن يشتكي لأنه يعلم تماماً أن اللعب في برشلونة هي فرصة عمره، الأمر الوحيد الذي كان لا يرتاح له هو اللعب في غير موقعه، فقد وضعه غارسيا في جميع المراكز لتجربة مهاراته فيها، ولكنه كان يعود دوماً إلى مكانه المفضل وهو خلف المهاجمين فيقف المدرب عاجزاً أمام إصراره .
المدرب غارسيا يروي قصة جميلة عن ميسي، ففي مباراة برشلونة مع إسبانيول اصطدم ميسي بمدافع إسبانيول وفقد الوعي، فتم نقله بسرعة إلى المستشفى، حيث تبين إصابته بكسر في عظم الوجنة، كان الفريق بانتظار المشاركة في كأس كاتالونيا بعد أسبوعين وبعد مرور أسبوع أخبر الأطباء الفريق أن بمقدور ميسي اللعب إذا ما ارتدى قناعاً للوجه .
تذكر طبيب الفريق أن بويول عانى قبل شهرين من الإصابة نفسها وارتدى القناع نفسه بدلاً من الخضوع لجراحة، فرتب الكادر الطبي تأمين قناع لميسي وكان جيداً وجرت الأمور على ما يرام وسمح له باللعب مرتدياً القناع .
يقول غارسيا إنه بعد تمريرتين فقط من بداية المباراة شاهد ميسي وهو يرفع القناع، لأنه لا يستطيع الرؤية وبعد دقيقتين هرول نحو المدرب ورمى نحوه القناع قائلاً "خذ القناع يا مدير" فأجابه غارسيا "ميسي إذا لم تضع القناع سأخرجك من المباراة"، فرد عليه ميسي "كلا أرجوك أتركني قليلاً وسترى"، وفي غضون خمس دقائق سجل ميسي هدفين وأنهى الشوط الأول فائزاً بالثلاثة، فأخرج المدرب ميسي قائلاً له "قدمت ما عليك، استرح الآن" .
يتحدث الكاتب بعدها عن مناسبة هي الأكثر سعادة بالنسبة لميسي، عندما شارك مع الفريق الأول لبرشلونة للمرة الأولى وكان ذلك في 16 نوفمبر/تشرين الثاني ،2003 ومن خلال سياق طرح الكاتب في الفصل ال،13 بالنسبة لمشاركة ميسي حكمتها الظروف وليست نتيجة تخطيط مسبق .
كان الفريق الأول آنذاك يدربه فرانك رايكارد وغاب عنه عدد من اللاعبين الدوليين لاشتراكهم مع منتخبات في مباريات ودية وتصفيات يورو ،2004 نزل ميسي في الدقيقة 74 مرتدياً قميصاً يحمل رقم 14 وسرعان ما أظهر مهاراته رغم الوقت القصير المتبقي نال إعجاب فرانك رايكارد الذي عرف أنه سيكون له مستقبل واعد .
كان ميسي يبلغ من العمر حينها 16 عاماً و4 أشهر و23 يوماً، وبذلك أصبح ثالث أصغر لاعب يشارك في الفريق الأول لبرشلونة، ولكن ظلت تلك المباراة يتيمة حتى شارك ميسي مرة أخرى مع الفريق في مبارياته أثناء جولته الآسيوية، وفي غضون تلك الفترة حدثت وقائع مهمة في النادي مثل تسلم خوان لابورتا رئاسة النادي وصعود نجم رايكارد وتقديم رونالدينيو لاعباً لبرشلونة أمام أكثر من 30 ألف شخص في كامب نو .
عرض إسبانيا
الاتحاد الإسباني لكرة القدم عرض على ميسي في عام 4002 اللعب لمصلحة إسبانيا، هذه هي المفاجأة التي يفجرها الكاتب في الفصل ال،15 بدأت الحكاية مع وصول شريط فيديو إلى المدرب الأرجنتيني هوغو توكالي، المشرف على المنتخب دون 17 عاماً، حيث قرر المدرب تأجيل النظر بشأن هذا اللاعب وتجربته لاحقاً في مباراتين وديتين أمام الباراغواي والأوروغواي، طلب الاتحاد الأرجنتيني حينها من نادي برشلونة التخلي عن ميسي للمجيء إلى الأرجنتين للمشاركة، والمثير في رسالة الطلب أن الاتحاد أخطأ في كتابة اسم ميسي .
اعتذر النادي بحجة ارتباطه بمباريات كأس الملك، استشعر الاتحاد الأرجنتيني الخطر من محاولة إسبانيا سرقة هذا الفتى الذهبي، خاصة أنه يعيش هناك منذ 3 سنوات، علاوة على أنه ورد إلى مسامعهم أن في العام السابق عرض مدرب منتخب إسبانيا تحت 16 عاماً جينيس مينيندز عليه اللعب لمصلحة إسبانيا، ولكن الفتى رفض لأنه يريد اللعب لمصلحة منتخب بلاده .
وصل ميسي إلى الأرجنتين وانضم لمنتخب دون 20 عاماً، وكان أحد زملائه زاباليتا وظل على حالة الخجل والانزواء لأنه لا يعرف أحداً، ولا أحد يعرف هذا الفتى الذي لا يلعب في البطولات المحلية، لم يشارك في الشوط الأول ضد الباراغواي، ولكن عندما نزل في الدقيقة 50 من عمر المباراة أدار رؤوس الحاضرين وأذهل المدرب وسجل هدفاً، في تلك الليلة تلقى المدرب اتصالات هاتفية تسأله من أين أتى بهذا الفتى؛ ومن هو بالضبط؟ وطلبوا منه إشراكه في المباراة الثانية ضد الأوروغواي، وشارك بالفعل فسجل هدفين وخرجت صحيفة أوليه الأرجنتينية تحيي الشاب ميسي .
على الفور انضم ميسي إلى منتخب الأرجنتين دون 20 عاماً وسافر معه لخوض تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم، وفي نهاية البطولة تأهلت الأرجنتين وحل ميسي ضمن قائمة الفيفا لأفضل 11 لاعباً في التصفيات .
ظهر ميسي للمرة الأولى في بطولة العالم دون 20 عاماً في هولندا تحت إمرة المدرب بيكرمان الذي استدعى كتيبة من النجوم مثل أغويرو، جاجو، بوسيلي وزانيتي، كانت إسبانيا بطلة أوروبا تنتظر الأرجنتين في الدور ربع النهائي فكانت مباراة ولا في الأحلام، وهي مناسبة استثنائية سيلتقي بها ميسي رفيق مسيرته الكروية فابريغاس وجهاً لوجه وانتهت المباراة بفوز التانغو .
في مباراة نصف النهائي كان الكلاسيكو المثير بين الأرجنتين والبرازيل، ومع قوة ميسي ورفاقه فازت الأرجنتين وصعدت إلى النهائي لملاقاة نيجيريا في 2 يوليو/تموز، وقبلها بيوم أعلنت قناة ألمانية اختيارها لميسي كأفضل لاعب في البطولة قبل حصد الأرجنتين اللقب، خرجت واحدة من الصحف في اليوم التالي قائلة: "ماذا نقول عنه، أفضل لاعب في البطولة وهدافها والميدالية الذهبية حول عنقه وعلم الأرجنتين على كتفيه" .
في الفصل ال17 يلقي الكاتب الضوء على ميسي من جانب آخر غير عائلته ومدربيه فاختار مدافع مانشستر سيتي زاباليتا لأنه عاصر "البرغوث" منذ انطلاقته، ووصف ميسي بالخجول والمنطوي الذي وجد صعوبة في التأقلم مع كوكبة اللاعبين لأنه قادم من إسبانيا، بينما لعب الآخرون وصعدوا في الأرجنتين .
ويشير زاباليتا إلى أن ميسي شخص يحب المكوث في المنزل ويعشق عائلته كثيراً، ويعتقد أنه كشخص أفضل حتى مما هو كلاعب كرة قدم، والسبب أن الشهرة لم تغيره وظل صديقاً وفياً . أما كلاعب فيصفه بالمذهل .
محاربة الأسطورة
اشتعلت الليغا الإسبانية في موسم 2005-2006 مع انضمام روبينيو للفريق "الأبيض"، كانت المنافسة على أشدها كالعادة بين ريال مدريد وبرشلونة، ولكن ميسي لم يظهر في أول مباراة ل"البلوغرانا" .
يشرح الكاتب في الفصل ال18 كيف أن الجماهير شعرت بالصدمة من غياب الجوهرة الأرجنتينية التي فازت للتو بلقب عالمي للشباب وكأس غامبر، تبين أن السبب يكمن في التعديلات التي أقرها الاتحاد الإسباني لكرة القدم لاغياً موافقته على أن يلعب اللاعب الأجنبي، من خارج أوروبا، الذي يتدرج في النادي ليصل إلى الفريق الأول حتى لو تجاوز النادي حد الثلاثة لاعبين أجانب من الخارج في صفوفه، رأى البعض أن هذا القرار مقصود منه برشلونة وميسي بالتحديد وتساءل آخرون عن سبب عدم منح ميسي الجنسية الإسبانية رغم مرور عامين على وجوده .
أزمة حقيقية عاشها برشلونة في ذلك الوقت خاصة مع تكالب أندية أوروبية لاستغلال الوضع وخطف البرغوث الساحر، وفي آخر يوم لتسجيل اللاعبين في الاتحاد الإسباني سجل برشلونة ميسي لاعباً في الفريق الرديف، ثم يعرج على استمرار مسلسل عدم لعب ميسي في الدوري الإسباني مع الفريق الأول بسبب قرار الاتحاد كونه لاعباً أجنبياً والسماح له باللعب في البطولة الأوروبية لأنه سبق أن لعب فيها .
ويصل المسلسل إلى نهاية سعيدة عندما يقف ميسي أمام قاضي مدني لأداء قسم الحصول على المواطنة الإسبانية مع الاحتفاظ بجنسيته الأرجنتينية، وهكذا أصبح ميسي مواطناً إسبانيا في 26 سبتمبر/أيلول 2005 وبمقدوره اللعب مع كبار البلوغرانا .
المسلسل لم ينته، فبعد أيام قليلة فقط من لعب مباراة واحدة فقط مع الفريق الأول، تقدم نادي ديبورتيفو لاكورونا بشكوى الاتحاد الإسباني شاكياً الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، ومطالباً بعدم قبول تسجيل ميسي لأنه جاء بعد نهاية الموعد النهائي في 31 أغسطس/آب، وانضم نادي الافيس إلى الحملة داعياً حتى إلى منع ميسي من اللعب لخرق برشلونة القوانين بتسجيله .
قصة ميسي تحولت داخل إسبانيا إلى حديث الساعة، وفي الأرجنتين إلى فضيحة مدوية، لكن في 18 أكتوبر/تشرين الأول حسم الاتحاد الإسباني الجدل بالموافقة على لعب ميسي، عاد ميسي إلى اللعب وظهر في أول كلاسيكو أمام الغريم ريال مدريد في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، حصل ميسي في ذلك الموسم على جائزة غولدن بوي التي تمنحها مجلة تورين جامعاً 225 نقطة، ومتقدماً على روني الذي حصل على 127 نقطة فقط .
جاءت تلك الجائزة في موعدها مع اقتراب موعد كأس العالم في ألمانيا فتكالب الرعاة .
مارادونا طلب من الاتحاد الأرجنتيني تقديم قميصه الرقم 10 لميسي
طرد بعد 40 ثانية من أول مباراة له مع منتخب "التانغو"
"لا مارادونا في أوج عطائه ولا راؤول في بداياته كانا مثل ميسي بقوته وشجاعته"، بهذه الكلمات يصف سانتياغو سغيرولا الصحافي في ماركا البرغوث الأرجنتيني في حواره مع الكاتب في الفصل ال،21 ويضيف أن من أهم مميزات ميسي السرعة في اتخاذ القرارات وتنفيذها بدقة، كما أنه اللاعب الوحيد القادر على الفوز بالمباراة من أي مكان في الملعب .
في الفصل 23 حيث يأخذنا الكاتب لمونديال 2006 في ألمانيا، لكن ليونيل ميسي كان في الخط الثاني آنذاك وعلى صعيد المنتخبات كانت البرازيل صاحبة الحظ الأوفر وهناك أيضا الأرجنتين بنجومها وعلى رأسهم (ريكيلمي) .
في 17 أغسطس/آب عام 2005 وفي مباراة ودية مع هنغاريا اختلط الحلم بالمأساة والدموع، كيف؟ نزل ميسي في صفوف منتخب "التانغو" بديلاً وبعد مرور 40 ثانية فقط تلاحم مع أحد اللاعبين ورفع مرفقه فأصابه بوجهه واعتبرها الحكم حركة خطيرة تستوجب البطاقة الحمراء فطرد ميسي من المباراة .
طلب مارادونا بنفسه من الاتحاد الأرجنتيني منح ميسي قميصه رقم 10 رغم أن الاتحاد علق هذا القميص احتراماً لإنجازات مارادونا، على أي حال، تواجد ميسي مع المنتخب لم يكن سهلاً أبداً فلا أحد يعرف شخصية هذا الفتى الصغير وقليل الكلام إلى الحد الذي ضايق بعض زملائه في التدريبات وخارجها واضطر المدرب بيكرمان للتدخل .
يلح الكاتب على ضرورة معرفة ما جرى في مباراة الأرجنتين وألمانيا وعدم لعب ميسي وخسارة الأرجنتين للقب ربما كان في متناول اليد، لذلك يلتقي الكاتب في الفصل 24 بفالدانو الذي خيب ظن الكاتب ولم يتمكن من تقديم تفسير يرقى إلى حقيقة ما جرى بالفعل في مباراة الأرجنتين وألمانيا .
ورغم العبارات الفنية انتهى فالدانو إلى القول: إن القرار الأول والأخير كان بيد المدرب بيكرمان الذي وحده يعرف ما يجري على أرض الواقع .
وعن الفارق بين مارادونا وميسي، يؤكد فالدانو أن مارادونا صاحب استراتيجيات في المباراة بينما ميسي يسعى دوماً نحو تسجيل الأهداف، مارادونا يعرف كيف يضبط سرعته بحسب الإيقاع، بينما ميسي قدمه دوماً على دواسة البنزين ولا يعرف التوقف، لذلك يعتقد فالدانو أنه يجب أن يتعلم كيف ألا يكون ميسي على الدوام لأن الخصوم سيقرأونه وستتوقف المفاجآت .
أما على المستوى البدني، يضيف فالدانو، فإن مارادونا وصل إلى نابولي أثقل ب8 كيلوغرامات وظل تأثيره حاسماً في حين أن لعب ميسي يتطلب منه أن يظل سريعاً دائماً وفي النهاية انظروا إلى حجم الإصابات التي يتعرض لها، كما أنه يعتقد بأن ميسي سيكون أفضل لاعب في القرن الحادي والعشرين بعد أن اصطبغ القرن الماضي بأسماء بيليه، مارادونا، كرويف ودي ستيفانو، وأنه مع كريستيانو رونالدو سيهيمنان على هذا العقد من الزمان .
ميسي، بحسب فالدانو، منحته الطبيعة مواهبه وما عليه سوى الاستفادة منها وتسخيرها على أحسن وجه، أما خارج الملعب فلا خوف عليه لأن الكرة هي كل حياته وهذا هو الفارق الآخر الذي يميزه عن مارادونا الذي كان على الدوام بركاناً على وشك الانفجار .
كلاسيكو الأرض
يصل الكاتب في الفصل 25 إلى قضية مباريات الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد التي عادة ما تكون مليئة بالإثارة والزخم الهجومي والأهداف إلى جانب التوتر والشحن النفسي والإعلامي بين المعسكرين لهذه الأسباب أجمع العالم بأسره على تسمية أي مباراة بين الطرفين ب"كلاسيكو الأرض" .
اختار الكاتب "كلاسيكو" 10 مارس / آذار 2007 نظراً لتكامل الفريقين والأسماء اللامعة في صفوفهما وعبقرية وخبرة مدربيهما وغزارة الأهداف التي أمطرت المرميين وعلاوة على كل هذا ما فعله ميسي في هذه المباراة بالتحديد .
كان مدرب الريال كابيللو وريكارد مدرب برشلونة، انتهى الكلاسيكو بالتعادل 3-3 وفتى صغير عمره 19 عاماً فقط يسجل 3 أهداف في مرمى الريال في مباراة واحدة ووصف كابيللو ميسي ب (الشيطان)، حيث أن الجميع كان يركز على رونالدينيو وإيتو ليخرج لهم هذا الماكر القصير ويدمر طموحهم .
يبتعد الكاتب في الفصل 26 عن إسبانيا والأرجنتين ليجري حواراً مع لاعب إيطالي هو جيانلوكا زامبروتا الذي لعب لبرشلونة موسمين عقب فوز إيطاليا بكأس العالم في ألمانيا 2006 .
يقول زامبروتا عن مباراة برشلونة والريال في 2007: "علاوة على العرض الباهر الذي قدمه ميسي في هذه المباراة، ولكن الأكثر عجباً هو كيف أن فتى عمره 19 عاماً فقط يتكفل بحمل فريق مثل برشلونة على كتفيه ويضمن له التعادل مرة بعد مرة" .
هدف خارق
مناسبة الحديث عن هدف ميسي الخارق في مرمى خيتافي استغلها الكاتب في الفصل 27 للدخول في نقاش حساس يتعلق بميسي- مارادونا، صحيح أن الكاتب يؤكد أنه لا يقصد المقارنة، ولكن المقارنة موجودة شاء أم أبى .
ينقل لنا الكاتب حرفياً ردة فعل المعلق لإحدى القنوات الرياضية عند تعليقه على هدف ميسي أمام خيتافي، ثم ينقلنا، لغرض المقارنة، إلى ردة فعل المعلق على هدف مارادونا في مرمى إنجلترا في بطولة كأس العالم عام ،1986 نفس الهيجان وعدم التصديق والصراخ من هول المفاجأة، ولكن مع فارق أهمية المباراتين، فميسي يسجل في نصف نهائي كأس الملك في إسبانيا، بينما مارادونا يسجل في بطولة كأس العالم ناهيك عن الظروف المتوترة والحساسية البالغة، التي لم يتحدث عنها أحد، ولكنها موجودة بالفعل، في مباراة الأرجنتين وإنجلترا لأنها أول لقاء يجمع الطرفين بعد حرب فوكلاند .
وكتبت ماركا على صفحتها الأولى "بعد عشرين عاماً وعشرة شهور و26 يوماً ميسي يكرر هدف مارادونا" وفي الداخل عبارة اللاعب الأرجنتيني السابق هوغو موراليس بحق ميسي "من أي كوكب أتيت؟" .
ولم تكتف الصحافة بل أجرت إحصاءات عن الهدفين: استغرق هدف ميسي 12 ثانية، ولكن مع مارادونا 8 .10 ثانية فقط، ركض ميسي 60 متراً بينما ركض مارادونا 62 متراً، لمس ميسي الكرة 13 مرة ولكن مارادونا لمسها 12 فقط، تجاوز ميسي 5 لاعبين، بينما تجاوز مارادونا ستة لاعبين إنجليز .
ويشاء القدر أن يرد على من قال: إن الصدفة هي التي جمعت ميسي ومارادونا في هذا الهدف الخرافي، ففي مباراة برشلونة وإسبانيول في نفس العام (2008)، سجل ميسي هدفاً نسخة طبق الأصل من هدف مارادونا الآخر ضد إنجلترا أيضاً في كأس العالم: باليد . نعم، اعتلى مارادونا على شيلتون الذي يفوقه طولاً ب 15 سنتيمتراً ليسجل، بينما اعتلى ميسي فوق الحارس كارلوس كاميني الذي يتجاوز طول ميسي ب 19 سنتيمتراً . ولنتخيل الضجة التي حدثت بعدها وتغنى العالم بالفتى الذي أجبر التاريخ على العودة مرتين إلى الوراء وليس مرة واحدة .
مارادونا أم ميسي؟
لم يستسلم الكاتب في رحلة البحث عن الإجابة: من الأفضل بين ميسي ومارادونا؟ يعرض لنا في الفصل 28 حواراً مع فرانك ريكارد، لماذا ريكارد بالذات؟ لأنه لعب مع ميلان ضد نابولي الذي كان يضم مارادونا ودرب ميسي لمدة 5 سنوات: "مارادونا في نابولي كان بعمر 26 و27 بينما ميسي لا يزال شاباً يافعاً" .
يقول ريكارد: "أتفهم لماذا يقارنون بين الاثنين، لأنهما من الأرجنتين وقصيرين ولديهما مهارات عالية ولكن المقارنة تظل معقدة دوماً، فمارادونا كان يمثل كرة القدم بل هو بالفعل كرة القدم، بينما ميسي لاعب كرة قدم فريد من نوعه وإذا ما أردنا مقارنته مع مارادونا علينا الانتظار حتى نهاية مسيرته" .
في الفصل ،29 يواصل الكاتب إلحاحه للوصول إلى اسم الأفضل بين ميسي ومارادونا . لذلك توجه للقاء كارلوس سلفادور بيلاردو، اللاعب والمدرب الأرجنتيني صاحب فلسفة "المهم الفوز" و"لا احد يتذكر الوصيف" و"النهائي مسألة حياة أو موت" . يقول بيلاردو: "عندما يكسر أي لاعب المشهد سيتم مقارنته على الفور بمارادونا، ولكن المشكلة أنه يجب أن يثبت ذلك، مارادونا أثبت أنه الأفضل في العالم وميسي يؤدي بشكل ممتاز وهو على الطريق الصحيح، ولكن من دون الفوز بكأس العالم لن يكون مثل مارادونا على الإطلاق . وهذا حصل للاعبين آخرين مثل غوليت وكرويف وبلاتيني" .
خيبة أمل، هذا هو العنوان الذي اختاره الكاتب للفصل ،30 ففي يوليو/ تموز من عام 2007 شعر ميسي بالحزن والغضب إذ من بين 8 ألقاب كان برشلونة يتنافس عليها في ذلك الموسم لم يخرج إلا بواحد وهو كأس السوبر، والأمر من ذلك أن هذا حصل في نفس موسم الهدفين الشهيرين المطابقين لهدفي مارادونا، ولكن كرة القدم لا تتوقف ولحسن حظه ولكي يخرج من أيام الحزن كان بانتظاره المنتخب الأرجنتيني الذي سيشارك في بطولة (كوبا أمريكا) في فنزويلا بقيادة المدرب باسيلي الذي يعرف تماماً قدرة ميسي على قيادة الفريق للفوز . في تلك الأيام احتفل ميسي بعيد ميلاده العشرين وتمنى أن يخطف لقب البطولة الغائب عن خزائن الأرجنتين منذ 1993 . كان الحمل ثقيلاً جداً عليه مع الأنظار وعدسات وسائل الإعلام الملتفة حوله بشكل خاص إضافة إلى الجمهور الذي أصبح يكن له حباً أعمى، يصرخ ويهتف بأسمه مهما فعل في الملعب وحتى خارجه .
يذكر الكاتب حادثة حصلت لميسي في هذه البطولة، فقد كان في طريقه إلى ممر اللاعبين متعباً ومشوشاً عقب إحدى المباريات عندما لمح فتاة على المدرجات أمامه في طريقها كي ترمي بنفسها عليه .
شعر ميسي بالقلق عليها وأشار بيديه صارخاً "توقفي، ماذا تفعلين؟" غير أن الفتاة في العشرينات من عمرها لم تستمع إليه وقفزت من حوالي 4 أمتار ولحسن الحظ نزلت على قدميها . هرول الأمن باتجاهها، ولكن قبل الإمساك بها كانت قد احتضنت ميسي وطبعت قبلتين على وجنتيه .
كان ميسي مرتبكاً للغاية وكذلك حكم المباراة الذي ظن أن ما يحصل هو هجوم على ميسي، في مباراة نصف النهائي أمام المكسيك سجل ميسي هدفاً وصفوه انه قطعة فنية ساحرة وقال عنه أحد المعلقين: "يجب أن يحزموا حقائبهم ويرحلوا" يقصد المكسيكيين . وفي المباراة النهائية للبطولة قابلت الأرجنتين الغريم التقليدي البرازيل وهزمت البرازيل الأرجنتين 3-صفر وجلس ميسي في نهاية المباراة على مصطبة الاحتياط غير مصدق ما حصل والمعالج الطبيعي يواسيه، قدم له بلاتر الميدالية ثم نزل ميسي مسرعاً وخلع في الطريق ميداليته ووضعها في يده، ورغم جائزة أفضل لاعب في البطولة إلا أنه ظل يشعر بالحزن والغضب .