في التاسع والعشرين من شهر يونيو/ حزيران كان الموعد السعودي مع انجاز التأهل إلى الدور الثاني في وقت كان مجرد الحلم في تخطي الدور الأول بالنسبة لأي منتخب يشارك للمرة الأولى في المونديال ضرب من الخيال فكيف إذا كانت المواجهة منتخب أوروبي لديه الطموح ذاته ومتمرس على بلوغ ادوار ابعد من ذلك .

هدف مارادوني للعويران

منتخب السعودية في الدور الثاني لمونديال 94

ولم تعط الخبرة البلجيكية في كأس العالم تفوقاً لأصحابها، لان البلجيكيين دخلوا المباراة مدركين ان السعوديين ليسوا خصماً سهلاً، وكان لسان حال أبرز لاعبي المنتخب البلجيكي انزو شيفو ان المباراة مع السعودية ستكون أصعب من التي خضناها مع المغرب لأنه أخطر بكثير أمام المرمى .

المواجهة السعودية البلجيكية لم تكن عادية وكان فارسها الأول اللاعب سعيد العويران الذي نقش اسمه بحروف من ذهب في سجلات الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) ليس لأنه سجل هدفاً أعطى المنتخب السعودي تأشيرة الفوز على بلجيكا والعبور إلى الدور الثاني، إنما لأن الهدف سجل على الطريقة المارادونية .

فقد سار العويران بالكرة من قبل خط منتصف الملعب وشق طريقه بين المدافعين البلجيكيين وأودع الكرة في شباك الحارس البلجيكي ميشال بردوم في الدقيقة الخامسة من المباراة مسجلاً أهم هدف في تاريخ الكرة السعودية حتى الآن .

وفي تفاصيل الهدف، بادر العويران إلى السير بالكرة من المنطقة السعودية، فتوغل في وسط الملعب وحاور مدفيد . . ودخل المنطقة البلجيكية، ثم تخطى دي وولف وسميدتش والبير قبل ان يطلق الكرة قذيفة لحظة خروج الحارس برودوم لملاقاته .

وكان هدف العويران الأول الذي دخل مرمى برودوم في البطولة، وعبثا حاول بعده رفاقه بقيادة شيفو في إدراك التعادل لأن التكتل الدفاعي السعودي حال دون ذلك، بل إن بعض الهجمات المرتدة لحمزة ادريس وفهد الهريفي كادت تزيد الغلة لالأخضر .

وشبه الخبراء هدف العويران إلى حد كبير بهدف الاسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا الذي سجل هدفاً مماثلاً عندما قطع نصف الملعب متخطياً أكثر من لاعب قبل ان يهز الشباك الانجليزية في كأس العالم في المكسيك عام 1986 التي أحرزت لقب بطلتها الأرجنتين لاحقاً أيضاً .

وغاب عن المباراة ضد بلجيكا لاعب الوسط النشيط فؤاد أنور لحصوله على انذارين في المباراتين الأوليين فحل مكانه حمزة صالح . أما بلجيكا فاعتمدت على صانع ألعابها المتألق انزو شيفو في بناء الهجمات .

وجاء هدف العويران المبكر ليربك البلجيك ويرفع من معنويات السعودية إذ تألق فيها رباعي خط الدفاع ومن ورائه الحارس المتألق محمد الدعيع .

وحاولت بلجيكا أن تدرك التعادل وحاول بوفان بتسديدة قوية مرت إلى جانب القائم، واضطر المدرب البلجيكي إلى إشراك المهاجم لوك نيليس مكان مار دو غريز ليزيد من فعالية خط الهجوم .

وضغط البلجيك خصوصاً عن طريق الأجنحة وتولى المهمة الظهير الايمن مدفيد ونيليس على الجهة اليسرى، وتصدى الدعيع لكرة رأسية خطيرة لنيليس (31)، ثم لانفراد للاعب نفسه إثر تمريرة بينية رائعة من شيفو (41) .

وأهدر حمزة ادريس فرصة ذهبية لتعزيز تقدم فريقه عندما فشل في استثمار كرة امامية مررها له النجم ماجد عبدالله (44) .

وفي الشوط الثاني لعب مدرب بلجيكا اخر ورقة هجومية له المتمثلة في الكرواتي الأصل جوزيب فيبر مكان مارك فيلموتس غير الموفق . وكاد الاحتياطي يفعلها لكن الدعيع كان بالمرصاد لتسديدته الرأسية (57) .

وعاود المنتخب السعودي السيطرة على وسط الملعب بفضل تحركات خالد مسعد الذي حل مكان عبدالله في منتصف الشوط الثاني وفهد الهريفي، وسدد أحمد جميل كرة قوية بين يدي الحارس البلجيكي (60) .

ثم أضاع ادريس فرصة ثانية لحسم المباراة نهائياً في مصلحة السعودية عندما انفرد بالحارس البلجيكي وسدد عاليا (77) .

وتابع المنتخبان تبادل الهجمات في الدقائق العشر الأخيرة إلى أن أطلق الحكم الألماني هلموت كروغ صفرة النهاية معلناً فوز السعودية وبلوغها الدور الثاني .

وقال مدرب السعودية الأرجنتيني خورخي سكولاري: قلت في أول مؤتمر صحافي اننا جئنا للمنافسة على صدارة المجموعة واننا لا نخشى منافسينا وبالفعل وبفضل شهادة النقاد فإننا قدمنا أفضل أداء بين فرق المجموعة .

أما العويران صاحب الهدف الشهير الذي اعتبر الأجمل في البطولة فقال: كنت قلقا قبل المباراة لأنني لم أسجل أي هدف في البطولة مع العلم انني كنت هداف المنتخب في التصفيات .

وأضاف سأتذكر هذا الهدف كثيراً كونه الأول لي في كأس العالم وكونه كان السبب في بلوغ منتخب بلادي الدور الثاني .

مباراة السعودية وبلجيكا في سطور

المباراة: السعودية بلجيكا 1-صفر

التاريخ: 29 يونيو/ حزيران 1994

المكان: استاد روبرت فرانسيس في واشنطن

عدد المتفرجين: 52959 متفرجاً

الحكم: الألماني هلموت غروغ

الأهداف:

السعودية: سعيد العويران (5)

الإنذارات:

السعودية: أحمد جميل (3) وحمزة ادريس (77)

بلجيكا: شيفو (60) وشميدت (80)

السعودية: محمد الدعيع محمد الخليوي وأحمد جميل ومحمد عبدالجواد وعبدالله سليمان وفهد الهريفي وحمزة صالح وسعيد العويران (عبدالله الدوسري 63) وطلال جبرين وخالد مسعد وماجد عبدالله (خالد مسعد 45) .

بلجيكا: برودوم ديفولف والبير وسميدتس وومدفيد وشيفو وفان در الست وستايلنز وبوفان ودي غريز (نيليس) وفيلموتس .