في كل الخطط والاستراتيجيات التي عرفتها رياضة الإمارات عبر تاريخها، كانت الرياضة المدرسية ركيزة أساسية وفي مقدمة أولوياتها.. ومع كل وقفة لتصحيح المسار الرياضي بعد أية انتكاسة كانت صيحات الاستغاثة تعلو لانتشالها من واقعها المرير، باعتبارها الداء والدواء معاً، لكن الجهود كانت تذهب سدى في كل مرة، ونعود لنبدأ من حيث انتهينا.
ولم تقصّر القيادة الرشيدة مطلقاً في دعم المشروعات التي من شأنها أن تعدل «الهرم المقلوب»، وشهدت العقود الماضية ثلاثة مشروعات استهدفت إحياء دور الرياضة المدرسية وفرز الموهوبين في مراحل مبكرة.. الأول «البطل الأولمبي»، والثاني «الأولمبياد المدرسي» والثالث «نادي النخبة»، وكلّها كانت بإشراف اللجنة الأولمبية الوطنية باعتبارها مظلة الرياضة في
قطاعها الأهلي، وشيء يؤسف له بالطبع أن تكون محصلة كل هذه المشروعات «صفرية»، حيث لا قاعدة اتسعت للاختيار، ولا مواهب واعدة اكتشفت، ولا أبطال أولمبيين بين أيدينا!
في هذا التحقيق كشف المستور في واقع الرياضة المدرسية عندما تساءلنا إلى متى ستستمر غيبوبتها.. ومن المسؤول عن فشل الجهود وهدر الأموال التي تبدد في سبيل إنعاشها؟.. وكانت المحصلة مفجعة موجعة والحقيقة مرّة قاسية عندما التقينا المعنيين بالأزمة، ولأن المسألة ليست شعارات يتم رفعها أو مشروعات يتم إطلاقها في كل مرحلة والسلام، وضعنا كل أطراف المسؤولية أمام مسؤوليتهم الوطنية والتاريخية باتهامات في صورة أسئلة، وأرقام وإحصاءات فاضحة.

*«الحصة» من حيث الكم تتراوح بين 1 إلى 3 حصص أسبوعياً، ومدة الحصة 45 دقيقة، وهم يرون أنها غير كافية من حيث العدد لإشباع حاجاتهم في ممارسة الرياضة، ومن حيث الزمن الخاص بها أيضا، على خلفية ضياع 15 دقيقة تقريبا منها في الانتقال من وإلى الفصل، وطالبوا بزيادة وقتها ليصل إلى ساعة، كما طالبوا بأن يكون للرياضة وجود يومي في الجدول المدرسي.
* ما زالت حصة التربية الرياضية ضحية للجور عليها من قبل معلمي المواد الدراسية الأخرى من أجل تعويض التأخر في إنهاء المناهج، لا سيما في فترة ما قبل امتحانات الفصول الدراسية.
* الألعاب الجماعية (كرة القدم والسلة والطائرة) هي المسيطرة على نوعية الأنشطة التي تتيحها المدارس، بينما لا تلقى الألعاب الفردية كألعاب القوى والجمباز الاهتمام المناسب، وأشاروا إلى ضرورة وجود صالة للألعاب والأجهزة التي تنمي اللياقة «والفيتنس».
*كان من اللافت اهتمام الغالبية منهم برياضات الدفاع عن النفس كالكاراتيه والجودو والجوجيتسو، وكذلك اهتمام الطالبات بممارسة كرة القدم بعد زيادة الاهتمام بالكرة النسائية مؤخراً.
**اتفقت أغلب الآراء على أن حصة التربية الرياضية ضحية ثقافة سائدة خاطئة، عند بعض الأسر وفعاليات المجتمع بأنها مضيعة للوقت، وستؤثر سلباً على التحصيل الدراسي.
*أعرب أغلبهم عن أمنياتهم بأن يتم تصعيد المتميزين منهم إلى الفرق الرياضية في الأندية، للارتقاء بمستوياتهم، وأن يطلع الاتحاد المدرسي بهذا الدور المهم.
ملاحظات أولياء الأمور:
** وبالنسبة إلى أولياء الأمور التقينا جاسم محمد علي المحاضر الدولي واللاعب السابق في المنتخب الوطني لألعاب القوى، وحسن أحمد الرمسي مسؤول المراسم والتشريفات في الهيئة العامة للرياضة، والاثنان لهما أبناء في مختلف مراحل التعليم، وملاحظاتهما تلخصت فيما يلي:
* للأسف حصة التربية الرياضية فقدت دورها تماماً في الوقت الحالي بالمقارنة بما كانت عليه في السابق، وذكر جاسم محمد أنه كان من المستفيدين من برنامج التربية الرياضية في الماضي حيث عرف سبيله إلى منتخب ألعاب القوى من مدرسة صلاح الدين الابتدائية ثم طارق بن زياد الإعدادية، ثم ثانوية دبي، كما أصبح عضواً في منتخب الجامعات عن طريق جامعة الإمارات.
* المدارس في السابق كانت إمكاناتها أقل مما عليه الآن، إلا أن الاهتمام كان أكبر بالرياضة، كما أن المدرس كان منوطاً به اكتشاف الموهبة وتقديمها للنادي.
* حصص التربية الرياضية متروكة حالياً لأهواء الطلاب الذين يفضلون كرة القدم عادة.
*الطالب لا يحتاج إلى التخصص في المراحل السنية الأولى بقدر ما يحتاج إلى البناء البدني العام وممارسة عدد من الألعاب الجماعية والفردية، وفي مرحلة الإعدادي، يمكن التوجيه والتخصص.
* هناك حالة من العزوف عن حصة التربية الرياضية بسبب عدم التشويق من جانب، ولاهتمام نخب الطلاب بالانتساب لأكاديميات كرة القدم الخاصة والتابعة للأندية من جانب آخر، لا سيما وأنها أصبحت تغري الطلاب بحوافز مادية.
* تقليص عدد الحصص، وانكماش عدد البطولات التي تقام على مستوى المناطق التعليمية حدّ كثيراً من الاهتمام بالنشاط الرياضي.
* انحسار دور الاتحادات في التواصل مع المدارس لصنع حلقة الربط وتأهيل المواهب.
* توصية باختيار المعلمين بمعايير مهنية وتخصصية تتناسب مع نوعية الألعاب.
* انخفاض الجانب التربوي المتعلق بالانضباط السلوكي واحترام الآخر.
* توصية بمنح درجات إضافية للمتميزين رياضياً للاستمرار في مسار التفوق.
**توصية بغرس روح الإنجاز ورفع علم الدولة في المحافل الرياضية الدولية.
تحفظات المدرسين:
* وبالنسبة إلى المدرسين التقينا كلاً من شعبان حسين رئيس قسم التربية الرياضية في مدرسة دبي الوطنية بالبرشاء، وأيمن هيصمي فهمي رئيس قسم التربية الرياضية بمدرسة المعرفة بالشارقة، وملاحظاتهما كانت ما يلي:
**المسابقات والبطولات التنافسية تراجعت بشكل ملحوظ منذ عام 2010، وأحد الأسباب يرتبط بوضع رسوم من قبل الاتحاد على المدارس للمشاركة في بطولات وأنشطة الاتحاد.
**الاتحاد المدرسي كان يرسل بعثات رياضية من المدارس المتفوقة رياضياً المطبقة للمشاركة في البطولات الدولية (كأس العالم للريشة الطائرة في فرنسا 2006 وفي إسبانيا2008) وكانتا برعاية مجلس دبي الرياضي، وهذا بخلاف مشاركات المنتخبات المدرسية في البطولات العربية، كما كان الاتحاد يحفز المدارس المتميزة في الحفل الختامي لأنشطته.
**تساؤل.. أين كتاب حصاد النشاط الذي كان يصدره الاتحاد المدرسي ويوثق فيه نشاطه ويبرز جهود المدارس المتميزة؟
** الأولمبياد المدرسي كمشروع جيد جدا، لكن ومن وجهة نظر تخصصية يحتاج إلى متخصصين في التعامل مع طلاب المراحل السنية الصغيرة (من عمر 6 سنوات) لأن بعض الألعاب تحتاج إلى مواصفات خاصة وانتقاء وفق معايير معينة.
** من نهاية عام 2017، عاود الاتحاد المدرسي نشاطه بصورة أفضل، ولذلك ارتباط بأن الأمين العام ابن الميدان التربوي ومعايش للرياضة المدرسية منذ أكثر من عقدين من الزمان.
** العزوف عن حصة التربية الرياضية سببه اتجاه عدد كبير من الطلاب إلى ممارسة الألعاب الإلكترونية، والأخيرة تسببت في الترهل والسمنة وضمور العضلات، والأمراض الناتجة عن قلة الحركة.
** تراجع هيبة المعلم ظاهرة مؤرقة.
**الأرقام والنتائج تؤكد أن المدارس الخاصة تفوقت على نظيرتها الحكومية في الأنشطة الرياضية، وهذا التفوق انعكاس مباشر للاهتمام الإداري والمتابعة والرقابة.
** النشاط الرياضي تجمد في عدد كبير من المدارس الخاصة بالشارقة، بالرغم من أن منطقة الشارقة من أكثر مناطق الدولة إفرازاً للمواهب، (أحد طلاب مدرسة المعرفة تعاقد كلاعب محترف في كرة القدم مع نادي ملقة الإسباني وعمره تحت 16 سنة وانتقل ليكمل دراسته هناك).
** الوضع كان أفضل قبل 4 سنوات في وجود توجيه التربية الرياضية، حيث كان الموجه يتابع ويعزز أداء المعلم دورياً.
أكد وجود تداخل في الاختصاصات
عبد الرحمن: اختزال المسؤولية في « المدرسي» غير منصف
قال أحمد عبد الرحمن أحمد، الأمين العام لاتحاد الرياضة المدرسية: أود التأكيد على أنني كلفت بمهامي كأمين عام للاتحاد في إبريل عام 2018، واستدراك حقيقة دور اتحاد الرياضة المدرسية حيث يوجد خلط لدى البعض ممن يعتقدون أن الاتحاد هو المسؤول عن الرياضة المدرسية برمتها فيجعلون منه شماعة لأي إخفاقات تذرعاً بعدم وجود قاعدة للممارسة الرياضية، وهذا غير صحيح بالمرة، وللتوضيح توجد 3 جهات تتقاسم المسؤولية وهي الإدارة المختصة في وزارة التربية والتعليم من خلال حصص التربية الرياضية المطبقة في المنهاج الدراسي، والجهة الثانية اتحاد الرياضة المدرسية ودوره ينحصر في تنظيم البطولات بين المدارس وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الطلبة لممارسة الرياضة بغرض اكتشاف المواهب، والجهة الثالثة: برنامج الأولمبياد المدرسي وتشرف عليه بالمشاركة وزارة التربية والتعليم مع اللجنة الأولمبية الوطنية.
وعما إذا كان الاتحاد قام بدوره في الفترة الماضية قال: تم بذل جهود كبيرة في تنظيم البطولات وفي المشاركات الخارجية كما أقيمت مراكز تدريب بالتعاون مع بعض الاتحادات، وبتوجيهات رئيس الاتحاد مروان الصوالح شرعنا في تطوير استراتيجية الاتحاد لتتواءم مع الاستراتيجية الجديدة للهيئة العامة للرياضة والتي ننتظر صدورها للاسترشاد بها، كما عقدنا عدداً من الاتفاقيات كلها تهدف لتكملة مسيرة الاتحاد بشكل يحقق أهدافه في دعم وتعزيز رياضة الإمارات ومدها بالمواهب.واستعرض قائمة لإنجازات الاتحاد بقوله: يكفي أن الاتحاد حقق 62 ميدالية عربية وخليجية في مشاركاته من 2000 إلى 2009، بخلاف إنجازات أخرى، وهو يستهدف المدارس الحكومية والخاصة من المواطنين والمقيمين، وأطلقنا أنشطة وبطولات مدارس الإمارات لهذا الموسم الرياضي وتشمل 16 بطولة في الألعاب الفردية والجماعية وهي: دوري كرة القدم للمدارس للبنين والبنات ، علاوة على بطولات للبولينج وكرة السلة، والكرة الطائرة الشاطئية وألعاب القوى والسباحة والكرة الطائرة والجودو والتسلق والمصارعة والتنس الأرضي والكاراتيه والترايثلون والتايكواندو..
مراكز تدريب وبطولات محلية ومشاركات خارجية للمتميزين
عائشة الصيري تنفي تقصير وزارة التربية
أدلت عائشة سيف الصيري، مدير إدارة الصحة واللياقة البدنية بوزارة التربية والتعليم بالإنابة، بدلوها في الموضوع ونفت وجود أي تقصير من جانب الوزارة، وقالت: تم بذل جهود كبيرة من قبل الوزارة في هذا المجال الحيوي، حيث استحدثنا منهاجاً جديداً للتربية الصحية والبدنية يهدف إلى تدريب الطلبة على المهارات الأساسية للألعاب الرياضية في كل مرحلة عمرية، بجانب محتوى صحي لتقويم الممارسات الصحية الخاطئة، وفي مجال الأنشطة الرياضية التي تسهم في اكتشاف المواهب، ويتم تنظيم بطولات مدرسية في الألعاب المدرجة سنويا، وخلال العام الحالي، هناك مسابقات في كرة القدم والسلة واليد والطائرة وألعاب القوى والرجبي والريشة الطائرة حيث يتم تنظيم منافسات على مستوى «المجالس» (تقسيم يخص مناطق النشاط) أولا ويتأهل الأبطال منه إلى نهائيات الدولة، كما توجد برامج مشتركة مع لجنة الكرة النسائية في اتحاد كرة القدم من خلال مراكز التدريب، التي راعينا استمراريتها مع الفئات العمرية المستهدفة كل عام وهي ما بين 12 و 17 سنة.
وأضافت أن المتميزين في مراكز التدريب يتم إيفادهم في معسكرات خارجية، حيث تم في آخر 3 سنوات إيفاد 100 طالب وطالبة إلى معسكرات بمدينة برشلونة (إسبانيا)، ويتم منحهم الفرصة للمشاركة في بطولات العالم المدرسية.
وفيما يخص التنسيق مع الاتحادات الرياضية للاستفادة من المواهب في صناعة أبطال المستقبل قالت الصيري: قنوات التواصل مفتوحة ومباشرة مع المشرفين الفنيين للاتحادات، ويتم عقد اجتماعات ولقاءات دورية مستمرة لضمان جودة العمل بالبرنامج وفق الإمكانات المتاحة حيث يتم نقل متطلبات الاتحادات وتنفيذها في مراكز التدريب الخاصة بالبرنامج، ويقوم المشرف الفني المرشح من كل اتحاد بالتنسيق والتشاور مع الفنيين بالوزارة بإعداد اللائحة الفنية للعبة، وتجهيز الأدوات المطلوبة، واعتماد المدربين، مع عمل زيارات ميدانية للمراكز، وتنظيم المنافسات التمهيدية والنهائية.
وبالنسبة إلى الاستفادة من المخرجات افتتحت اتحادات المبارزة والقوس والسهم والتايكوندو والريشة الطائرة المجال أمام الطلبة المنتسبين لمراكز التدريب للمشاركة في البطولات المحلية التي تنظمها، مما يتيح الفرصة لطلبة المراكز في المنافسة مع لاعبي الأندية ، كما رحب اتحاد ألعاب القوى بمشاركة فرق المراكز على هامش البطولات ، ونهدف إلى تشكيل فرق رياضية تشارك باسم الوزارة في بطولات الاتحادات لنساهم في توسيع قاعدة الممارسين.
وعن مسار المواهب قالت: يتم انضمام الطلبة الموهوبين من مخرجات البرنامج إلى الأندية الرياضية، لكن الاستفادة متباينة من اتحاد إلى آخر، وسنعمل على تبني المواهب في المناطق التي لا توجد بها أندية رياضية تمارس اللعبة.
أما عن تعاون إدارة الصحة واللياقة البدنية مع اتحاد الرياضة المدرسية فقالت: هناك تعاون وتنسيق كامل مع الاتحاد باعتباره ذراعاً من أذرع وزارة التربية يدعم تنظيم البطولات، وتمت المشاركة تحت مظلة الوزارة في بطولة العالم لألعاب الدفاع عن النفس في الهند 2017 وأحرزنا ميداليتين فضيتين و5 برونزيات، كما شاركنا في دورة الألعاب العالمية في المغرب 2018 بألعاب: المبارزة والجودو وألعاب القوى والقوس والسهم، وأحرزنا 4 برونزيات في التايكوندو بنات، كما شاركنا في بطولة العالم للريشة الطائرة «الهند 2018».
وبوصف إدارتها هي المشرفة على مشروع الأولمبياد المدرسي، أرفقت عائشة الصيري مع رد الوزارة جدولا يبين عدد المشاركين في الدورات الست.
انتقد التخطيط للمستقبل بدون قاعدة بيانات
سعيد عبد الغفار: «صندوق الموهوبين» سيتدارك كل أخطاء الماضي
بجرأته المعهودة خاض سعيد عبد الغفار أمين عام الهيئة العامة للرياضة في موضوع التحقيق مباشرة، ووضع النقاط على الحروف في أكثر من جانب مهم بمجرد أن سألناه عن مسؤولية الهيئة في تردي الرياضة المدرسية حيث قال:
«لقد تسلّمت مهامي كأمين عام حديثاً كما يعلم الجميع، وبصراحة فوجئت بعدم وجود قاعدة بيانات شاملة لرياضتنا، مما يعوق أي محاولة للتخطيط، والرياضة المدرسية بدورها، لم أجد لها بيانات أو إحصاءات نستشف منها واقعنا، وما أفرزته المشروعات السابقة، وبخاصة مشروع الأولمبياد المدرسي، وهذه معضلة كبيرة ستتصدى لها الهيئة مهما استغرقت من وقت، فلا تخطيط ولا تطور بلا قاعدة بيانات توضح كم وكيف ما لدينا من مواهب في كل الألعاب، وقال، منظومة الرياضة المدرسية تشرف عليها ثلاث جهات عملياً: وزارة التربية والتعليم من خلال المدارس، واللجنة الأولمبية الوطنية من خلال مشروع الأولمبياد المدرسي، والطرف الثالث اتحاد الرياضة المدرسية بوصفه المشرف على مسابقات ومنافسات الطلاب، ومن الضروري في ظل تعدد جهات الاختصاص أن يتم توزيع الأدوار بعناية فائقة حتى يتم التكامل فيما بينها بحيث يتم اكتشاف المواهب مبكراً في المدرسة، ثم يتم إعدادها وصقلها من خلال الاتحادات، للوصول بها إلى أعلى المستويات الفنية لتدخل مرحلة المنافسة وإحراز الألقاب.
وأضاف عبد الغفار: الرياضة المدرسية، بكل روافدها، لم ترقَ بعد إلى المستوى المنشود في رفد رياضة الإمارات بالمواهب، وهذه حقيقة مؤسفة، مشيراً إلى أن وزارة التربية لا تتحمل وحدها المسؤولية، وإنما كل الجهات ذات العلاقة، لأن اكتشاف المواهب عملية معقدة وتقتضي منهجية علمية وقياسات واختبارات فسيولوجية، ونحن متأخرون في هذا الجانب كثيرا، كما حرقنا في السنوات الماضية مراحل كثيرة بسبب عدم استثمار القاعدة المدرسية.
وبسؤاله عن أحدث مشروعات رياضة الإمارات «صندوق رعاية الموهوبين» وهل سيكون امتداداً للمشروعات السابقة (البطل الأولمبي والأولمبياد المدرسي ونادي النخبة) قال: لو أن هذه المشروعات نجحت بالتأكيد ما كانت هناك حاجة لإنشاء مشروع جديد، والمؤكد أنه سيتدارك كل الأخطاء والثغرات التي شهدتها تلك المشروعات، فهناك استقلالية ومركزية في أعمال الإشراف والمتابعة من البداية للنهاية، وقاعدة بيانات واضحة، بهدف صناعة أبطال المستقبل وتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة للإعداد محلياً وخارجياً. وبسؤاله عن التضارب بينه وبين الأولمبياد المدرسي، ونادي النخبة اللذين يخضعان لإشراف اللجنة الأولمبية قال: لا يوجد تضارب إطلاقاً، واللواء محمد خلفان الرميثي رئيس الهيئة أخذ على عاتقه إنشاء هذا الصندوق وفق معايير تضمن وصول الدعم للموهوبين للارتقاء بمستوياتهم، وله هيكل إداري خاص، والسؤال الذي يستحق الطرح ليس التداخل من عدمه وإنما «أين مخرجات الأولمبياد المدرسي ونادي النخبة على أرض الواقع؟ فبعد مرور ست دورات للأولمبياد المدرسي لا يوجد رصد أي موهوبين أو عناصر واعدة أولمبياً، فالهيئة بإدارتها الجديدة طرحت صندوق رعاية الموهوبين لسد الفراغ الحاصل في رعاية المواهب منذ الصغر وهذا تكليف من قيادتنا الرشيدة».
وتابع عبد الغفار: نحن حريصون على ترابط الأدوار، واللجنة الأولمبية شريكة مع الهيئة وكذلك وزارة التربية، لذلك سنعقد لقاءات للتنسيق وتضافر الجهود.
«الأولمبية» ليس لديها إحصاء بمخرجات المشروع
الشنقيطي: أهداف الأولمبياد المدرسي تحتاج وقتاً
وضعنا أمام طلال الشنقيطي الأمين العام للجنة الأولمبية بالوكالة رئيس المكتب التنفيذي لمشروع الأولمبياد المدرسي كل التحفظات التي تخص الرياضة المدرسية ومشروع الأولمبياد بالذات فدافع بقوة وقال الاتهامات فيها مبالغة وبعيدة عن الواقع وإن المشروع بعيد المدى ويقوم باكتشاف واحتضان المواهب، وتحسين وتطوير قدراتهم ، بالإضافة إلى إكساب الطلاب والطالبات خبرات إدارية وثقافية وفنية.
وأضاف: يحسب للمشروع أنه أسهم بشكل ملموس في ترسيخ المبادئ الأولمبية في المجتمع المدرسي، ونشر الوعي بأهمية النشاط البدني للمحافظة على الصحة العامة وبناء مجتمع صحي، وقال: سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية استوحى المشروع من استراتيجية الحكومة التي أطلقتها للاهتمام بالرياضة المدرسية ورفع مستواها، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وذلك بهدف تعديل وضع الهرم الرياضي.
قلت له: لا خلاف على أهمية المشروع وجدوى أهدافه، لكن ماهو مردوده في الدورات الست الماضية؟
قال: البرنامج صنع بصمة كبيرة من خلال التعرف إلى قوانين مختلف الرياضات وعزز لدى أصحاب الفئات العمرية الصغيرة التحدي والرغبة في المنافسة الشريفة، والموهوبون الذين أفرزهم الأولمبياد تم صقلهم من خلال معسكرات دورية ومشاركات خارجية منها بطولة العالم المدرسية للريشة الطائرة في الهند، دورة الألعاب المدرسية العالمية بالمغرب، وبطولة العالم المدرسية للألعاب القتالية في الهند، وحقق فيها أبناؤنا 7 ميداليات ملونة بواقع 5 فضيات، وبرونزيتين، والرهان قائم على الاستمرارية لتطوير الإمكانات والمستويات.
وتجدر الإشارة إلى أننا في مقام البحث عن مخرجات رقمية بخصوص ناتج الدورات الست الماضية من الأولمبياد المدرسي ( أوائل المنافسات النهائية) ، ومراجعة المعنيين في هذا الشأن باللجنة الأولمبية لم نحصل على إحصاء واحد في هذا الاتجاه، وهو ما يثير التساؤل «كيف يؤمل نجاح مشروع الأولمبياد المدرسي بلا قاعدة بيانات توضح من أين والى أين نمضي؟».
ميزانية «الاتحاد» مليون درهم سنوياً من «التربية»
46 مليون درهم صرفت على الأولمبياد المدرسي
يحظى مشروع الأولمبياد المدرسي بدعم مباشر من الحكومة الرشيدة يبلغ حوالي 7 ملايين درهم لكل دورة، تحول لحساب وزارة التربية والتعليم، بخلاف دعم آخر تتراوح قيمته ما بين 600 إلى 700 ألف درهم، تقدمه اللجنة الأولمبية الوطنية سنوياً، في صورة ملابس وتغذية وميداليات للطلبة الفائزين في النهائيات ومكافآت الحكام، ليبلغ إجمالي ما صرف على المشروع في الدورات الست الماضية حوالي 46 مليون درهم.
من جانب آخر، تبلغ ميزانية اتحاد الرياضة المدرسية سنوياً حوالي مليون درهم، تصرف له بشكل مباشر من وزارة التربية والتعليم، وهذه الميزانية شهدت زيادة بمقدار الضعف، حيث كانت 500 ألف درهم في بداية التأسيس.
اقترح لجنة إنقاذ من ذوي الاختصاص
الشريف: القيادات تغيرت والاستراتيجية توقفت
بوصفه صاحب الطفرة التي شهدتها الرياضة المدرسية أثناء رئاسته للاتحاد من عام 2000 إلى 2008 حاورنا د.أحمد سعد الشريف، رئيس جمعية الرياضيين، وبدأنا بسؤاله عن سبب تردي أنشطة الرياضة المدرسية، والفارق الذي استشعره من بعد انتهاء ولايته لرئاسة الاتحاد فقال:
نجاح أي مؤسسة أو عمل ما يقوم على الرؤية بالأساس والرياضة المدرسية عند تأسيس اتحادها في بداية الألفية الثالثة شهدت رواجاً كونها انطلقت من استراتيجية نابعة من الواقع، وتحاكي خطة المؤسسة التربوية (وزارة التربية والتعليم) آنذاك، واحتياجات المرحلة، وتم ترجمة هذه الخطة من خلال مبادرات، وجنت رياضة الإمارات ثمارها بكم كبير من الميداليات وإنجازات متميزة في الدورات العربية والخليجية، كما أسهمت الإمارات في تأسيس اللجنة التنظيمية الخليجية وطرحت فكرة إقامة المسابقات الخليجية (الخليجياد) كما تحققت إنجازات في ألعاب لم يكن لها اتحادات ترعاها بعد.
وأضاف: المردود أخذ يضعف ويتراجع نتيجة لعدم استكمال تنفيذ الاستراتيجية الموضوعة، وذلك بسبب عدم استقرار المؤسسة التربوية التي شهدت عدة تغييرات قيادية أدت إلى تغيير الأفكار والقناعات، أما بالنسبة للاتحاد المدرسي فقد تغيرت هيكليته بدخول أطراف ضمن إدارته لم يكن لديها الوقت الكافي للمتابعة والوقوف على المستجدات، وحصة التربية الرياضية تأثرت بكل ذلك مما أدى لمردود سلبي وصل تأثيره إلى حصة التربية الرياضية والنشاط اللاصفي فأصبحت المسابقات للمناسبات فقط، كما تأثر بالسلب أيضا تطوير المعلمين من خلال دورات التدريب، مما أدى إلى تراجع حاد في مخرجات التربية الرياضية بالمدارس، ويلاحظ أن فلسفة الاتحاد المدرسي عند تأسيسه استهدفت أن يكون حلقة اتصال بين مخرجات الدرس والقطاع الأهلي، ولذلك كانت نتاجات التعلم في نهاية كل عام تحضرها الأندية والاتحادات المعنية لتتاح الفرصة لانتقال المواهب إلى الأندية، وأذكر أن رئيس الاتحاد الدولي للمبارزة حضر أحد النتاجات وقال بالحرف الواحد: «القاعدة الموجودة عندكم غير موجودة في المنطقة بأسرها».
وعن الحلول والمقترحات قال الشريف: يجب إعادة صياغة نظام الرياضة المدرسية وفق خطة علمية مدروسة بما يخدم أهداف الدولة ورؤيتها للرياضة، وهذا يتطلب تشكيل لجنة أو هيئة مستقلة مختصة بالرياضة المدرسية فقط، بحيث تركز على صناعة البطل مثلما هو حاصل في الدول المتقدمة رياضياً، على أن يتم تكثيف وتقوية المسابقات، وتعود فكرة المدارس المتخصصة في ألعاب بعينها والتي كانت موجودة في بدايات عام 2000، مع عمل قياسات دورية للطلبة في المركز العلمي لتطوير الرياضة المدرسية.
الاتحاد الوحيد الذي ترأسه وزيران و3 وكلاء في «التربية»
تمتع اتحاد الرياضة المدرسية بمميزات انفرد بها في ما يخص الدعم الإداري، حيث تناوبت على رئاسته خمس شخصيات، منها وزيران سابقان للتربية والتعليم، علاوة على وكيل، ووكيلين مساعدين من وزارة التربية، كما كان أول اتحاد يضم في تشكيله أمين عام الهيئة السابق إبراهيم عبدالملك، وأمين عام اللجنة الأولمبية الوطنية الأسبق المستشار محمد الكمالي.
وأول اتحاد أشهر بالقرار رقم 144 لسنة 2000، وتعاقب على رئاسته 5 شخصيات من مستوى رفيع، وهم: د. أحمد سعد الشريف واستمر دورتين متتاليتين حتى 2008.
وتولى د. حنيف حسن وزير التربية والتعليم الأسبق رئاسة الاتحاد من 2008 حتى2011، وكان بذلك أول وزير يتولى رئاسة الاتحاد، قبل أن تنتقل سدة الرئاسة إلى خلفه حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم السابق من يناير/ كانون الثاني 2011 حتى 2014، وفي العام نفسه عيّنت فوزية حسن غريب، الوكيلة المساعدة لوزارة التربية والتعليم، رئيسة للاتحاد في 13 إبريل عام 2014 علماً بأنها أول عنصر نسائي يتولى رئاسة الاتحاد، وفي عام 2015 تم تعيين مروان أحمد الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم رئيساً للاتحاد، وهو الرئيس الحالي، والخامس منذ إشهار الاتحاد.
إنعاش النشاط مرهون بالاستمرارية والدعم والرقابة
علي جاسم: ضعف الإدارة قضى على الطفرة
قال علي جاسم حسن المدير الأسبق ل«اتحاد الرياضة المدرسية» لمدة 14 عاماً من (2000 إلى 2014)، والأمين العام ل«اللجنة التنظيمية الخليجية للرياضة المدرسية» من (2008 إلى 2014)، من واقع معيشته وخبرته: «الاتحاد المدرسي مر بثلاث مراحل واضحة؛ أولاً التأسيس والانتشار، وكانت من (2000 إلى 2006)، وتم فيها نشر ثقافة الشق التنافسي للرياضة؛ من خلال البطولات، التي بلغت كثافتها نحو 35 بطولة بالعام الدراسي الواحد، وأسهم «اتحاد الرياضة المدرسية» بشكل كبير في تأسيس وإشهار اتحادي «المبارزة»، و«المصارعة والجودو»؛ حيث كان لهما قصب السبق في توقيع اتفاقية تعاون مع «الاتحاد المدرسي»، وتم إنشاء مراكز تدريب، بالتعاون بين الطرفين، كما كان له الفضل في ميلاد رياضة القوس والسهم، وتأسيس اتحاد لها، ثم جاءت المرحلة الثانية؛ بالطفرة، التي امتدت من (2007 إلى 2012)؛ حيث ترأس- الاتحاد فيها- وزيران على التوالي؛ هما: الدكتور حنيف حسن، وحميد القطامي، مع الإشارة إلى أن هذه الفترة أدت إلى اعتماد مجلس الوزراء لأول مشروع رياضي كبير؛ هو (الأولمبياد المدرسي)».
ويتابع بأسف، قائلاً: «لكن بعد ذلك، واعتباراً من 2013 تجمد نشاط الاتحاد، وأصبح بلا حراك؛ بسبب تغيير مجلس الإدارة؛ حيث كانت عناصر الإدارة الجديدة دون الكفاءة المطلوبة، وتوجه الاهتمام إلى الأولمبياد المدرسي فقط كمشروع، وتم إهمال نشاط الاتحاد، ما أدى إلى إهدار المكتسبات، التي تحققت في السنوات السابقة، وكان من المفترض أن يعمل الاثنان بالتوازي جنباً إلى جنب، دون إهمال أحدهما لحساب الآخر، والمرحلة الثالثة هي التي نعيشها حالياً، التي تجري فيها محاولات الإنعاش من جديد».
وعن مقترحاته لمعالجة الأمر، قال: «على الجهات المعنية أن تباشر مهامها في مجال المتابعة، والرقابة الدورية؛ فالأمانة الحالية للاتحاد بادرت إلى إعادة تنظيم البطولات الدورية، وإحيائها؛ وهذه خطوة جيدة؛ ليعود الدور المتوقف لقرابة 5 سنوات؛ لكن الاستمرارية مطلوبة؛ لدعم المكتسبات، ومتابعة وتعاون وزارة التربية والتعليم، واللجنة الأولمبية الوطنية، والهيئة العامة للرياضة؛ هي ضمانة النجاح».






