في زمن جائحة كورونا المستجدة التي عصفت بالعالم، وتسببت في توقف النشاط الرياضي والكروي على وجه التحديد. وفي وقت دخل البشر أسابيع من الحجر المنزلي، بسبب الخوف من تفشي المرض، وبات مصير البطولات الكروية آخر ما يمكن أن يفكر فيه البشر حالياً، بعدما باتت كرة القدم في آخر سلم الاهتمامات بعدما تحول الفيروس إلى حديث الناس الأول.
ومع توقف البطولات المحلية، يفتح «الخليج الرياضي» باب الذكريات ويقدم قصصاً من كرة الإمارات على مستوى الأسماء التي حضرت وتركت بصمة أو تلك التي كان يفترض أن تسجل حضوراً في ملاعبنا قبل أن تؤول الرياح بمصيرها نحو آفاق أخرى، وكل ذلك وفق روايات تم سردها من قبل مسؤولين ومدربين ولاعبين ووكلاء لاعبين.
لوبانوفسكي
لم يكن المدرب الأوكراني فاليري لوبانوفسكي اسماً عادياً في عالم كرة القدم، بل يحمل المدرب الراحل الكثير من البصمات والنجاحات التي أسهمت في وضع اسمه ضمن قائمة المدربين الأفضل الذين مروا على كرة القدم.
وقرر المدرب خوض تجربة التدريب خليجياً، لتكون محطته مع منتخبنا الوطني بعدما قاد منتخب الاتحاد السوفييتي في نهائيات كأس العالم 1990.
روايات وأخبار كثيرة تروى عن المدرب السوفييتي- الأوكراني، الذي وصف دائماً بأنه أحد أفضل المدربين الذين تولوا قيادة منتخبنا الوطني.
يروي أحد الإداريين الذين عاصروا لوبانوفسكي وفترة قيادته «للأبيض» العديد من المواقف الطريفة والغريبة التي كان يقوم بها المدرب.
أول المواقف الطريفة أن أحد المسؤولين اتصل بالمدرب (من خلال أبو فراس الذي كان يتولى مهمة المدرب المساعد والمترجم الخاص مع المدرب طوال فترة تواجده في الدولة)، حيث طلب الإداري من المدرب السوفييتي الحضور إلى مقر الاتحاد في الثامنة مساء، لأن العضو المسؤول حينها يريد عقد اجتماع مع المدرب فاليري.
رد لوبانوفسكي كان واضحاً: لقد انتهى دوامي، ومن يرد أن يقابلني ويجتمع بي، فليحضر إلى مقر الاتحاد أثناء ساعات العمل، أنا متواجد غداً في الاتحاد من التاسعة صباحاً.
أما الموقف الثاني، فقد حصل خلال إحدى الحصص التدريبية، حيث كان المدرب يشرح لبعض اللاعبين الأدوار المطلوبة منهم فوق الميدان باللغة الروسية، ليقوم المترجم بعدها بالشرح باللغة العربية قائلاً: بالنسبة إلى الظهير الأيسر يترتب عليك أن تنطلق عبر الجناح، وعندما تصل إلى مشارف المربع تقوم برفع الكرة إلى داخل الصندوق، ومن ثم تتراجع سريعاً.
عندها رد أحد اللاعبين قائلاً: «شو هذا، لا نفهم لا على المدرب ولا على المترجم (لأنه كان يتكلم بالعربية الفصحى).
أما الموقف الثالث والأكثر غرابة، فقد كان حين قرر مسؤولو الاتحاد فسخ التعاقد مع المدرب، ليعقد حينها أحد الأعضاء المكلفين بإنهاء التعاقد مع المدرب أكثر من 5 اجتماعات مع المدرب الذي كان يوافق على كل البنود التي تتعلق بفسخ العقد نهاراً، ليعود في اليوم التالي ويبدل رأيه مساء، لتمتد فترة إنهاء خدمات المدرب ما بين مد وجزر لأكثر من أسبوعين».
ويكشف أحد الإداريين الذين عاصروا تلك المرحلة قائلا: كان هنالك مساعد للمدرب لوبانوفسكي هو فلاديمير، وكان يندرج في وظيفة بمسمى الكشاف، وكانت قيمة راتبه الشهري 6 آلاف دولار في ذلك التوقيت، حيث كان يعتبر مبلغاً كبيراً لمدرب مساعد، ليست له أدوار ملموسة بالنسبة لنا.
ومضى المسؤول قائلاً: قرر اتحاد الكرة أن يقلص من حجم فريق عمل لوبانوفسكي، وقررنا التخلي عن فلاديمير، لوبانوفسكي اعترض وشدد على أن دور الرجل مهم جداً، وأنتم لا تدركون أهميته، الاتحاد اتخذ قرار الاستغناء عن فلاديمير، ليتضح لاحقاً أننا أبعدنا العقل المفكر للمدرب لوبانوفسكي، الذي تخبط بالكثير من القرارات بعدما كان يعتمد على مساعده في الكثير من الجوانب.
زيارة أحمد بن راشد ووعد صلاح عباس
حين توج نادي الوصل بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة، قام سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي بزيارة لملعب النادي حيث التقى اللاعبين وهنأهم بالإنجاز.
وعقب انتهاء كلام سموه مع اللاعبين تحدث صلاح عباس قائلاً: «اليوم تزورنا سموك لتهنئتنا بلقب الكأس، وإن شاء الله بعد أسابيع سنزورك بعد تتويجنا بدرع الدوري.
وكانت كلمات صلاح بمثابة الحافز للاعبين لكنها في الوقت نفسه وضعت الكثير من الثقل على عاتق زملائه حتى علق أحدهم قائلاً: لعوزنا الريال.. وعد الشيخ باللقب.. إذا ما فزنا شو نسوي وكيف نقابل الشيخ بأي وجه؟».
وكان صلاح عباس أحد أبرز العناصر التي أسهمت في فوز الفريق بالثنائية التاريخية، لكن اللاعب «المشاغب» كان له حصة في العقوبات والمخالفات، حيث تعرض للإيقاف بعقوبة اتحادية ومن ثم انقطع عن التدريبات، حيث استشاط المدرب البرازيلي غضباً بسبب عدم التزام اللاعب حتى وصل به الأمر الطلب بعدم عودة اللاعب إلى الفريق.
وبعد محاولات من الكادر الإداري، وافق المدرب على عودة اللاعب، حيث تم إحضار علي عباس إلى غرفة المدربين، وسط حذر من مدير الفريق باشتعال الموقف تعقيداً بين المدرب واللاعب، لكن المدرب البرازيلي زي ماريو أثبت دهاءه حين امتص غضب اللاعب قائلا له «تعرف كم أنا أحبك»، لتكون هذه الكلمات بمثابة الدش البارد الذي نزل على اللاعب صلاح عباس، ولتحسم المشكلة ما بين المدرب واللاعب بجملة واحدة.
اتصال هاتفي يحول نواف مبارك من الشعب إلى الشارقة
كان نواف مبارك أحد النجوم التي تلألأت في ملاعبنا في العقد الماضي، حيث أسهم في تحقيق العديد من النجاحات والألقاب على مستوى الأندية التي دافع عن ألوانها.
يروي أحد المسؤولين أن نادي الشعب توصل إلى اتفاق نهائي ورسمي مع إدارة نادي الخليج على ضم اللاعب نواف مبارك إلى صفوف «الكوماندوز»، حين كان الفريق يصارع من أجل الصدارة، ووسط بروز لاعب صاعد من المراحل السنية اسمه سيف محمد يجيد اللعب في الجانب الأيسر وهو نفس المكان الذي يجيده نواف.
وبعدما حسمت الأمور، وبات نواف قريباً من الانضمام إلى نادي الشعب، أجرى الشيخ عبد الله آل ثاني رئيس نادي الشارقة اتصالا بسمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة رئيس نادي الشعب طالباً السماح والتنازل عن خدمات الصفقة التي فاز بها ناديه قبل أيام بكسب توقيع نواف، خاصة أن الملك يعيش في أزمة سوء نتائج، ويبحث عن طوق نجاة من أجل الهرب من خطر الهبوط.
سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي، لم يتردد حينها بالموافقة، والتنازل عن خدمات نواف (لم يكن قد وقع اتفاق الانضمام إلى الشعب حينها)، ليتحول اللاعب من الكوماندوز إلى الملك، وليساعد الفريق الملكي لاحقاً على نيل لقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة.
بانسيه تدرب في النصر وانضم إلى ماينز
حضر اللاعب البوركيني آريستيت بانسيه إلى الإمارات ليخضع لفترة اختبار مع نادي النصر، بعدما تألق في الدوري البلجيكي مع لوكيرن الذي سجل معه 27 هدفاً.
لم يعجب اللاعب الجهاز الفني المسؤول، ليرحل بعدها إلى ألمانيا وليدافع عن ألوان ماينز الألماني ليحقق نجاحاً لافتاً بعدما تمكن من تسجيل 24 هدفاً في 62 مباراة.
وتعاقد الأهلي دبي مع العملاق البوركيني ليلعب مع الفرسان 7 مباريات سجل فيها هدفين فقط، قبل أن ينتقل إلى أم صلال القطري على سبيل الإعارة.