دبي -"الخليج":
ينشر "الخليج الرياضي" حيثيات قرار هيئة التحكيم في اتحاد كرة القدم بإيقاف مدرب الأهلي أولاريو كوزمين لمدة 6 أشهر إضافة إلى تغريمه 100 ألف درهم، وهو القرار الذي كان حديث الشارع الكروي في الفترة الأخيرة . وتكمن أهمية نشر القرار أنه يحوي مادة قانونية قيمة بغض النظر عن الموقف النهائي منه مع تمسك الأهلي والمدرب كوزمين بتصعيد القضية إلى لجنة التحكيم الدولية "الكاس" .
عقد الاجتماع للنظر بقضية الطعنين المقدمين من نادي العين والمدرب الروماني كوزمين في مقر اتحاد كرة القدم يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي برئاسة المستشار الدكتور يوسف عبدالغفار الشريف رئيس هيئة التحكيم، وعضوية كل من المستشار أحمد محمد إدريس، والمستشار فيصل أحمد علي الحداد، وأحمد عبداللطيف المرزوقي أمين سر هيئة التحكيم . وجاء في الحيثيات التي تألفت من 40 ورقة كتابة بخط اليد و22 ورقة مطبوعة ما يلي: بناء على القرار المطعون فيه الصادر من لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في الشكوى رقم 4/2012 بالجلسة رقم 12 لعام 2013 المنعقدة بتاريخ 5-11-2013 .
وحيث تخلص وقائع الدعوى وكما يبين من القرار المطعون عليه الصادر من لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين وسائر أوراق الاستئنافين في أنه بتاريخ سابق أقام (نادي العين) دعواه وسجلت أمام لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين باتحاد الإمارات العربية المتحدة لكرة القدم تحت رقم (4/2013)، والتي خاصم فيها المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) حسب لائحة الدعوى المؤرخة 1-8-،2013 تحت رقم ،2086 والتي أودعت الأمانة العامة لاتحاد كرة القدم بوارد الاتحاد رقم (4858) بتاريخ 4-8-2013 . مطالبة المدرب (كوزمين) عن المخالفة التي ارتكبها في العقد المتفق عليه وفسخه للعقد الموقع من قبله قبل نهاية المدة التعاقدية دون سبب أو مسوغ قانوني، وطلب (نادي العين) عدم قبول تسجيل المدرب (كوزمين) كمدرب لأي ناد إماراتي واتخاذ كافة الإجراءات القانونية للحفاظ على حقوق نادي العين . ومطالبا فرض عقوبات مالية وتأديبية على المدرب (كوزمين) وذلك لمخالفته لبنود العقد وفسخه للعقد قبل انتهاء مدته واتخاذ أية إجراءات قانونية تراها اللجنة مناسبة أمام أي هيئة قضائية مختصة سواء كانت في الاتحاد الإماراتي أو الاتحاد الدولي لكرة القدم أو أي من هيئاته القضائية . مبررا طلباته تلك أنه تم إبرام عقد عمل محدد المدة ولمدة موسمين رياضيين بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) تبدأ مدته بتاريخ 1-7-،2011 وتنتهي بتاريخ 30-6-2013 . وقرر (نادي العين) أنه وفي عام ،2012 وأثناء سريان العقد المشار إليه طلب المدرب (كوزمين) من (نادي العين) تغيير بنود العقد والمتمثلة بزيادة البدل المالي الذي كان يتقاضاه في العقد الأول من مبلغ 000 .600 .3 يورو إلى مبلغ 000 .900 .4 يورو أي بزيادة تبلغ مليون وثلاثمئة ألف يورو .
وقرر (نادي العين) أنه وافق على ذلك مقابل زيادة مدة العقد لموسم إضافي ليصبح العقد لغاية 30-6-2014 التي وافق (كوزمين) أيضاً عليها .
دلل (نادي العين) على ذلك بقوله إنه قد تم الاتفاق المتبادل بينه وبين (كوزمين) وتم تحرير عقد خطي مؤرخ 24-5-،2012 ولمدة موسمين تبدأ في 1-7-،2012 وتنتهي في 30-6-،2014 وتم إرسال نسخة العقد للمدرب (كوزمين) لغايات توقيعه وإعادة الأصل إلى (نادي العين) لتوقيعه من قبل إدارته وتسجيله في الاتحاد الإماراتي لكرة القدم . وقرر أنه ورغم مطالبتهم من المدرب (كوزمين) بذلك عدة مرات إلا أنه بقي يماطل ويحتفظ بالنسخة الأصلية لغاية الآن ولم يقم بإرسال العقد واكتفى بإرسال صورة عن العقد موقعة منه .
وبتاريخ 5-9-2013 قدم المدرب (كوزمين) مذكرته الجوابية المشمولة بطلباته برفض الدعوى والزام (نادي العين) بالرسوم والمصاريف وحفظ كافة الحقوق الأخرى له لعدم صحة الدعوى جملة وتفصيلا على أساس أن العقد الرسمي بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) هو العقد الموقع بينهما خلال المدة من 1-7-2011 إلى 30-6-،2013 والذي انتهى بانتهاء مدته وانقضى أثره بعد هذا التاريخ . وقرر المدرب (كوزمين) أنه تمت بين الطرفين مفاوضات لتمديد مدة العقد لكنها لم تكتمل ولم تأخذ الشكل القانوني لها كعقد ملحق أو تعديل عقد أو حتى عقد جديد .
الطعن مجدداً
بعد قرارات لجنة اوضاع وانتقالات اللاعبين لم يلق هذا القرار قبولا لدى (نادي العين) فطعن عليه عن طريق الاستئناف أمام هيئة التحكيم بالاستئناف رقم 9-،2013 بموجب صحيفة الاستئناف المؤرخة 13-9-،2013 أودعها لدى الأمانة العامة لاتحاد كرة القدم . وسدد الرسم المستحق حسب الأصول، وطلب:
أولاً: قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه ضمن المدة القانونية ولاستيفائه كافة أوضاعه القانونية المقررة لقبوله شكلاً .
ثانياً: وفي الموضوع:
أ تعديل القرار المستأنف وإيقاع العقوبات الإدارية والمتمثلة بالإيقاف بشكل مؤقت على المدرب (كوزمين) ومنعه أيضاً من المشاركة في أي نشاط رياضي وفقا لنص المادة 91/ ثالثاً من لائحة لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين .
ب- تعويض (نادي العين) نتيجة إنهاء المدرب (كوزمين) للعقد أثناء سريان مدته دون سبب عادل، وإيقاع العقوبات وفقا لأحكام لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، بالإضافة إلى العقوبات المطالب فيها أعلاه .
ثالثاً: إلزام المستأنف ضده (كوزمين) بالرسوم والمصاريف والأتعاب .
وحيث إن هيئة التحكيم قررت ضم الاستئنافين إلى بعضهما للنظر فيهما لوحدة الأطراف والموضوع وليصدر فيهما قراراً واحداً . وبجلسة المرافعة بتاريخ 4-12-،2013 قدم الحاضر عن المدرب (كوزمين) مذكرة جوابية على مذكرة (نادي العين) واستلم خصمه صورة منها . وأن الحاضر عن المدرب (كوزمين) قال رداً على المذكرة المبرزة من نادي العين إن العقد شريعة المتعاقدين وقد حوى عقد المدرب شرطاً يقضي باللجوء إلى الفيفا (كاس) عند حصول أي نزاع بين الطرفين وقرر أنه حال صحة الصورة الضوئية من العقد المبرز من نادي العين فإنه لم يحتو شرطاً جزائياً على المدرب (كوزمين)، وكذلك جميع العقود المبرزة في ملف الدعوى . وقرر الحاضر عن المدرب أيضاً فيما يتعلق بالدفع الوارد في البند الثالث من (نادي العين) بأن نادي العين لم يقم بتسجيل العقد في الاتحاد وذلك أنه من المتطلبات الأصلية لممارسة أي مدرب لمهامه هي تسجيل العقد في الاتحاد للسماح له بحضور المباريات وممارسة عمله . وكرر ما ورد في لائحة دعواه وطلباته السابقة وصمم عليها .
والحاضر عن (نادي العين) قال إن الدفع بعدم الاختصاص يثار أمام لجنة أول درجة وفي أول جلسة وقبل الدخول في الموضوع، حيث إنه غير متعلق بالنظام العام ويحق لمن شرع لمصلحته التنازل عنه وبرر ذلك في تقديم المدرب (كوزمين) مذكرته الجوابية ومذكراته أمام لجنة أول درجة لتمثيله قانونيا ويعد ذلك تنازلا عن البند المتعلق باختصاص محكمة (الكاس) وقبوله ضمنيا بقضاء واختصاص اللجنة . وأضاف أنه فيما يتعلق في رد الحاضر عن المدرب (كوزمين) بعدم وجود شرط جزائي، بأن الشرط الجزائي وتطبيق أحكامه متعلق بالأحكام العامة بالعقود والتعويض عن الضرر في حال إخلال أي من الطرفين ببنود العقد . وقرر أنه بالزعم بوجود ثلاثة عقود لكوزمين فإن كوزمين قام بتوقيع عقد بتاريخ 1-7-2011 إلى 30-6-2013 . وفي 24-5-2012 تم إبرام عقد جديد من 1-7-2012 إلى 30-6-2014 . بمقابل مالي جديد . وهذا العقد لم يتم تسجيله في الاتحاد كون العقد السابق والمسجل كان باقيا من مدته سنة كاملة حتى ينتهي أثره شكلاً . وفي 1-7-2013 تم تقديم عرض جديد لتمديد العقد إلى 30-6-،2015 إلا أن المدرب رفض . فبقي العقد الثاني الساري . والدليل على ذلك بالإضافة إلى الصورة الضوئية المقدمة، أن المدرب (كوزمين) قدم استقالته في 7-7-2013 . وبناء عليه قرر أنه إذا كان العقد انتهى كما يزعم فإن كوزمين لم يكن بحاجة لتقديم استقالته في هذا التاريخ وكان مكتفيا بتقديم إشعار برغبته بعدم التجديد .
وفيما يتعلق بطلب ممثل المدرب (كوزمين) بإلزام (نادي العين) بتقديم أصل العقد فإنه قرر الحاضر عن (نادي العين) بأن المدرب (كوزمين) لم يرسل أصول العقود إلى النادي بعد توقيعها واكتفى بإرسال صورة وبقية العقود معه ولدينا شهود بذلك .
ورد الحاضر عن المدرب (كوزمين) على ذلك بأنه كان قد أرسل صورة العقد لإضافة تعديلات عليه . وكرر كل من الطرفين الحاضرين ما جاء بمذكراتهما وصمما عليها . وطلب كلا الطرفين حجز الدعوى لإصدار القرار .
لما كان ذلك وأن الاستئنافين قد استوفيا شرائطهما الشكلية فيكونان مقبولان شكلاً، وفي الموضوع وبعد الاطلاع ودراسة وتمحيص المستندات ترى هذه اللجنة ما يلي:
أولاً: الطعن رقم 8-2013 الاستئناف المقدم من المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) .
حيث إن الطعن رقم 8-2013 استئناف المقدم من المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) ينعى عليه بالسبب الأول على أن القرار المطعون فيه شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون واللوائح كما شابه القصور والفساد في الاستدلال، فضلا عن صدوره من جهة غير مختصة . وعدم اختصاص لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بنظر الشكوى وانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) .حيث إن المقرر بنص المادة (6) فقرة (ب) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين أنه تطبق أحكام هذه اللائحة على النزاعات الوطنية والنزاعات التي يكون أحد أطرافها أجنبيا إذا ارتضى الطرف الأجنبي ذلك . كما نص البند (21) من العقد المبرم بين المستأنف والمستأنف ضده والمسجل لدى الاتحاد على أنه تخضع هذه الاتفاقية لقوانين وأنظمة الفيفا ولمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) السلطة القانونية والحصرية في أي نزاع ينتج عن هذه الاتفاقية أو يخص تنفيذها .
وينعى المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) بالسبب الثاني على القرار المطعون فيه ببطلان القرار المستأنف للفساد في الاستدلال ومخالفة الواقع لاستناده في قضائه إلى أن المستأنف (كوزمين) وافق ضمنيا على تجديد العقد مع المستأنف ضده (نادي العين) بزيادة في المستحقات المالية . وإن هذا القضاء يشوبه مخالفة الواقع الذي يثبت أن الطرفين وحتى تاريخ 13-6-2013 لم يكونا قد اتفقا بشكل نهائي على تجديد العقد وإن كان بالفعل توجد بعض المفاوضات حول التجديد حسب ما ورد في الرسالة الصادرة من (نادي العين) إلى المدرب (كوزمين) بتاريخ 13-6-2013 أي قبل انتهاء العقد المسجل والمعتمد لدى الاتحاد ب( 17) يوماً .
وقرر أنه من جهة الفساد في الاستدلال فإنه من باب الفرض الجدلي وعلى حد ادعاء (نادي العين) بأنه في عام 2012 تم الاتفاق على تجديد العقد بناء على طلب المدرب (كوزمين) بزيادة راتبه السنوي مقابل امتداد العقد لسنة إضافية فإنه في ظل هذا الفرض أيضا يكون القرار المستأنف قد شابه الفساد في الاستدلال لأن ما تقاضاه المدرب (كوزمين) في هذه الحالة هي رواتب مستحقة له بموجب هذا الاتفاق الذي يدعيه (نادي العين) . وقرر أن الحقيقة أنه تم زيادة راتب المستأنف بعد تحقيقه بطولة الدوري دون وجود أي اتفاق على امتداد العقد لسنة إضافية كما يدعي (نادي العين) .
وقرر أنه على فرض أنه تم الاتفاق على امتداد العقد لسنة إضافية فإن القرار المستأنف عليه خالف القانون واللوائح حيث إن العقد المبرم بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) والمسجل لدى الاتحاد قد خلا من أي شرط جزائي في العقد يوقع على المدرب (كوزمين) في حال إنهائه العقد . حيث لم يرد نص على أي شرط جزائي إلا على (نادي العين) في حال قيامه بإنهاء العقد . وكذلك الأمر في جميع مسودات العقد حتى في صورة العقد المقدم من (نادي العين) والمنسوب للمدرب (كوزمين) في التوقيع عليه قد خلا من أي شرط جزائي يجب توقيعه عليه في حال قيامه بإنهاء العقد . وقرر أن المدرب (كوزمين) لم يقم بإنهاء أي عقد حيث أكمل العقد المسجل لدى الاتحاد لنهاية مدته . وإن كانت هناك مفاوضات للتجديد ولكنها لم تكتمل . وفي النهاية أعلن رغبته في عدم الاستمرار وهو ما حدث . مقرراً إلى أنه لا يغير من ذلك تمسك (نادي العين) بشرط عدم المنافسة الوارد في العقد حيث إن هذا الشرط وقع باطلا لعدم تحديده بالزمان والمكان من شأنه حرمان المدرب (كوزمين) من عمله الذي يعد مصدر رزقه فضلاً عن مخالفة هذا الشرط لأنظمة وقوانين الفيفا .
ثانياً: الطعن رقم 9-2013 استئناف . المقدم من (نادي العين) .
وحيث إن الطعن المسجل تحت رقم 9-2013 استئناف المقدم من (نادي العين) أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالأسباب الواردة فيها على القرار المطعون فيه أن اللجنة المطعون على قرارها أخطأت في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله عند إصدار قرارها المستأنف . حيث خلصت من خلال الأوراق المقدمة إليها إلى نتيجة صحيحة ألا وهي وجود تعاقد بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) وأن تعاقد المدرب (كوزمين) مع النادي الأهلي يعد مخالفة قانونية وإخلالاً منه للعقد المبرم بينه وبين (نادي العين) ونتيجة مخالفته تلك استوجبت العقوبة عليه . إلا أن اللجنة أخطأت في عدم إيقاع أية عقوبة على المدرب (كوزمين)، حيث إنها ألزمته برد المبالغ المقبوضة منه زيادة على العقد الأول المبرم مع (نادي العين) . وهذه لا تعد عقوبة متناسية أو متجاهلة في قرارها السبب الرئيس لإقامة الدعوى ألا وهو إخلال المدرب (كوزمين) بالتزاماته التعاقدية وإنهاء العقد أثناء سريان مدته دون مسوغ قانوني وقبل انتهاء مدة العقد . وقرر أن هذا الفعل يستوجب إيقاع العقوبة عليه وفقا لأحكام لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين ووفقا لأحكام التعاقد العامة . وأن القرار المطعون فيه يعد مخالفة واضحة وصريحة للأصول والقانون واللوائح المعمول بها وجاء منقوصا ولا ينم عن دراية وبحث ودراسة وتطبيق لأحكام القانون المنصوص عليها في لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين مما يوصم قرارها بالقصور في التسبيب، حيث إن نص المادة 91 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين في الباب الخامس المعني بالمخالفات والعقوبات والشكاوى وفي البند ثالثا منه تقضى بذلك . وأضاف أن اللجنة عللت قرارها الصادر بأن استلام المدرب (كوزمين) للزيادة في المستحقات المالية جاء دون وجه حق وقضت برد المبالغ المستلمة منه دون أن توقع عقوبة عليه، حيث إن ذلك بالنتيجة لا يعني أن اللجنة المستأنف قرارها قامت بتوقيع أية عقوبة من العقوبات المنصوص عليها بالمادة المذكورة أعلاه، بل اكتفت اللجنة بإلزام المدرب (كوزمين) برد المبالغ المستلمة ورفضت باقي طلبات (نادي العين) دون إيقاع أية عقوبة عليه . مما يعد مخالفة واضحة وصريحة للأصول والقانون واللوائح المعمول بها بالرغم من قرار اللجنة وتصريحها واعترافها الواضح بالعلاقة التعاقدية ما بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) وإخلال الأخير بالتزاماته التعاقدية والمتعلقة ببند المدة وإنهائه للعقد أثناء سريان مدته دون سبب عادل يستوجب معه تطبيق العقوبة الأشد بحقه وفقاً للعقوبات المنصوص عليها في المادة أعلاه بالإضافة إلى إلزامه برد المبالغ المقبوضة منه دون وجه حق .
مواطن الخلاف الرئيسية بين الطرفين
وبالنظر إلى ما ساقه أطراف النزاع من أسباب استئناف وطعون على القرار المستأنف تتلخص مواطن الخلاف أو النزاع الرئيسية بين الطرفين كما سبق سرده في النقاط التالية:
1 الدفع في مدى اختصاص لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بنظر الشكوى وانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) .
2 مدى صحة ونفاذ التعاقد المؤرخ في 24-5-2012 والمقدمة صورته الضوئية من قبل (نادي العين) وما قد يترتب على ذلك من إيقاع عقوبات على المدرب (كوزمين) من عدمه .
3 الدفع بالتمسك بشرط عدم المنافسة الوارد في العقد ومدى بطلانه لعدم تحديده بالزمان والمكان .
ولغرض الرد على طعون الطرفين ستقوم اللجنة باتخاذ المحاور السابقة كمواضيع بحث وتتصدى لها بالفحص والتمحيص وتطبق عليها صحيح الواقع والقانون وبذات الترتيب .
أولاً: الدفع باختصاص لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بنظر الشكوى وانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) .
في هذا الشأن يتبين أنه بتاريخ 18-8-2013 وجه المدير التنفيذي للنادي الأهلي بصفته وكيلاً عن المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) طبقا للتفويض الصادر بتاريخ 16-8-2013 كتاباً إلى الأمانة العامة تحت رقم 18-،2013 أفاد فيه أن المدعى عليه (كوزمين) خارج الدولة حتى 25-8-2013 . وطلب مد مهلة الرد على الشكوى لمدة عشرة أيام عمل من تاريخ عودته حتى يستطيع دراسة الشكوى بشكل مستفيض وتقديم المستندات الداعمة لرده . وبتاريخ 5-9-2013 قدم المدرب (كوزمين) رده على الشكوى المقدمة من (نادي العين) وسرد الوقائع وقدم دفوعه ودفاعه ولم يتمسك بأي دفع يتعلق بعدم اختصاص اللجنة بنظر النزاع . وأن الحاضر عن المدرب (كوزمين) دفع لأول مرة في لائحة استئنافه أمام لجنة التحكيم الرياضي بعدم اختصاص لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بنظر الشكوى وانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) . استناداً إلى نص المادة (6) فقرة (ب) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين وكذلك البند (21) من العقد المبرم بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) والمسجل لدى الاتحاد .
ورداً على هذا الدفع المثار للمرة الأولى أمام هذه اللجنة فإن المادة (6/ب) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين تنص على أنه: "ب- تطبق أحكام اللائحة على النزاعات الوطنية والنزاعات التي يكون أحد أطرافها أجنبيا إذا ارتضى الطرف الأجنبي ذلك" . وتنص المادة (4) منها أن: "تعمل اللجنة على تطبيق الأحكام المتعلقة بأوضاع وانتقالات اللاعبين على اللاعبين والأجهزة الفنية والطبية ووكلاء اللاعبين وكل ما يتعلق بحماية اللاعبين القصر واتخاذ القرارات بشأنها، ويكون الطعن على قرارات اللجنة أمام هيئة التحكيم" . وتنص المادة (5) من تلك اللائحة أن: "اللائحة هي المرجع الرئيس لفض المنازعات التي تكون الأندية واللاعبون ووكلاؤهم والأجهزة الفنية والإدارية والطبية أو أي منهم طرفا فيها بشأن أوضاعهم القانونية وأهليتهم وتسجيلهم وانتقالاتهم الداخلية والخارجية" . وتنص المادة (124) من النظام الأساسي لاتحاد الإمارات لكرة القدم أن: "يكون للاتحاد الاختصاص القضائي في النزاعات الوطنية الداخلية الناشئة بين الأطراف المنتمية إلى الاتحاد" . وقد جاء في باب التعريفات "أن عضو الاتحاد أي شخصية طبيعية أو اعتبارية تم قبولها لتكون عضواً" . وتنص المادة(70)من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين أن: "تختص اللجنة بالنظر في الشكاوى المتعلقة بأوضاع وانتقالات اللاعبين المحلية والمدربين ومساعدي المدربين" . والمقصود باللجنة هي لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين . وتنص المادة (73) من نفس اللائحة أن: "يكون الطعن في قرارات اللجنة أمام هيئة التحكيم بالاتحاد" . وينص البند (21) من العقد الموقع بين (نادي العين) والمدرب (كوزمين) أن: "تخضع هذه الاتفاقية لقوانين وأنظمة الفيفا ولمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) السلطة القانونية الحصرية للفصل في أي نزاع ينتج من هذه الاتفاقية أو يخص تنفيذها" . وينص البند (10) من العقد أنه: "إذا خالف الموظف/ المدرب أي من التعهدات أو الأحكام أو الضمانات أو الشروط المثبتة في هذه الاتفاقية يتم إجراء التالي: أولاً: . . . . . . ثانياً: . . . . . . . . ثالثاً: في حال الخلاف بين المدرب (كوزمين) والنادي يرفع الأمر لاتحاد الإمارات لكرة القدم للبت في الأمر . وتنص المادة (84-1) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي أن: "الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو للارتباط والدفع بالبطلان غير المتصل بالنظام العام وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات غير المتصلة، يجب إبداؤها معاً قبل إبداء أي دفع إجرائي آخر أو طلب أو دفاع في الدعوى أو بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها كما يسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن . . . ." .
لما كان ذلك، وأن المدرب (كوزمين) أمهل للرد على الشكوى عشرة أيام عمل من تاريخ عودته من خارج الدولة ليقوم بدراسة الشكوى بشكل مستفيض لتقديم المستندات الداعمة لرده . وقدم رده على الشكوى المقدمة من (نادي العين) وسرد الوقائع وقدم دفوعه ودفاعه ولم يبد دفعا بعدم الاختصاص أمام لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين المكلفة بنظر الشكوى قبل الدخول في الموضوع . وبما أن هذا الدفع بعدم الاختصاص غير متعلق بالنظام العام فإن المتمسك به يجب عليه إبداؤه قبل أي دفع إجرائي آخر أو طلب أو دفاع وإلا سقط الحق فيما لم يبد منه . وحيث إن المدرب (كوزمين) ثبت من خلال أوراق الدعوى أنه لم يتقدم بدفع عدم الاختصاص وقدم طلباته ودفاعه، وحيث إن الدفع بعدم الاختصاص مقرر لمصلحته ولا يتعلق بالنظام العام فإنه لا يجوز للجنة أن تتصدى له من تلقاء نفسها لبحث مدى صحة هذا الدفع من عدمه ما لم يقدمه أو يتمسك به صاحب الشأن، وخاصة أن العقد المشار إليه تضمن في البند (10) منه نصاً مفاده أنه إذا خالف الموظف/ المدرب أي من التعهدات أو الأحكام أو الضمانات أو الشروط المثبتة في هذه الاتفاقية يتم اتخاذ إجراءات تم تحديدها في ذلك البند، ومن ضمن الإجراءات التي تم تحديدها أنه في حال الخلاف بين المدرب وناديه يرفع الأمر لاتحاد الإمارات لكرة القدم . هذا فضلا عما ذهبت إليه المادة (6/ب) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين في تطبيق اللائحة على النزاعات التي يكون أحد أطرافها أجنبياً إذا ارتضى ذلك . وهذا ما تحقق من خلال عدم إثارة المدرب (كوزمين) الدفع بعدم الاختصاص أمام لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين مما يعني أن المدرب (كوزمين) ارتضى سلطان التقاضي أمام اللجان المحلية، وكذلك النص الوارد أنه في حال الخلاف بين المدرب (كوزمين) والنادي يتم رفع الأمر لاتحاد الإمارات لكرة القدم، وهذا ما تم، ونتيجة لذلك فقد تم الطعن على القرار الصادر من لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين أمام هيئة التحكيم، حسب ما تشير إليه المادة (4) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين بأن قراراتها يكون الطعن عليها أمام هيئة التحكيم . وأن هذه اللائحة هي المرجع الرئيس لفض المنازعات التي تكون الأندية واللاعبون ووكلاؤهم والأجهزة الفنية والإدارية والطبية أو أي منهم طرفا فيها بشأن أوضاعهم القانونية وأهليتهم وتسجيلهم وانتقالاتهم الداخلية والخارجية . هذا فضلا عن أن للاتحاد الاختصاص القضائي في النزاعات الوطنية الداخلية الناشئة بين الأطراف المنتمية إلى الاتحاد . حيث إن المقصود بعضو الاتحاد أي شخصية طبيعية أو اعتبارية تم قبولها لتكون عضوا، ويدخل ضمن هذا التعريف المدرب، وبالتالي فإن نعي المدرب (كوزمين) في هذا الشأن بعدم اختصاص لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بنظر الشكوى وانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) جاء بالمخالفة للقانون وحري بالرفض والقضاء باختصاص هذه اللجنة بنظر النزاع .
ثانياً: مدى صحة ونفاذ التعاقد المؤرخ 24-5-2013 والمقدمة صورته الضوئية من قبل (نادي العين) وما قد يترتب على ذلك من إيقاع عقوبات على المدرب (كوزمين) من عدمه .
وفيما يتعلق بطلب (نادي العين) إيقاع عقوبة على المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) وفقا لنصوص لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين نتيجة إنهائه للعقد أثناء سريان مدته دون سبب عادل .
لما كان ذلك وأن المادة (68) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين تنص على أنه: "يعاقب بعقوبة أو أكثر من العقوبات التالية: أ- توجيه الإنذار الخطي . ب- الغرامة المالية التي لا تقل عن 000 .20 درهم . ولا تزيد على 000 .100 درهم . ج- الإيقاف بشكل مؤقت . د- المنع من المشاركة في أي نشاط يتعلق بكرة القدم . كل من أعضاء الأجهزة الفنية والإدارية والطبية ارتكب إحدى المخالفات التالية: أ- . . . . . . ب- أخل بالالتزامات التعاقدية مع النادي . ج- أنهى عقده مع النادي دون سبب عادل . د- . . . . . . . وتنص المادة (62) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين أنه: "يعاقب بالغرامة التي لا تزيد على 000 .100 درهم كل ناد لا يلتزم بتسليم العقود الموقعة مع اللاعبين خلال 20 يوم عمل من تاريخ توقيع العقد" . وتنص المادة (125) من قانون المعاملات الاتحادي أن: "العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر"، وتنص المادة (130) من القانون ذاته أنه: "ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما قد يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاده" . وقد استقرت محكمة التمييز في أحكامها أنه: "ليس لمن ناقش موضوع المحرر العرفي، أصلا كان أم صورة أن ينكر توقيعه عليه أو أن يتذرع بجحد صورته الضوئية تطبيقاً لذات القاعدة الواردة بالمادة (11) من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية بشأن عدم قبول إنكار الخصم لتوقيعه على المحرر العرفي متى ناقش موضوعه، وذلك لاتحاد العلة في حالتي إنكار التوقيع أو جحد الصورة الضوئية للمحرر العرفي" . حكم محكمة التمييز في الطعن رقم 467-2003 بتاريخ 15-5-2004 .
لما كان ذلك وأن الثابت أن الحاضر عن المدرب (كوزمين) أورد ضمن دفاعه انكاره لتوقيعه على العقد وتذرع بجحده للصورة الضوئية، ثم عاد وناقش هذا العقد والمستند في جلسة المرافعة الختامية بتاريخ 4-12-،2013 مما يعد اسقاطاً لحقه بالتمسك بإنكار توقيعه وجحد صورة العقد، ولما كان الثابت من خلال أوراق الدعوى أن (نادي العين) وفي مذكرته المؤرخة 18-9-،2013 أفاد أنه التزم بالعقد ودفع جميع رواتب الموسم الأول وفقا لهذا العقد، وقدم كشوفات تؤكد صحة ما أفاد، ولم ينكر المدرب (كوزمين) ذلك، حيث ثبت من خلال تلك الكشوفات قيام النادي بإيداع المبالغ المستحقة وفق التعاقد والتي لم ينكر استلامها المدرب (كوزمين) . وأن العقد كان عن الفترة ما بين 1-7-2012 إلى 30-6-2014 ليصبح التعاقد بقيمة اجمالية تبلغ 000 .900 .4 يورو عن الموسمين، حيث تبلغ رواتب السنة التعاقدية الأولى (1-7-2012 لغاية 30-6-2013) مبلغ 000 .400 .2 يورو تدفع على النحو التالي مبلغ 000 .200 .1 يورو بتاريخ 1-7-2012 كمقدم رواتب للسنة الأولى وباقي رواتبه تدفع على دفعات شهرية كل دفعة تبلغ 000 .100 يورو، من ذلك ووفق ما تم عرضه فإن الثابت هو التزام (نادي العين) بالعقد الجديد الموقع بينه وبين المدرب (كوزمين) الذي لم ينكر استلامه المبالغ المشار إليها سوى ادعاءه أن ذلك كان مقابل زيادة في راتبه بعد تحقيقه بطولة الدوري دون وجود أي اتفاق على امتداد العقد لسنة إضافية، ولم يقدم على هذا الادعاء دليلا يعضد ما ذهب إليه . مما يعني أن (نادي العين) التزم بالعقد الجديد المؤرخ 24-5-،2012 والموقع من المدرب (كوزمين) . وأن الرسالة المؤرخة والتي أشار إليها المدرب (كوزمين) فإن ادعاءه هذا مردود عليه . ذلك أنه بالنظر إلى هذا الادعاء وبناء على ما سرده من قرائن قام بتأويلها على أنها تثبت منطقاً انتفاء وجود علاقة تعاقدية سابقة يمتد أثرها حتى تاريخ 30-6-،2014 ذلك لكون (نادي العين) لم يكن ليطلب تجديد العقد في حال وجود تعاقد سابق نافذ ساري المفعول حتى ذلك التاريخ . وحيث إنه من المستقر عليه قضاء وفقها أن استخلاص وقائع الدعوى وفهمها وتقدير الأدلة من المسائل التي تخضع لسلطة محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغا له أصله الثابت في الأوراق مما تخلص معه اللجنة هذه إلى أن إقرار المدرب (كوزمين) ضمنا بصحة العقد الثاني المؤرخ 24-5-،2012 وذلك بمناقشته لمضمون الصورة الضوئية، كما وأن النتيجة التي توصلت إليها اللجنة بالاعتداد بالعقد بناء على القرائن الداعمة لذلك على النحو الذي يتم تبيانه لاحقاً يغني عن الالتفات إلى ما يتعارض معه من قرائن أوردها المدرب (كوزمين) ولا ينال منه ادعاءه الوارد بأي حال من الأحوال، وأن الرسالة المرسلة من نادي العين بما تحتويها من مرفقات ما هي إلا مسودة عرض تم تقديمها للمدرب (كوزمين) من قبل (نادي العين) لا تقر أو تثبت حقاً ولا توجب التزاما على أي من الطرفين .
عدم صحة الإنكار
لما كان ذلك وإن إنكار المدرب (كوزمين) توقيعه على العقد المؤرخ 24-5-2012 فإن القرائن تدل على عدم صحة هذا الإنكار وذلك من النواحي التالية: أولا: استلامه المبالغ التي تم تحديدها طبقا للعقد المؤرخ 24-5-2012 . ثانياً: إقراره المشار إليه بأنه أرسل صورة من العقد الموقع إلى المستأنف (نادي العين) . ثالثا: تقديمه الاستقالة إلى النادي بعد سريان العقد المؤرخ 24-5-،2012 والذي يبدأ في 1-7-2012 . حيث إنه لو لم يكن المدرب (كوزمين) على علم بسريان العقد لما تقدم باستقالته . حسب المستند المتعلق بالاستقالة الذي يتبين أنه مؤرخ 30-6-2013 ومرسل عبر الفاكس بتاريخ 5-7-2013 ووارد لدى الاتحاد بتاريخ 7-7-2013 . مما يدل على أن المدرب (كوزمين) أخل بالتزاماته التعاقدية تجاه (نادي العين) وأن اتفاقية العمل المؤرخة 24-5-،2012 أصبحت ملزمة وأثبتت أثرها في المعقود عليه ويترتب بناء عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، حيث إن العقد ينعقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول وهذا ما تم ولم يشترط القانون إجراء شكليا لصحة العقد، وأن تسجيل العقد لدى الاتحاد هو مجرد إجراء لضرورات استخراج بعض التصاريح اللازمة للمتعاقد وليس ركنا في العقد إذا تخلف يصبح العقد باطلاً .
وبناء على ذلك وبثبوت إخلال المدرب (كوزمين) فإنه يقع تحت طائلة المخالفة لنص المادة (68) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين ويستوجب توقيع الغرامة عليه . وذلك كونه أخل بالتزاماته التعاقدية بأن فسخ العقد من جانب واحد، وهو ما يعد فسخا بسبب غير عادل كما أشارت إليه لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين . وعن القرار الصادر من لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين عدا عن أنه لم يبن قضاءه على أسس ومنهج التقاضي السليم في بيان وقائع الدعوى وأسانيده فإنه قد أخطأ تطبيق القانون عندما التفت عن إجابة طلب نادي العين بتوقيع العقوبة على المدرب (كوزمين) كما أن هذا الحق قائم للجنة دون طلب أطراف التقاضي له طالما ظهر أمامها إخلال وانتهاك أطراف التعاقد لمضمونه ومشتملاته كون أن اللجان القضائية في الاتحاد يناط بها ضبط نظم العلاقة بين المتعاقدين، كما أن قرار لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين جاء مشوباً بالقصور بالتسبيب والفساد في الاستدلال عندما قضى بالتعويض لنادي العين دون بيان عناصر هذا التعويض مصادفاً صحيح الواقع عندما قرر أن المدرب (كوزمين) وافق ضمنيا على تجديد العقد مع النادي وبالنتيجة قرر إلزام المدرب (كوزمين) بأداء مبلغ وقدره 487 .499 يورو (لنادي العين) . استناداً أن المدرب (كوزمين) قد وقع العقد وأرسل صورة منه إلى (نادي العين) مما يعني أن الاتفاق كان قائماً بينهما، لما كان ذلك وحيث إن المدرب (كوزمين) انقطع عن عمله طبقاً للعقد المؤرخ 24-5-2012 من تاريخ 1-7-2013 مما يعني أن ما استلمه كان مقابل التوقيع على العقد وحيث إن (نادي العين ) لم يبين في دعواه ومطالبته عناصر التعويض والضرر التي يستحق من خلالها ما قضت به لجنة أوضاع اللاعبين، ومن ثم تخلص هذه اللجنة إلى أن القرار المطعون فيه عندما قرر بالقضاء بإلزام المدرب (كوزمين) بأداء المبلغ المحكوم به يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم ويستوجب نقضه لهذه الجهة . أما مطالبة (نادي العين) للمدرب (كوزمين) بالتعويض نتيجة إنهاء الأخير للعقد أثناء سريان مدته دون سبب عادل، وإن كان ذلك صحيحاً إلا أن المطالبة بالتعويض يستوجب من (نادي العين) . أن يحدد عناصر التعويض الجابر للضرر، وحيث لم يفعل فلا مجال لإجابته بما طلبه من تعويض .
وحيث إن هذه اللجنة وقفت على مخالفة (نادي العين) لأحكام ونصوص لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين بعدم تسليم الاتحاد العقد المبرم بينهما مع المدرب، وقد ثبت من خلال إقرار نادي العين ذلك مما يستوجب بناء عليه معاقبته وفق أحكام المادة (62) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين كما سيجيء في منطوق هذا القرار .
ثالثاً: دفع المدرب (كوزمين) بأن شرط عدم المنافسة الوارد في العقد يعد باطلاً لعدم تحديده بالزمان والمكان .
وحيث إن (نادي العين) ادعى أنه تفاجأ بقيام المدرب (كوزمين) بالتعاقد مع النادي الأهلي الإماراتي بالرغم من عدم انتهاء مدة تعاقده مع (نادي العين) مخالفا بذلك لبنود العقد التي تحظر على المدرب (كوزمين) تدريب فريق منافس له سواء في الموسم الذي ينتهي فيه العقد أو الموسم الذي يليه، وذلك بالمخالفة للمادة 13-،1 ،2 3 من العقد .
وحيث ثبت لهذه اللجنة وفق ما ورد في أوراق الدعوى صحة العقد المؤرخ 24-5-،2012 وإلزامه لأطرافه، فبالتالي تكون كافة بنود العقد ملزمة لكلا الطرفين، وحيث إن المادة 13-،1 ،2 3 تنص على أنه: "يوافق الموظف/ المدرب على عدم المنافسة سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر رب العمل أو من يخلفه ومن يتم التنازل له خلال فترة التوظيف وخلال الموسم الذي يتم فيه إنهاء اتفاقية التوظيف الخاصة بالموظف بسبب استقالته من عمله بما يتوافق مع أحكام الفقرة (11-6) من هذه الاتفاقية . والمصطلح "عدم المنافسة" المستخدم في هذه الاتفاقية يعني أنه لا يحق للموظف امتلاك أو إدارة أو تنظيم أو استشارة أو العمل لدى ناد أو نشاط اقتصادي يشابه بشكل أساسي أو ينافس الأنشطة الحالية لرب العمل أو أية أنشطة اقتصادية ينخرط فيها رب العمل بشكل أساسي خلال مدة توظيف الموظف "وتنسحب فقرة عدم المنافسة هذه على إقليم دولة الإمارات العربية المتحدة" .
وبما أن المدرب (كوزمين) تقدم باستقالته بتاريخ 7-7-2013 للاتحاد ولم يتبين موافقة (نادي العين) على قبول الاستقالة بل اعترض عليها، مما يعني أن تعاقد المدرب (كوزمين) مع النادي الأهلي جاء بالمخالفة لما وافق عليه المدرب (كوزمين) في البند (13) من اتفاقية العمل المشار إليها من عدم المنافسة، حيث إنه خرق بند عدم المنافسة وتحقق ذلك بتعاقده مع النادي الأهلي خلال فترة سريان عقده مع نادي العين وتم ذلك خلال فترة التوظيف باعتبار أن العقد المؤرخ 24-5-2012 انعقد صحيحاً وملزماً، وحيث إنه وحسب البند المذكور فإنه لا يحق للمدرب (كوزمين) المنافسة بالتعاقد مع أي ناد يشابه نشاطه بشكل أساسي أو ينافس الأنشطة الحالية لرب العمل، وأن شرط المنافسة هذا ينسحب على إقليم دولة الإمارات العربية المتحدة . ومتى ما كان ذلك وقد تمسك (نادي العين) بطلبه بإنفاذ بنود التعاقد مع المدرب (كوزمين) وأن الأخير قد خالف هذا الشرط بالتعاقد مع النادي الأهلي الاماراتي بالرغم من سريان العقد المنوه عنه والموقع منه والذي يلزمه بعدم المنافسة، فإن ما قام به المدرب (كوزمين) يعد مخالفة صريحة للعقد الموقع منه والمعتمد من قبل (نادي العين) وعليه وجب تنفيذ الجزاء المحدد على المدرب (كوزمين) الوارد في المادة (68) /ج من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين كما سيجيء في منطوق هذا القرار والتي تقضي بالإيقاف بشكل مؤقت والمناط تقديره لسلطة هذه اللجنة وفق إعمالها لنصوص لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين وتشير إلى أن الإيقاف يتحقق بعدم مصاحبه (المدرب) لفريقه في الملعب، وكذلك إعمالاً للبند رقم (13) من العقد المؤرخ 24-5-2013 نتيجة إخلاله تغليظاً للعقوبة وتشديداً لها حفاظاً على مصالح الأطراف المتعاقدة وإعمالاً لمبادئ استقرار العقود .
قرارات لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين
بعد تقديم كل من الطرفين دفوعهما ودفاعهما حجزت لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين الدعوى لإصدار القرار والذي قضت في منطوقه بما يلي:
إلزام المدرب (كوزمين) بدفع مبلغ وقدره 487 .499 يورو (لنادي العين) وهي المبالغ التي استلمها زيادة على عقده الأول .
إلزام المدرب (كوزمين) بالمصاريف والأتعاب .
رفض ما عدا ذلك من طلبات .
وحيث لم يلق هذا القرار قبولاً لدى المستأنف ضده (كوزمين) فطعن عليه عن طريق الاستئناف أمام هيئة التحكيم بالاستئناف رقم 8-2013 بموجب صحيفة الاستئناف المقدمة من المفوض عنه إدارة النادي الأهلي لكرة القدم أودعها لدى الأمانة العامة لاتحاد كرة القدم بالوارد رقم 8721 بتاريخ 21-11-،2013 حسب الكتاب رقم 21-2013 بتاريخ 21-11-2013 . وسدد الرسم المستحق حسب الأصول، مطالباً ما يلي:
أولاً: إصدار الحكم بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددا بعدم اختصاص لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين بنظر الشكوى لانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الفيفا للتحكيم الرياضي (كاس) .
ثانياً: واحتياطياً: إصدار الحكم بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجدداً برفض الشكوى المقدمة من (نادي العين) .
ثالثاً: إلزام (نادي العين) بالرسوم والمصاريف.
بنود قرار هيئة التحكيم
قررت لجنة التحكيم أولاً: قبول الاستئنافين شكلا لاستيفائهما شرائطهما الشكلية .
ثانياً: وفي الموضوع
1- برفض الدفع المبدي من المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) بعدم اختصاص اللجان القضائية باتحاد الإمارات لكرة القدم والقضاء بانعقاد الاختصاص لها .
2- إلغاء قرار لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين القاضي بإلزام المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) بمبلغ 487 .499 يورو والقضاء مجدداً برفض طلب نادي العين المتعلق بشق التعويض لعدم بيان عناصره .
3- القضاء بالاعتداد بالعقد المبرم بين نادي العين الموقع في 24-5-،2012 والذي يسري من 1-7-2012 ولمدة سنتين تنتهي في 30-6-2014 مع المدرب (أورلين كوزمين أولاريو) .
4- القضاء بتغريم نادي العين مبلغ 000 .100 درهم(مئة ألف درهم) لعدم التزامه بأحكام المادة (62) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين والقاضية بعقوبة الغرامة لكل ناد لا يلتزم بتسليم العقود خلال عشرين يوم عمل من تاريخ توقيع العقد لاتحاد الإمارات لكرة القدم .
5- القضاء بتغريم المدرب (اورلين كوزمين أولاريو ) مبلغ 000 .100 درهم (مئة ألف درهم) وبإيقافه مؤقتاً لمدة ستة أشهر لمخالفته لأحكام المادة (68/ب و ج) المتعلقة باخلاله بالتزاماته التعاقدية وانهاء عقده مع نادي العين دون سبب عادل .
ثالثاً: القضاء بتحميل كل طرف رسومه ومصاريفه .