عهود خلفان الرومي

05:42 صباحا
قراءة دقيقتين
ابن الديرة

يجمع اختيار مؤسسة الأمم المتحدة الإماراتية عهود خلفان الرومي كأول عضو عربي في مجلس ريادة الأعمال العالمي بين دلالات مضيئة لا بد من الوقوف عندها وتأملها طويلًا، نحو المزيد من معرفة الذات في حد ذاتها، وفي علاقتها بالآخر.
في سيرة الرومي الشخصية ما يؤهلها بالتأكيد لهذا المركز، والنجاح المحلي درب أصيل للنجاح العالمي خصوصاً في دولة تقدم اليوم الأنموذج الأمثل في المنطقة، فلا نجاح محلياً بمعزل عن الأصالة والحداثة، ولا نجاح من دون الاستناد إلى الإرث الوطني ثم التحليق بعيداً وعميقاً بجناحي الخبرة المكتسبة وأفضل الممارسات العالمية.
تتوزع دلالات الاختيار بين الشخصي والموضوعي، ولا حدود صارمة هنا، ففي سيرة أي شخص في مجتمع فاعل ومتفاعل يتقارب الشخصي والموضوعي ربما إلى درجة الانصهار.
عهود خلفان الرومي، على صعيد الشخصية والمعرفة والتأثير، لها من والدها الوزير والوطني المخضرم نصيب.
اسمحوا لي أن أستدعي اسم خلفان الرومي الذي أغتنم كل مناسبة سانحة لتذكر عطاءاته وكيلاً لوزارة التربية والتعليم إلى جانب رفيق عمره الدكتور عبد الله عمران تريم رحمه الله، ثم وزيراً للصحة، فالعمل والشؤون الاجتماعية، فالإعلام والثقافة، وفي هذه البيئة المعرفية والوطنية الخصبة ولدت عهود الرومي وعاشت وتعلمت، وها هي اليوم تحظى بهذا القبول الدولي لتشهد، في الوقت نفسه، على نجاح هذا الوطن الغالي في تمكين المرأة ضمن تمكين المواطن والمؤسسة الوطنية، محور نهج قائدنا الفذ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خصوصاً حين تكون عهود ضمن الفريق المتميز الذي يعمل، مباشرة، تحت قيادة الرائد الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو الذي «يحرض» فريق عمله على الطموح العالمي، وعلى شطب كلمة «مستحيل». ومن دلالات الاختيار أن المرأة الإماراتية أصبحت مؤهلة لتشريف الدولة والوطن العربي في المحافل الدولية، وقد تميزت في الوظيفة العامة كما في ريادة الأعمال، ما جعل مثل هذا الاختيار أقرب وأيسر.
أما أن تكون الرومي أول امرأة عربية في مجلس ريادة الأعمال العالمي، فالدلالة هنا أن المرأة الإماراتية اليوم في طليعة أخواتها النساء العربيات، وأنها اكتسبت، بما وهبت من خدمات جليلة لوطنها وعطاءات لمجتمعها، سمعة طيبة مطوقة بيقين التفرد والإتقان، وهو ما أهلها للحضور والقبول في محافل دولية على هذا المستوى.
إن عهود الرومي، كمثيلاتها من الرائدات الإماراتيات في غير مجال، تطرح الأنموذج الذي يمكن أن تتبعه وتقتدي به غيرها، خصوصاً من الجيل الطالع، والأمل تعميم مثل هذه التجارب والخبرات، نحو المزيد من التقليد والتأييد.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"