عرف عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عشقه للطبيعة، وحرصه على تغيير وجه الصحراء من اللون الأصفر إلى اللون الأخضر، وأطلق عليه، يرحمه الله، لقب قاهر الصحراء، وبفضل حكمته ورؤيته المستقبلية الثاقبة، نجحت الزراعة في الإمارات رغم تشكيك العديد من خبراء الزراعة، وتأكيدهم أن الموضوع شبه مستحيل بسبب ملوحة التربة، ونوعيتها الرملية، ولكن الإصرار والعزيمة والإيمان بالفكرة وجمالها، جعلت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يمضي نحو الهدف بالمتابعة والإرشاد وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمزارع الإماراتي، حتى تحقق له ما أراد وأصبحت الإمارات ترفل في ثوبها الأخضر الزاهي الذي يظهر جليا للجميع.
يروى خليل عيلبوني مدير مكتب الدكتور مانع سعيد العتيبة المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة ل «الخليج»، والذي بدأ عمله منذ السبعينات مع الدكتور مانع سعيد العتيبة حيث كان وزيرا للبترول، عن موقف للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عشق البيئة والحفاظ عليها وحرصه على زيادة الرقعة الخضراء في الدولة، ما جعله رجل البيئة الأول.
ويقول عيلبوني إن هذا الجانب هو البداية التي بدأت بها معرفتي بتلك الشخصية العظيمة وتلك القيادة الرائدة، عندما وصلت إلى أبوظبي في الأول من يناير/ كانون الثاني عام 1971 كانت أبوظبي في البدايات، وكان وجه الصحراء الأصفر يغطي كل شيء، ثم انتقلت فجأة في شهر فبراير/ شباط إلى مدينة العين لأجد الخضرة والمزارع على الطريق، ثم التقيت لأول مرة بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في معرض زراعي في العين، وكان يفترض أن أغطي ذلك المعرض إعلاميا وإذاعيا، وكنت أراه يرحمه الله، في ذلك المعرض يستعرض الإنتاج الموجود من خضر وفاكهة وتمر وكل شيء، ثم يسأل المزارع المواطن كيف زرعت ويعطي رأيه بالزراعة، ويقدم نصائح للمزارعين، لقد كان شغوفا جدا بموضوع البيئة، وكيف يجب أن يغير وجه الصحراء من اللون الأصفر إلى اللون الأخضر، لذلك منذ اللقاء الأول أدركت أنني أمام قيادة لا ترتكز فقط على الثروة التي اكتشفت في أبوظبي وبدأ التصدير منها عام 1962، ولكن هذه القيادة ترتكز على مفهوم تغيير واقع البيئة من صحراء وبداوة إلى حضارة ومدن حديثة.
ويضيف، بدأت المسيرة مع المغفور له منذ ذلك الوقت وكنت محظوظا جدا حين عملت مع الرجل الذي كان يعتمد عليه الشيخ زايد وهو الدكتور مانع سعيد العتيبة، حيث عملت معه كرئيس لقسم الإعلام البترولي وقمت بمساعدته، وبفضل دعمه قدمت برنامج الذهب الأسود، عن البترول في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا أتاح لي فرصة أن أتعرف على فكر المغفور له الشيخ زايد الاستراتيجي، سواء في البترول أو في استغلال هذه الثروة النابضة في عمل مصادر جديدة للدخل.
ويتابع: أذكر أننا بعد المعرض الزراعي ذهبنا إلى قصر الشيخ زايد في العين وجلسنا بمجلسه وبدأ يستقبل المواطنين، فلم يكن هناك حراسات أو حجب لأي زائر أو سائل، كنت أرى مواطنا يأتي من ليوا ويقول الله بالخير يا زايد، فيقول له هلا مبارك اقرب اقرب، فيأتي ويشرح هذا المواطن ويقول: أنتم نسيتمونا نحن في ليوا ولا يوجد لدينا لا سيارات ولا غيرها.. إلخ، فيستقبل المغفور له الشيخ زايد هذا الكلام بابتسامة ويحل له مشكلته وينتهي الأمر بإنجاز حقيقي، لم يكن يحتاج إلى كتابة رسالة وطلب رسمي لكن مجرد أن يلتقي الشخص بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يحقق له ما يريد، وقال قولته المعروفة «إذا كان المواطنون في المنطقة الغربية سابقا الظفرة لا يأتون إلى أبوظبي، فأبوظبي تذهب إليهم» فشيد، يرحمه الله، لهم البيوت والمزارع وأعطى لكل مواطن أرضا لإنشاء مزرعة، ثم حفر لهم آبارا جوفية وأعطى لهم العمال على حسابه، ثم أمر البلديات أن تشتري منتجاتهم الزراعية.
ويقول عيلبوني: لقد أصبح المواطن يحقق دخلا حقيقيا من هذه المزارع التي اهتم بها الشيخ زايد منذ البدايات، وكنا نسأله لماذا تزرع النخيل والشجر المثمر ما بين الطريقين؟ فهذا يحتاج إلى جهد فكان رده، يرحمه الله، يجب أن نفعل شيئا لتغيير وجه الصحراء، هذه الأشجار في الليل ستمنع الأضواء من الانعكاس في وجه الناس والسائقين ما يساعد على الحفاظ على حمايتهم وتجنب وقوع الحوادث، وفي نفس الوقت فإن المسافات الطويلة ستتيح لنا زرع أشجار نخيل كثيرة، وبذلك النخيل نستفيد من ثماره، ويفيدنا أيضا في عملية تشجير الطرق، كان لديه، طيب الله ثراه، نظره مستقبلية عميقة وبعيدة المدى، والحقيقة عندما أذهب اليوم إلى أي مكان وإلى العين وأرى ذلك الشجر وسط الطريقين الذاهب والآتي أترحم على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأقول هذه الصورة الجميلة هو من فعلها وهو من قام بها، لقد كان، يرحمه الله، يحتفظ في سيارته دائما بأدوات الحفر وقص الأعشاب، وكان عندما يصل إلى أي شجرة ويجد أنها تعاني عدم رعاية يقوم هو برعايتها وقص الجوانب المصفرة، كي تعود إلى الحياة وتنمو بشكل سليم، كان حريصا جدا على النبات، وكأن النبات أشخاص حقيقيون، كان يعتبر النبات كائنا حيا وكان، يرحمه الله، صديقا للبيئة، فهذه النهضة الزراعية التي نراها، لم تكن وليدة اللحظة لقد كنا نستورد حتى أبسط المنتجات من الدول المجاورة، والحمد لله أصبحت الكميات التي ننتجها رغم أن عدد السكان في الإمارات ازداد من 250 ألفا إلى 5 ملايين أو أكثر، إلا أن المنتج الزراعي بفضل سياسة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله، ثراه أصبح وفيرا ويصدر جزء منه.
حوّل لونها من الأصفر إلى الأخضر بفضل حكمته ورؤيته
خليل عيلبوني: زايد غيّر وجه الصحراء
3 فبراير 2018 03:34 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 فبراير 03:34 2018
شارك
أبوظبي:نجاة الفارس