مارلين سلوم

هل يكفي استثمار نجاح فيلم لتضمن نجاح آخر؟ هل سياسة جمع أبطال وشخصيات خارقة عدة وأسماء نجوم مشهورين في عمل واحد، يكفي لتضمن إقبال الجمهور أولاً ورضاه عن البضاعة التي تقدمها له؟ لا، هذه الخلطة السحرية التي باتت تعتمدها أضخم شركات الإنتاج السينمائي العالمية، تعتبر مجرد تسويق تجاري وملء السوق بأعمال تُبهر ولا تثمن. هذا ما يمكن تطبيقه على «دي سي كوميكس» التي تقدم جديدها «جاستس ليغ» المعروض حالياً في الصالات.
إنه لقاء القوى الخارقة من أجل تحقيق العدالة، ولكن اللقاء لا يأتي بحجم ما هو متوقع منه دائماً، كما الحال في «جاستس ليغ». «دي سي كوميكس» شركة جمعت كل شخصياتها الخارقة التي تعلّق بها الجمهور لسنوات طويلة، منذ ظهورها في قصص الكرتون للأطفال والمراهقين وحتى انتقالها إلى عالم الفن السابع، وألبستها لمجموعة من نجوم هوليوود: باتمان (بن أفليك)، سوبرمان (هنري كافيل)، المرأة الخارقة (غال غادوت)، رجل الضوء «فلاش» (إزرا ميلر)، رجل الماء «أكوامان» (جايسن موموا)، الحجر المنتصر «فيكتور ستون» المعروف أيضاً ب «سايبورغ» (راي فيشر)، بجانب الشخصيات الأخرى لويز لاين (آمي أدامز)، وألفرد (جيرمي أيرونز) ومارثا كينت (دايان لاين) وميرا (أمبر هيرد)..
هذا الفيلم يعتبر تكملة ل «باتمان ضد سوبرمان» الذي شاهدناه العام الماضي، مع نفس المخرج زاك سنايدر، ونفس الكاتب كريس تيريو إضافة إلى جوس ويدن، محافظاً على أبطاله، وعلى خط الإثارة والتشويق بفضل وجود هذه المجموعة الكبيرة من الأبطال الخارقين.
ينطلق «جاستس ليغ» من حيث انتهى الأول، أي بموت سوبرمان، وهنا نضع أكثر من خط تحت «موت»، لأن الجمهور - بمن فيهم الصغار- كانوا على يقين بأن بطلهم الأسطوري ما زال حياً وسيظهر في الفيلم الجديد «جاستس ليغ»، كما تجري العادة دائماً، وكما يقول منطق «البيزنس» في مثل هذه النوعية من الأعمال. فكيف للشركة المنتجة أن تستمر قصصها الخرافية وتزدهر إذا قضت على أي من أبطالها؟ كما أنه لا مجال لاستبدال باتمان أو سوبرمان أو المرأة الخارقة مثلاً بأي شخصية خيالية جديدة، ولا مجال أيضاً للمجازفة بخسارة الجمهور المتمسك بأبطاله.
رغم الصراع الدائم بين سوبرمان وباتمان، إلا أن هذا الأخير لم يتردد في البحث عن أفضل السبل لإنقاذ سوبرمان، الذي يعود بقوة. طبعاً، لا يمكن أن يكون الهدف من الفيلم إعادة سوبرمان إلى الحياة فقط، بل إن «دي سي» تعزز من مكانته وقدراته واحتياج العالم إليه، من خلال خلق شخصية شريرة جديدة «ستيبنوولف» الذي أداه صوتاً الممثل الأيرلندي سياران هيندس.
«دي سي» التي منحت العام الماضي مساحة كبيرة لنجميها باتمان وسوبرمان، فسحت المجال أيضاً أمام «المرأة الخارقة» لتطل بدور فاعل وقوي، تمهيداً لتقديمها بفيلم خاص بها وحدها وباسمها، عرض في الصيف الماضي. وقتها بدت شخصية سوبرمان أكثر اتزاناً من باتمان، وها هو الرجل الوطواط يظلم في المساحة والتأثير، على حساب المرأة والرجل الخارقين، دون أن نفهم السبب. وكما كان فيلم 2016 تمهيداً لفيلم خاص بهذه الشخصية النسائية، فإن ظهور «رجل الماء» أو «أكوامان» في «جاستس ليغ» أرادته «دي سي» و«وورنر بروس» طبعاً تمهيداً لظهوره في فيلم مستقل في ديسمبر/ كانون الأول 2018.
«سوبرمان» هو الشخصية الأكثر التصاقاً بالناس العاديين، المنقذ لهم والمدافع عن حقوقهم. لذا يتسبب غيابه بحالة من الرعب والبلبلة، فيشعر الجميع بأنهم فقدوا الأمان. هذه النقطة تفتح شهية «ستيبنوولف» للتخطيط لبث كل سمومه وشروره، وجمع كل جيشه للتوجه إلى الأرض واحتلالها. وبما أن وجود سوبرمان هو الذي كان يردع الشيطان وأعوانه من الاقتراب من الأرض، فإن عودته إلى الحياة ضرورية جداً. من هنا يبدأ التعاون بين باتمان والمرأة الخارقة، ثم تجتمع كل القوى المتحالفة للعمل كفريق واحد «جاستس ليغ» للتصدي لستيبنوولف وحماية الأرض.
لا شك في أن الإبهار في هذه النوعية من الأفلام، يعتمد على الإخراج القوي، وهو ما توفر في «جاستس ليغ»، بفضل مخرجه زاك سنايدر، لكن انسحابه لظروف شخصية، وعدم قدرته على استكمال العمل، جعل جوس ويدن يحل مكانه، مضيفاً بعض اللمسات والتعديلات على النص، وربما تكون هذه التنقلات هي السبب في الخلل الظاهر في الفيلم، ناهيك عن أن القصة ضعيفة، بل تبدو طفولية وساذجة جداً، محصورة بفرد العضلات بين الأبطال الخارقين الممثلين للخير، ضد الشر المهدِّد للكرة الأرضية بأكملها. الشر من أجل الشر فقط، دون دوافع مقنعة أو أسباب تحرك عواطف الناس فيتعاطفون مع الشخصيات ويترقبون الأحداث ويحللون ما قد تصل إليه الأمور.. لا بد أن ينعكس سلباً على أي عمل، ولن يستطيع «الأبطال الخارقون» من رفع مستواه أو إنقاذه.
ورغم وجود هذا الكم من الشخصيات المحببة إلى قلب الجمهور، وهذا الكم من الممثلين النجوم، إلا أن «جاستس ليغ» جاء متواضعاً، والدليل أنه خيب الآمال في أول أسبوع له في الصالات الأمريكية، بل اعتبره النقاد أسوأ أفلام «دي سي كوميكس» الخمسة، تحقيقاً للإيرادات في أول أسبوع للعرض الجماهيري، حيث حقق 96 مليون دولار، بينما كانت التوقعات تتحدث عن 110 ملايين كأقل تعديل.
ككل أفلام «دي سي» و«مارفل» التي ترتكز على إظهار شخصياتهما الخارقة، واللعب على فكرتي الخير والشر، يأتي «جاستس ليغ» كرقم إضافي في قائمة إنجازات «دي سي» و«وورنر بروس»، وهو يضمن متعة المشاهدة لعشاق الخيال العلمي والصراع الدائم على الشاشة دون أن تفهم أحياناً من مع من ومن يحارب من.. تتوه القصة في مثل هذه الأعمال، ويضعف السيناريو والحوار لتبقى العضلات هي البطل الرئيسي والقتال الشرس هو الدافع والمحرك لكل الأحداث.

«فلاش» ومواقع التواصل

الجمهور العاشق لأفلام «دي سي» وشخصياتها الخيالية، يعبرون عن خيبة أملهم في هذا الفيلم الذي جاء أقل من توقعاتهم، وأقل من فيلم «باتمان ضد سوبرمان». والكثير منهم يفندون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نقاط الضعف، ويشيدون ببعض الجماليات. ومنهم من يطال الشركة المنتجة بالتسريع في إنتاج فيلم جديد، وإسناد البطولة فيه إلى إزرا ميلر الذي يؤدي شخصية «فلاش» وهي المحبوبة جداً من قبل المراهقين، والتي يتابعونها بشوق في الحلقات المتسلسلة التي تعرضها الشركة عبر قنوات يوتيوب. ولا ينسى المتابعون الإشادة بروح الدعابة الموجودة في «جاستس ليغ» والتي تساهم في إنقاذ الجمهور من الملل، أو مغادرة الصالة قبل انتهاء الفيلم.

«معجزة» في سباق الإيرادات

الشباب يفضلون باستمرار أفلام المغامرة والخيال العلمي، ويقبلون عليها بكثافة، وهو ما يضمن لشركات الإنتاج تحقيق بعض النجاح، لا كله. وإذا قارنت بين التكلفة الإنتاجية ل«جاستس ليج» وجالتي بلغت 300 مليون دولار، وبين بداية انطلاقته في الصالات عالمياً، فإنك تفهم سبب قلق صناعه، خصوصاً أن عرضه تزامن مع وجود أفلام قوية مثل «ثور: راجناروك» للشركة المنافسة «مارفل كوميكس»، وكذلك الفيلم الإنساني جداً، «ووندر»، أو «المعجزة»، للكاتب والمخرج ستيفن شبوسكي، بطولة جوليا روبرتس. هذا الفيلم شكّل مفاجأة، إذ استطاع أن يحتل المركز الثاني في الإيرادات وبينما كانت التوقعات أن يحقق 9 ملايين دولار في أسبوع، حقق «معجزة» 27 مليوناً.

[email protected]