مارلين سلوم
يعود كريم عبدالعزيز ومعه ماجد الكدواني إلى الكوميديا. لكل منهما أدواته في الأداء وفي الوصول إلى قلوب المشاهدين بخفة ظل، وإضحاكهم بلا افتعال أو مبالغة، وازداد تألقهما؛ عندما اجتمعا في فيلم «نادي الرجال السرّي» المحبوك جيداً كتابة وإخراجاً، ومعهما مجموعة جيدة من النجوم؛ حيث الفكرة مطروحة بطريقة جديدة والمتعة مضمونة.
يخدعك عنوان الفيلم وبعض اللقطات التي تراها هنا وهناك، فتحسب أنك ستشاهد نسخة مكررة عن قصة استهلكتها السينما منذ بداية انطلاقتها، سواء بشكل كوميدي أم تراجيدي؛ لكن إيقاع «نادي الرجال السري»، والطريق الذي يسلكه لمعالجة قضية «الخيانة الزوجية»، يفاجئك ويشدك منذ المشهد الأول، فتلحق بأحداثه بكل شغف؛ لتكتشف أن أيمن وتار الكاتب، يخبئ في موهبته الكثير من الأفكار «غير التقليدية»، ويصنع من القضية المستهلكة قماشة جديدة تحب أن تلبسها وتفرح لاتساع مساحتها مع المحافظة على «المنطق» والواقعية في القصة، وأدى تعاونه مع المخرج خالد الحلفاوي إلى تقديم فيلم ناجح، إنتاج لؤي ووائل عبدالله، يعيد لأفلام الكوميديا الجميلة رونقها، ويذكرنا بتلك التي أدى بطولتها رشدي أباظة أو صلاح ذو الفقار مع شادية.
في المشهد الأول ترى طبيب الأسنان أدهم (كريم عبدالعزيز)، يستيقظ باكراً ويحرص على راحة زوجته فيتركها تنام، بينما يوقظ ولديهما ويعد لهما الفطور، وما إن يهم إلى تغيير ملابسه، حتى تستيقظ زوجته هاجر (غادة عادل) وتؤنبه على ارتدائه ملابس جميلة شبابية للذهاب إلى العيادة، فيسرع لتبديلها بقميص فضفاض جداً «مَفرَش» على حد قوله، ويسرح شعره بطريقة تقليدية عفا عليها الزمن، ثم ترشه هي بعطر كريه كي تبعد عنه «كل عين» وتنفر منه النساء.
منذ البداية ترافقنا الضحكة وتطغى الكوميديا على جميع المواقف، وقد اعتمد فيها وتّار على كوميديا الموقف والحركة وليس فقط «الإيفيهات» الظريفة. الكاتب يلعب دور عصام عبدالرحمن مدير البنك جار الدكتور أدهم، الذي تطرده زوجته من البيت فيفترش العشب؛ بسبب «خيانته لها». هو ضيف على الفيلم، كباقي ضيوف الشرف الذين يظهرون تباعاً: هشام ماجد خائن زوجته مع الخادمة، معتز التوني طبيب المشرحة وأحد أعضاء النادي، أحمد أمين البيطري «ضفراوي»، أكرم حسني بدور لبيب «أبو لبن» الثري والغارق في عالم النساء كأنه قيصر.
هاجر تضيّق الخناق على أدهم بتتبع خطواته منذ خروجه من المنزل، سواء عبر «جي بي إس» الهاتف المتحرك، أو من خلال الممرضة في عيادته التي وظفتها خصيصاً لتصوره في كل تحركاته. كل هذا الحصار يشعرك بأن أدهم شديد الإخلاص لحبيبته؛ لكن اتصالاً من صديقه حيرم (بيومي فؤاد) وادعائه بأن أحد معارفهما توفى، يزيل القناع؛ لنكتشف حقيقة أدهم وحياته الثانية، التي يقضيها بين الحسناوات، وأبرزهن فريدة (نسرين طافش) التي يوهمها بأنه كابتن طيار اسمه طارق، غير متزوج، ولا يعرف نساء غيرها.
ظهور ماجد الكدواني بشخصية فؤاد مدير سلسلة فنادق، تزيد من جرعة الكوميديا، فيشكل مع كريم ثنائياً مميزاً، تبدأ مع كشف فؤاد رغبته في تقليد أدهم لشدة يأسه من حياته وطريقة معاملة زوجته سهيلة له. يأخذه أدهم إلى صالون «نادي الرجال السري» الذي أسسه بنفسه باعتباره «مؤسسة خيرية لتسهيل حياة الرجل»، رافضاً استخدام كلمة «خيانة»، فالرجل «بطبيعته يحب الصيد». النادي في ظاهره صالون حلاقة، بينما يخفي تحت الأرض عالماً سرياً مكوناً من مجموعة موظفين أتى بهم من الصين؛ لاستغلال التواصل الاجتماعي في عملية إخفاء حقيقة أعضاء النادي، وإنقاذهم من زوجاتهم ومن أي مأزق يتعرضون له أثناء «صيدهم». عالم مكتمل، فيه رجال من مختلف الفئات، يدار بدقة وحذر وسرية تامة، وكأنه مقر للاستخبارات وعلى أعلى مستوى.
المخرج خالد الحلفاوي نجح في تقديم أعمال تلفزيونية وسينمائية كوميدية عدة، وهو يعتمد كعادته على السلاسة والبساطة فيشعر الجمهور أن المشاهد حقيقية، وواقعية، وتسلسلها منطقي. والملفت في «نادي الرجال السري»، أنه يتناول مفهوم الخيانة لدى الرجال من وجهتي نظر الرجل والمرأة، ويقدم الصواب والخطأ لدى الطرفين، دون أن ينحاز إلى أحدهما دون الآخر، رغم أن النهاية تصب في مصلحة الفكرة الرئيسية، وهي أن الخائن سيجد السبيل للخيانة ولتبريرها مهما كانت الظروف، ومهما حاولت المرأة مراقبته أو منحه حريته. فأدهم لم يكن صادقاً مع زوجته التي «تخنقه»، وكذلك لم يكن صريحاً مع المرأة الثانية في حياته فريدة، ولم يكتف بها، رغم تحرر فكرها.
الفيلم يحمل عدة قصص، إلى جانب أوجه حقيقية وواقعية لفئة من الرجال والنساء، ولنوعيات من العلاقات الزوجية، ولتغيّر المشاعر وطبيعة العلاقة بين الزوجين، ووصولها إلى حد التبلّد، خصوصاً إذا غابت الصراحة والمصارحة بين الطرفين؛ لذلك نجح في الوصول إلى الجمهور بسلاسة، ويحقق إيرادات عالية في الصالات، ويعد من الأعمال الناجحة التي نستمتع بمشاهدتها، وتستحق الإشادة بكل فريق العمل فيها.