حوار: مها عادل

محمد الشحي، مطرب إماراتي من جيل الشباب استضافته دار أوبرا دبي في ختام موسمها الأول، ليقف على مسرحها ويطرب جمهوره بحفلة غنائية، وذلك بعد أن أثبت نفسه من خلال دفء صوته وإحساسه المرهف للوصول إلى الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متخطياً بأغانيه المنفردة ملايين المشاهدات، حيث سجلت قناته على اليوتيوب أكثر من 540.000 مشترك في سنة واحدة فقط. الشحي الذي ذاع صيته مع أغنيته «كشف المحبة» التي حصدت أكثر من 34 مليون مشاهدة على الإنترنت، يقوم بتأليف وتلحين معظم أغانيه بنفسه، وغالباً ما يدخل ألحاناً غربية في أغنياته الإماراتية، ما يخلق مزيجاً فريداً من نوعه يجمع ما بين عراقة الأصالة وتطور الحاضر.
وعن رحلته الفنية، وموهبته الغنائية، ووقوفه على مسرح أوبرا دبي، التقيناه وكان معه الحوار الآتي.

حدثنا عن طفولتك، ومتى تم اكتشاف موهبتك في الغناء؟
الطفولة من أهم المراحل الحياتيّة التي تترك أثراً عميقاً وجميلاً لا تمحوه الأيام في نفوسنا جميعاً، وهي المرحلة التي تفيض براءة، وحُبَّاً وحناناً، وراحةً نفسيّة، فقد كانت لهذه المرحلة خصوصيّة في ذاكرتي ككلّ إنسان مثل ذكريات اللعب والمدرسة، وفي هذه الفترة المبكرة تتفتح حواسنا وتظهر مواهبنا، وبالنسبة لي بدء ظهور موهبتي وحبي للفن، ولاحظها كل من حولي في سن الثالثة عشرة تقريباً.
أين تعلمت الموسيقي والعزف والغناء؟
كنت وما زلت دؤوباً على الممارسة المستمرة لسماع الموسيقى والتدريب المتواصل على العزف، ومن خلال كثرة الاستماع وممارسة العزف تثقفت موسيقياً و طورت إمكاناتي وقدراتي في الغناء والتلحين، واعتبر نفسي من المدمنين على سماع الموسيقى الشرقية بألوانها المختلفة وكذلك الغربية.
ما هو شعورك بعد الغناء على مسرح أوبرا دبي؟
أشعر بالفخر وبالاعتزاز، لأنني مُنحت فرصة الوقوف على مسرح أوبرا دبي هذا الصرح الفني والثقافي الكبير، والذي اعتبره إضافة مهمة تثري المناخ الثقافي والفني ببلدنا الحبيب الإمارات وبالمنطقة كلها، وما يزيدني فخراً واعتزازاً هو غنائي على هذا المسرح الذي وقف عليه عملاقا الغناء وهما سفير النوايا الحسنة النجم حسين الجسمي والملكة أحلام، وهذا شرف أفخر به ما حييت.
برأيك كيف ستؤثر دار الأوبرا في المناخ الفني والثقافي بالدولة؟
بالطبع وجود دار للأوبرا بدبي تتمتع بكل هذا القدر من الرقي والتميز، يعتبر ركيزة أساسية وصرح مهما في دعم المواهب والفنانين وإثراء الحالة الإبداعية وزيادة الوعي بالفنون الراقية والثقافات العالمية المختلفة، وفي رأيي أنها لا تمثل إضافة مهمة في عالم الفنون فقط، بل تعتبر عنصراً مهماً من عناصر الجذب السياحي ومعلماً فريداً يضاف إلى قائمة وجهات دبي السياحية الشهيرة.
وما انعكاس وجود أوبرا دبي على الفنانين الشباب في مجال الموسيقى؟
تعتبر نقطة تحول في مسيره الفنانين الشباب وإضافة جميلة ومفيدة جداً لمشوارهم وخبرتهم الفنية، وبالنسبة لي كفنان إماراتي شاب تمثل وسيطاً مثالياً لتسليط الضوء على فنوننا وإبراز مواهبنا للعالم
كيف كان رد فعلك على اختيارك للغناء بالأوبرا؟
شعرت بلحظات سعادة كثيرة في حياتي ومشواري الفني الذي اجتهدت به، ونجحت خلاله بعون الله وتوفيقه، في تحقيق شهرة واسعة، ولاقت حفلاتي وأغنياتي إعجاب جمهوري، وزادت نسبة المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ، ولكن فرحتي باختياري من قبل إدارة دار أوبرا دبي ودعوتهم لي لتقديم حفلة غنائية على مسرحهم الأنيق كان لها مذاق خاص ووقع مختلف.
هل هناك قواعد خاصة يجب أن يلتزم بها المطرب خلال وقوفه على مسرح الأوبرا؟
من المعروف حول العالم خصوصية دار الأوبرا وقواعدها، بداية من مواعيد الحضور والالتزام بالأزياء الرسمية والأنيقة وسلوك الجمهور الذي يلتزم بالرقي، أما بالنسبة للمطرب فمن الضروري الحرص على الحضور والصعود إلى المسرح بلباس رسمي أنيق مع التحلي بالثقة بالنفس والتركيز التام.
هل لديك طقوس خاصة تتمسك بها قبل الظهور على المسرح؟
كثير من الفنانين يفضلون الاختلاء بأنفسهم لتجهيز حالتهم نفسياً ومعنوياً قبل مقابلة الجمهور والصعود على المسرح، وأيضاً أفضل أن أحظى بوقتي الخاص للاستعداد والحصول على قسط من الهدوء وشحذ التركيز، وأحب الحصول على فترة من العزلة تمكنني من تدريب أحبالي الصوتية وأتوجه إلى الله بالدعاء ليمنحني التوفيق وأكون عند حسن ظن جمهوري.
هل عانيت من عدم وجود معاهد أكاديمية لتعليم الموسيقي بالدولة؟
في الحقيقة لم أعان من ذلك مطلقاً، ولم يؤثر في موهبتي، والفنان الذي يملك الشغف بفنه وموهبته سيجد دائماً طريقة ليرعى بها هذه الموهبة الإلهية، ولهذا اهتممت كثيراً بتنمية مهاراتي ومعلوماتي عن الموسيقى، واجتهدت في عملي والاستمرار بالممارسة والتدريبات، فالموهبة ثمينة مثل الجوهرة ويجب على صاحبها الاعتناء بها والحفاظ عليها حتى تظل براقة ولامعة، ولكن هذا لا يعني أن وجود هذه المعاهد ليس مفيداً، على العكس فقد تكون وسيلة أسهل وأفضل للموهوبين لصقل موهبتهم.
كيف تصف اللون الغنائي الذي تؤديه؟ ولماذا اخترته؟
اخترت لونا غنائيا قريبا من جيلي ومن ذوقهم، فهو يصنف باللون الشبابي وله صبغة الثقافة الغربية حيث حرصت على إضافة ومزج بعض الألحان الغربية مع ألحاننا الشرقية الأصيلة لتكون مزيجاً له طابع خاص، واخترته لأنه يميزني عن غيري ويضع لي بصمة على الساحة الفنية وحصد بالفعل على إعجاب كبير وزاد من جمهوري وشعبيتي، سواء بالحفلات الحية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
هل تفضل التمسك بالغناء باللهجة الإماراتية فقط؟
بالطبع أعتز كثيراً بلهجتي الإماراتية وبالغناء بها، ولكن هذا لا يمنعني من الغناء بلهجات عربية أخرى، فقد سبق وغنيت باللهجة العراقية وحالياً أعمل على تنفيذ أغنية باللهجة المغربية.
لماذا لجأت للتلحين؟ وأي المجالات أحب إلى قلبك، الغناء أم التلحين؟
اعتبر القدرة على التلحين موهبة خاصة تميز أي فنان يمتلكها، وهي مقدرة لا يمتلكها كل مطرب، أما بالنسبة لي فالتلحين ممزوج بإحساسي ويعبر عن تفاعلي مع الكلمات والحالة التي تمثلها، والتلحين والغناء معاً وسيلتي للتعبير عن شعوري وفني.