بيتر كورزون *

رفعت الولايات المتحدة حدة التوترات في أوكرانيا، حيث قال ممثلها الخاص في المفاوضات الأوكرانية، كورت فولكر، في الأول من سبتمبر/أيلول إن واشنطن «جاهزة لزيادة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا لتمكينها من بناء قوات دفاعية جوية وبحرية بمواجهة الدعم الروسي المتواصل للانفصاليين في الشرق» (شرق أوكرانيا) .
أكد فولكر أن الإدارة الأمريكية مستعدة تماماً لإمداد أوكرانيا بأسلحة أشد فتكاً حتى من الصواريخ المضادة للدبابات التي سلمتها للقوات الأوكرانية في إبريل/‏‏نيسان.
واعتبر فولكر أن الأوكرانيين يحتاجون إلى أعتدة حربية فتاكة، قائلاً: «إنهم بحاجة إلى إعادة بناء بحريتهم، ولكن قدراتهم محدودة جداً. وأعتقد انه يتعين علينا أيضاً أن نعزز دفاعاتهم الجوية».
وأشار فولكر إلى أن مسألة إرسال أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا نوقشت على أعلى المستويات في الإدارة الأمريكية.
يذكر أن قانون الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2019 خصص 250 مليون دولار كمساعدة عسكرية إلى أوكرانيا، تشمل أسلحة فتاكة. وسبق أن زودت الولايات المتحدة الجيش الأوكراني بصواريخ «جافلين» المضادة للدبابات، ولكن الممثل الأمريكي الخاص فولكر، قال إن المحادثات الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وأوكرانيا «تتعلق بأسلحة أكثر بكثير، وأشد فتكاً بكثير».
ولكن السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا تغيرت في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي وافق على مجموعة قرارات تهدف إلى زيادة فعالية القوات المسلحة الأوكرانية، بما في ذلك موافقته على تسليم الجيش الأوكراني صواريخ مضادة للدبابات.
والجيش الأمريكي يدير أصلاً مركز عمليات بحرية يقع داخل قاعدة أوشاكوف البحرية الأوكرانية. وفي هذه القاعدة يتولى مئات من المدربين العسكريين الأمريكيين والكنديين تدريب وحدات أوكرانية .
يضاف إلى ذلك أن حلف الأطلسي منح أوكرانيا وضع "دولة طامحة" إلى عضوية الحلف، الأمر الذي يشكل استفزازاً لروسيا. وفي العام الماضي، تبنى البرلمان الأوكراني قراراً يحدد عضوية الأطلسي كهدف رئيسي للسياسة الخارجية الأوكرانية .
كما أن حلف الأطلسي منح وضع دولة طامحة" إلى جمهوريات مقدونيا، وجورجيا، والبوسنة والهرسك، وهذا أيضاً استفزاز لروسيا.
وخطط الولايات المتحدة لتقديم مساعدات عسكرية ضخمة إلى أوكرانيا تواجه مشكلات خطيرة، حيث إن اقتصاد أوكرانيا هو الآن في حالة ركود، و«ديمقراطية» أوكرانيا مشكوك فيها، إضافة إلى أن أوكرانيا تعاني مشكلة فساد حكومي مستفحل.
وهذا يثير خطر أن تصل أسلحة أمريكية لدى أوكرانيا إلى أطراف معادية للولايات المتحدة، وأن تستخدم هذه الأسلحة ضد الجيش الأمريكي في أماكن خارج القارة الأوروبية.
وفي العام الحالي، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً يندد بسجل أوكرانيا في مجال حقوق الإنسان - تماماً كما فعلت مفوض الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (التشيلية) ميشيل باشليه، المنتخبة حديثاً لخلافة المفوض السامي المنتهية ولايته زيد رعد الحسين. كما أن منظمات لحقوق الإنسان عبر العالم دانت انتهاكات أوكرانيا لحقوق الإنسان .
وفي حال سلمت الولايات المتحدة أوكرانيا الأسلحة التي تحدث عنها الممثل الأمريكي كورت فولكر، فإنها سوف تصبح متواطئة في نزاع لا صلة له بأمنها القومي، أو بمصالحها القومية.
كما أن روسيا يمكن أن ترد على الخطوة الأمريكية بتزويد الانفصاليين الموالين لها في شرق أوكرانيا بأنظمة أسلحة حديثة ومتطورة. والسبب هو أن روسيا سوف تعتبر تسليم أمريكا أسلحة فتاكة الى أوكرانيا بمثابة تجاوز «خط أحمر» يتعلق بأمنها القومي.

* محلل خبير في شؤون الحروب والنزاعات - موقع «استراتيجيك كلتشر»