كارلوس أكوينو *

من بين الدول العديدة، التي انضمّت إلى «مبادرة الحزام والطريق» الصينية، 18 دولة من دول أمريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي.

مضت ست سنوات منذ إعلان الرئيس الصيني «شي جين بينغ» مبادرة الحزام والطريق. وقد انضمّ إلى المبادرة حتى الآن كثير من دول العالم، ووقّعت مذكرات تفاهم، وتوجد 18 دولة من هذه الدول، في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

والعديد من الدول في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية في حاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية لتحسين قدرتها على التواصل والارتباط. ولكن العديد من دول تلك المناطق لا تقوى على الاستثمار في بناء تلك البنية التحتية بنفسها. وبهذا المعنى، تعرض الصين المساعدة بتقديم قروض لإنشاء البنية التحتية المطلوبة، وتلقى الكثير من التقدير. وعلاوة على ذلك، طوّرت الشركات في الصين التكنولوجيا الضرورية لإقامة مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق مثل الموانئ البحرية، والمطارات، والطرق والسكك الحديدية، ولكن أيضاً خطوط الطاقة، والمحطات الكهرومائية والمحطات النووية. وتستطيع إتمام تلك المشاريع بتكلفة أقل من الشركات من العالم المتقدم، على سبيل المثال.

ولذلك، عندما أعلنت الصين مبادرة الحزام والطريق، أعلنت في الوقت نفسه أيضاً، إقامة العديد من المؤسسات المالية اللازمة لتمويل المشروع العملاق. وكان إنشاء «صندوق طريق الحرير» وبالتحديد البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، خطوة ضرورية لجعل مبادرة الحزام والطريق حقيقة واقعة.

وقد جذبت المبادرة اهتمام العديد من الدول، وتجلّى ذلك للعيان، عندما عُقد أول منتدى للتعاون الدولي في مبادرة الحزام والطريق، في بكين في مايو/ أيار 2017، والمنتدى الثاني، الذي حضره مزيد من الدول والزعماء في إبريل/ نيسان من هذا العام.

وفيما يتعلق بأمريكا اللاتينية ومبادرة الحزام والطريق، وقعت 18 دولة من أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي- كما ذكرنا- مذكرات تفاهم للانضمام. ولم توقّع «بيرو» بعدُ، ولكن لهذا البلد اتفاقية منطقة تجارة حرّة مع الصين، ساعدت على زيادة التجارة معها، منذ دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ في عام 2010. وتعتبَر الصين الآن، أكبر شريك تجاري لبيرو، ففي عام 2018، شكلت صادرات السلع إلى الصين ما يقرُب من 28% من جميع السلع التي بيعت في الخارج (وكانت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية مع نسبة 17%). وقد انضمت تشيلي وكوستا ريكا إلى بيرو، لتكون الدول الثلاث في أمريكا اللاتينية ذات اتفاقيات تجارة حرة مع الصين، ولتزيد التجارة مع هذا البلد بعد دخول الاتفاقيات حيز التنفيذ.

وفيما يتعلق بالاستثمار والتمويل، تلقت دول مثل بيرو فيضاً هائلاً من الاستثمار الصيني، لا في قطاعيْ التعدين والطاقة فحسب، اللذين يشكلان مجاليْن تقليديين لاهتمام الشركات الصينية، بل أيضاً في قطاعات مثل بناء الطرق وصيانتها. وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي، (منتدى دافوس)، في وقت سابق من هذا العام، أعلِن أن شركة «كوسكو» لموانئ الشحن الصينية، سوف تستثمر ما يبلغ 3 مليارات دولار في إنشاء ميناء بحري في مدينة «تشانكاي»، في شمال مدينة «ليما»، عاصمة «بيرو».

وفيما يتعلق بالروابط بين الشعوب، ازداد في السنوات الأخيرة عدد التبادلات الأكاديمية، مع وجود مزيد من الطلاب من أمريكا اللاتينية يدرسون في الصين، ومجيء مزيد من الطلاب الصينيين إلى المنطقة.

وخلاصة القول، إنّ مبادرة الحزام والطريق، توفر طريقة ممتازة لتحقيق استثمار تجاري رئيسي، وتحسين التفاهم المتبادل بين الصين وأمريكا اللاتينية.

قبل أن تُدخل الصين الإصلاحات الاقتصادية قبل 40 عاماً، كانت لهذا البلد تجارة محدودة مع العالم، فكان يصدّر السلع الأساسية مقابل السلع المصنّعة. ومع ذلك، ومن خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة، وتطوير مهارات القوة العاملة، وتحديث البنية التحتية المادية، من بين عوامل أخرى، أصبحت الصين قوة اقتصادية تُصدّر بضائع مصنّعة أكثر تطوّراً إلى العالم. ويجب على أمريكا اللاتينية أن تتعلم من هذا المثال.

الصين وأمريكا اللاتينية اقتصادان يكمّل أحدهما الآخر. وبإمكان مبادرة الحزام والطريق تطوير العلاقات الاقتصادية. والأمر متروك لدول أمريكا اللاتينية للاستفادة من هذه الفرص، وكما يقول الصينيون، يمكن أن تتبلوَر علاقة تعود بالربح على الطرفين.

*مدير مركز الدراسات الآسيوية، في جامعة سان ماركوس الوطنية في ليما (عاصمة بيرو). موقع: صحيفة «بيبول ديلي» الصينية.