بعد ستّ سنوات من إنشاء دولة جنوب السودان، ما تزال رهينة الصراع العنيف بين الفصائل المختلفة، الذي شرّد نحو 2.5 مليون من سكان البلاد.
احتفلت جنوب السودان، وهي الدولة الأصغر سِناًّ في العالم، بالذكرى السنوية السادسة لتأسيسها يوم 9 يوليو/ تموز هذا العام، ووصف رئيسها، سلفا كير، عام 2017 بأنه «عام السلام والازدهار».
بعد سنتين اثنتين فقط، من انفصالها عن السودان تفجرت دولة جنوب السودان المستقلة، بالصراع، عندما اتهم الرئيس كير، من قبيلة الدينكا، نائبه في ذلك الوقت، ريك ماشار، من قبيلة النوير، بالقيام بمحاولة انقلاب.
وبعد ثلاثة أشهر من اتفاق سلام وقعه الطرفان في أغسطس/ آب 2015، بلغ الصراع نقطة الغليان في ديسمبر/ كانون الأول 2015، عندما حل الرئيس كير الولايات الإقليمية العشر في جنوب السودان وأنشأ 28 ولاية جديدة، مما أدى إلى تصاعد العنف خارج العاصمة، وامتداده إلى مناطق عديدة في البلاد.
وفشلت الحكومة الانتقالية التي شكلها الطرفان في أبريل/ نيسان 2016، والتي سبقها اتفاق السلام، في تهدئة العنف مع استمرار الاشتباكات في جميع أنحاء البلاد. ويضاف إلى ذلك، أن قيام الرئيس كير بتعيين الجنرال غاي، حليف ماشار السياسي، نائباً جديداً للرئيس، ألهب مشاعر ماشار والموالين له، مما أدى إلى انشقاق داخل المعارضة- ومن ثمّ تأجيج الصراع.
وقد أعلنت الحكومة وقف إطلاق النار، بعد فرار ماشار من العاصمة، ولكنه انهار بعد ذلك بوقت قصير.
ومع إخفاق جهود السلام الطويلة والشاقة، وانهيار الثقة في إنهاء الصراع، تواجه جنوب السودان أخطر أوضاعها الإنسانية منذ سنوات.
قالت السفيرة نيكي هيلي، الممثلة الدائمة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أثناء مخاطبتها مجلس الأمن الدولي في الأسبوع الماضي، «هذه آخر فرصة لإنقاذ اتفاق السلام في جنوب السودان.. يجب أن نعقد العزم الآن، على الصعيد الفردي والجماعي، على فعل المزيد لإنهاء هذا الصراع».
وقد جرى تشريد أكثر من 2.5 مليون شخص بسبب الصراع في جنوب السودان. وهرب ما يُقدَّر ب 830 ألف شخص إلى الدول المجاورة، ولا سيّما إلى إثيوبيا، كينيا، السودان وأوغندا، وفقاً لمنظمة اوكسفام أمريكا.
وقالت آبي فاكسمان، رئيسة منظمة اوكسفام أمريكا، أثناء حديثها عن جنوب السودان في الأمم المتحدة، «خلال 30 عاماً من العمل في جنوب السودان، لم تستجب منظمة اوكسفام أبداً، لمثل هذه الاحتياجات الرهيبة، في ظل مثل هذه الظروف الصعبة».
وقد بلغت معاناة المجتمعات المحلية في جنوب السودان مستويات غير مسبوقة.
وقد اتفقت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، مؤخراً على تجميع جهودها لدعم إعادة تنشيط العملية السياسية في جنوب السودان.
والهدف الأساسي لهذا البيان المشترك، هو التمثيل الملائم لجميع الأطراف المهمة، وحضّها على التركيز على التطبيق التام لاتفاق السلام المبرم في أغسطس/ آب 2015، في ظل وقف دائم لإطلاق النار.
ولكن، قبل الشروع في هذه التدابير الجماعية حسنة النية، من المهم فهم طبيعة الصراع في جنوب السودان.
تقول فاكسمان: «لجعل البلاد تقف على قدميها من جديد، يجب علينا أولاً، أن ندرك ما يشكل طبيعة هذا الصراع، وما ليس من طبيعته... إنه ليس نزاعاً قبَلياً، لأن الهوية العرقية لا تحدد الولاء على أرض الواقع، وليس نزاعاً عسكرياً، لأن المدنيين، لا الجنود هم الذين يتحملون وطأة العنف... ومن نواحٍ عديدة، ليس حتى صراعاً سياسياً، لأن ذلك سيعني ضمناً، أنه يدور حول رؤىً متنافسة لحكم هذه الأمة... إن هذا الصراع يشكل وضعية رهائن... وقد آن الأوان لكي نوطّد تحالفنا مع الرهائن، لا مع مَن أخذوهم رهائن».
صحفية تعمل مع وكالة انتربرس سيرفيس.
موقع: وكالة انتربرس سيرفيس.