أندرو سالمون*

أصدر القضاء في كوريا الجنوبية حكماً بالسجن 24 عاماً على الرئيسة المعزولة المتهمة بالفساد بارك جيون هاي، التي تنضم بذلك إلى قائمة رؤساء سابقين تراوحت مصائرهم بين الإعدام والاغتيال والسجن.
الحكم الذي أصدرته محكمة كورية جنوبية في 6 أبريل/نيسان بحق الرئيسة السابقة بارك جيون هاي - وهو السجن 24 سنة وغرامة بقيمة 17،5 مليون دولار - ربما أدهش العالم بقسوته، إلا أنه لم يكن مفاجئاً بالنسبة للكوريين الجنوبيين. وفي بلد يواجه مرتكبو جرائم القتل أحكام سجن بحدود 12 سنة، لو أن محاكمة بارك انتهت بأي حكم يقل عن فترة سجنها لكان ذلك حدثاً استثنائياً بالنظر إلى مصائر أسلافها الرؤساء.
وكوريا الجنوبية يمكنها التباهي بافتخار بأنها انتصرت في المعركة من أجل الديمقراطية بعد أن أنهت مظاهرات «سلطة الشعب» في 1987 عقوداً من الحكم الاستبدادي. ولكن بينما يمكن للقادة السابقين في معظم الديمقراطيات أن يتوقعوا تقاعداً مريحاً، إلا أن نهايات القادة الكوريين الجنوبيين تراوحت بين المخزية والمفجعة. وفي ما يلي قائمة بمصائر الرؤساء الكوريين الجنوبيين السابقين.
*الرئيس الأول ري سينجمان، الذي تولى السلطة من 1948 إلى 1960، نفي إلى هاواي بعد أن أشرف شخصياً على إطلاق النار على طلاب متظاهرين.
- الرئيس التالي بارك شونج - هي، من 1963 إلى 1979، استولى على السلطة بواسطة انقلاب، ثم اغتاله رئيس استخباراته.
- ثم جاء الرئيس شون دو - هوان، من 1980 إلى 1988، عن طريق انقلاب آخر، وأشرف شخصياً على قتل متظاهرين كانوا يطالبون بالديمقراطية في 1980. وقد حكم عليه بالإعدام.
- وتولى صديقه المقرب روه تاي - وو الحكم من 1988 إلى 1993. وأشرف روه على مجازر خلال مظاهرات شعبية تطالب بالديمقراطية، ثم أسقطه تحالف بين خصومه السياسيين والجيش، وحكم عليه بالسجن 22 سنة.
ولكن كلا شون دو - هوان وروه تاي - وو خرج من السجن بفضل عفو رئاسي.
- وبعد ذلك توالى على الحكم رؤساء ليبراليون لم يكن أداؤهم أفضل بكثير من أسلافهم المتسلطين والمحافظين. إذ إن الرئيس كيم يونج - سام، الذي كان قد تزعم المعارضة وحكم من 1993 إلى 1998، وكذلك خلفه كيم داي - جونج (1998 - 2003)، تورطا في فضائح فساد أدت إلى سجن أفراد من عائلتيهما. أما الرئيس روه مو - هيون (2003 - 2008)، فقد انتحر بينما كانت زوجته تخضع لتحقيق في قضايا فساد.
- والرئيس لي ميونج - باك، الذي حكم من 2008 إلى 2012، شهد سجن أخيه بتهمة تلقي رشاوى، بينما لي نفسه معتقل منذ مارس/آذار ويواجه محاكمة بتهم تتعلق بالفساد أثناء سنوات حكمه.
- وأخيراً، أقال البرلمان الرئيسة بارك جيون هاي، وهي ابنة الرئيس الذي تعرض للاغتيال بارك شونج - هي، والتي حكمت من 2013 إلى 2017. وقد حاكمها البرلمان وعزلها، وهي تقضي الآن فترة سجن طويلة.
فما الذي يفسر هذا السجل المريع ؟.
توصف الرئاسة في كوريا الجنوبية أحياناً بأنها «إمبراطورية» بسبب تاريخ من الاستبداد والمحسوبية والفساد. ويقول جيمس كيم، الباحث في معهد أسان للدراسات في سيؤول، إن أساليب ممارسة الحكم في البلاد لها تاريخ يعود إلى عهد ليس ببعيد. فقبل حوالي قرن، كانت كوريا تعتمد نظاماً طبقياً تتزعمه نخبة من «النبلاء».
وما يميز ثقافة القيادة في كوريا الجنوبية هو الهرم الطبقي من القمة إلى القاع، وهو ما يؤدي إلى تفاوت في الثروات. ولا يزال باحثون يعتبرون اليوم أن الرئاسة تتمتع بسلطات أكبر مما يجب، وأن المؤسسات الديمقراطية في البلاد لا تزال ضعيفة.
وفي الوقت الراهن، يسعى سياسيون ومثقفون وشخصيات بارزة في أوساط مختلفة إلى تعديل الدستور بحيث يصبح ملائماً للأوضاع المعاصرة. ويقول جين سون - جون، مدير دائرة التخطيط السياسي في البيت الأزرق (القصر الرئاسي): «يجب سن تشريعات تحد من سلطات الرؤساء وتجعلهم خاضعين للمحاسبة».

*صحفي مستقل مقره في سيؤول - موقع «آسيا تايمز»