يتعرض أطفال الشوارع في بعض البلدان، لمخاطر غير عادية، مثل الوقوع فريسة تعاطي المخدرات، والإدمان عليها في الطفولة المبكرة، والإصابة بأمراض خطرة، ذات علاقة بها.
يُستهلك في باكستان، ما يُقدَّر ب 44 طنّاً من الهيروين النقيّ سنوياً، ما يولّد نحو ملياريْ دولار في تجارة غير مشروعة، وفق تقرير لصحيفة «التلجراف» عام 2014. ويُخشى أن يكون العدد قد ارتفع منذ ذلك الحين. ووفقاً لقوة مكافحة المخدرات، فإن ما يقرب من 8.9 مليون شخص في باكستان يعتمدون على المخدرات، وتشير مصادر الإعلام المحلية إلى أن المضاعفات المرتبطة بالمخدرات، تودي بحياة 700 شخص يومياً في البلاد؛ وذلك أعلى بكثير من عدد ضحايا الإرهاب. ويثير هذا الرقم الكثير من القلق؛ حيث انخفض متوسط عمر تعاطي المخدرات إلى ما دون 24 عاماً، ما يشير إلى طبيعة مقلقة للمشكلة بين الشباب.
وباكستان موقعة على «معاهدة 1961 الكاملة للعقاقير المخدِّرة». ومع ذلك، فإن هيكل السيطرة والعقاب الصارم، لم يمنع البلاد من أن تصبح مركزاً لتجارة المخدرات العالمية. في عام 2016، ذكر تقرير المخدرات العالمي الذي نشره «مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة»، أن أكثر من 40% من المواد الأفيونية المنتجة في أفغانستان، تصل إلى باكستان كل عام. وقد أدت سهولة توفر المخدرات، وانخفاض كُلفتها إلى درجة كبيرة، إلى زيادة كبيرة في استهلاكها، والانصياع لها على مدى العقد المنصرم.
ويتفشى تعاطي المخدرات في أوساط النخبة الشابة في جميع أنحاء باكستان؛ لكنها أكثر ما تكون شيوعاً بين أكثر الفئات الاجتماعية نبذاً وتهميشاً، وهي فئة أطفال الشوارع، ولا سيّما في المراكز الحضَرية. وفي أعقاب حالة التدهور في أمن الأطفال في البلاد، من المهم بشكل متزايد، التفكير في أطفال الشوارع، والأخطار التي يواجهونها.
قدَّرت دراسة للأمم المتحدة عام 2005، أن 1.2 إلى 1.5 مليون طفل يعيشون في الشوارع في باكستان. وهنالك حاجة إلى إحصاءات جديدة لهؤلاء الأطفال، الذين يتعرضون، من بين أخطار أخرى، إلى تعاطي المخدرات المزمن، والاعتماد المبكر عليها في سنّ لا تتجاوز سبع سنوات. ويواجه الأطفال المعرضون للمخدرات مجموعة من القضايا، منها الإدمان على المخدرات مدى الحياة، والاستغلال من قِبل الشرطة، والعدوى القاتلة بأمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية. وعلى الرغم من قابلية أطفال الشوارع العالية لإساءة استعمال المخدرات، فليس هنالك أي بيانات متاحة حول القضية. وحتى حيث تتوفر البيانات، فإن نوعيتها ذاتية وهي قديمة بهامش كبير يزيد على عقد من الزمن.
وتذكر البيانات المتوفرة من أوائل العقد الماضي، أن أعلى معدل لتعاطي المخدرات من قِبل أطفال الشوارع موجود في بعض كبرى المدن الباكستانية: كراتشي، لاهور وبيشاور. وعلى سبيل المثال، وبناءً على دراسة استقصائية ل 1151 طفلاً من مدنٍ مختلفة، وجدت مؤسسة آزاد؛ وهي منظمة غير حكومية في كراتشي، تعمل على إبعاد الأطفال عن شوارع باكستان، أن نحو 56% من أطفال الشوارع كانوا يدخنون الحشيش. ووجدت دراسة أخرى أجريت بين 2003 و2005 في لاهور، أن 67.1% من الأطفال في العينة كانوا قد تعاطوا المخدرات في الشهر السابق، بينما صَنّف 15.9% أنفسهم متعاطين منتظمين للمخدرات.
وقد ركز مشروعُ متابعة عام 2009 على خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لدى أطفال الشوارع؛ حيث أجريت مقابلات مع 565 منهم في لاهور؛ كان 13.5% منهم قد سمحوا بممارسة الرذيلة معهم مقابل المخدرات في الشوارع. وبين أمور أخرى، التحديات الاجتماعية الاقتصادية للحياة في الشارع وسهولة توفر المخدرات، تدفع الأطفال إلى الإدمان. وما يزيد الطين بلة، أن مرافق الدعم وإعادة التأهيل محدودة ومعدلات الانتكاس مرتفعة؛ بسبب القيود المفروضة على الموارد.
وهنالك حاجة ماسة إلى وضع سياسات احترازية واعية؛ لمعالجة هذه الثقافة المتنامية، ثقافة تعاطي المخدرات في الشوارع. وهنالك أيضاً حاجة إلى زيادة مرافق الدعم ومراكز إعادة التأهيل.
*عملت مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في طاجيكستان، في مجال الأمن، والأطفال المصابين بالإيدز. موقع: صحيفة «ذي دون» (الفجر)، الباكستانية.