جوليانا نوكو ميوانو

يؤدي توسيع مساحات الأراضي المزروعة على نطاق تجاري في إفريقيا، ونشاطات التعدين التجارية، والتنافس على الموارد المشتركة، إلى صراعات دامية بين المزارعين، وبين الرعاة ومُربّي القطعان.
في نيجيريا، أدت الاشتباكات العنيفة بين رعاة القطعان والمزارعين منذ يناير/ كانون الثاني، إلى مصرع أكثر من 1300 شخص. ويُقدَّر أن 300 ألف شخص أرغِموا على الفرار من منازلهم.
وقد ارتبط ارتفاع وتيرة الصراع العنيف بالضغوط الشديدة المتعلقة بالأرض، بسبب التوسع في المساحات المزروعة تجارياً، ونشاطات التعدين التي تمارسها الشركات، والإفراط التنافسي في استخدام الموارد المشتركة، مثل الغابات ومناطق الرعي ومصادر المياه، الذي تفاقم بسبب تغيّر المناخ.
وأدى الجفاف المتزايد في منطقة الساحل والمناطق الشمالية، والتصحر الزاحف، وتزايد مخاطر الأحوال الجوية القاسية، إلى انخفاض توفر أراضي الرعي. وعلى سبيل المثال، في شمالي نيجيريا، كما يقول الخبراء، يؤدي مزيجٌ من ازدياد الحرارة، وقلة المطر، إلى تفاقم خطر التصحر. ويزحف الساحل جنوباً بما يقرُب من 1400 ميل مربع سنوياً، فيبتلع قرىً بأكملها، ويقلل مساحة الأرض المتاحة للرّعي.
ويمارس مئات الملايين من الناس الرعي واسع النطاق من أجل الإنتاج الحيواني، في أكثر من 100 دولة في العالم. ويقدر الاتحاد الإفريقي أن في إفريقيا حوالي 268 مليون راعٍ أو مُرَبٍّ للماشية- أي أكثر من ربع مجموع عدد السكان- يعيشون على نحو 43% من مجموع مساحة الأرض. ومع ذلك، فإن ضعف التنظيم الحكومي للرَّعي، وسوء إدارة الأراضي، وعدم ملاءمة السياسات إزاء التكيف مع تغير المناخ، زادت من حدة التوترات المتعلقة بالأرض. وليس الوضع مختلفاً عن ذلك كثيراً في الأماكن الأخرى في غرب إفريقيا. ففي ساحل العاج، أدت الاشتباكات العنيفة التي وقعت في مارس/ آذار 2016، بين الرعاة وأصحاب القطعان، وبين المزارعين في بلدة «بونا» في الشمال الشرقي، إلى مصرع ما لا يقل عن 27 شخصاً ونزوح آلاف آخرين.
وبالنسبة إلى النساء، فإن فقدان الأزواج، أو الأقارب الذكور أثناء مثل ذلك العنف، يمكن أن يعني فقدان الوصول إلى الأرض، أو المواشي، عندما يستولي الآخرون على الأراضي والممتلكات منهن. كما يمكن أن تكون الاشتباكات العنيفة أيضاً، سبباً في هروب النساء والأطفال إلى مخيمات النازحين، وتعريضهم لمزيد من مخاطر الإساءة.
وقد اعترف عدد متزايد من البلدان الإفريقية بالحقوق العرفية في الأراضي وأنظمة الملكية المشتركة. ويوجد لدى بعض الدول الإفريقية قوانين تضمن الوصول إلى أراضي الرعي، للحفاظ على قابلية تنقل الرعاة. ومع ذلك، فإن هذه القوانين، في معظمها لا تنسجم مع التدابير الأخرى المتعلقة بالأرض، والمياه والغابات والمناطق المحمية، ما يجعل فرضها عسيراً.
إن أكثر الاستجابات نجاحاً، هي التي تعتمد على المجتمعات المحلية، وتُحدَّد فيها المواقع، حيث أسفرت وساطة الحكومة الوطنية عن حلول تعمل لصالح كل من الرعاة والمزارعين. ومن الأمثلة الرئيسية على ذلك، اتفاقية (قرية) «ماريال باي» عام 2016 في منطقة «وا» في ولاية بحر الغزال، في جنوب السودان. وينص الاتفاق، المكمل لقانون جنوب السودان الذي يحكم أراضي المجتمعات المحلية، على قواعد لحل النزاعات المتعلقة بالهجرة، وإجراءات الحصول على إذن لنقل المواشي والتعويض عن المحاصيل أو الماشية المتضررة.
إن رعي المواشي، لا ينبغي أن يؤدي إلى نزاعات عنيفة، إذا قامت الحكومات بتطوير حلول مبتكرة، تعترف بحق الجميع في استعمال الأراضي، بما في ذلك المياه والغابات.

باحثة في شؤون المرأة في منظمة مراقبة حقوق الإنسان. موقع: «إنتر برس سيرفس»