وفي واحدة من كبرى المفاجآت في المونديال الروسي، سجل كل من كيم يونج جوون، وسون هيونج مين، هدفين في الوقت المحتسب بدل ضائع، تسببا بخروج ألمانيا من الدور الأول للمرة الأولى منذ 80 عاماً.
اختلف الأمر هذه المرة عما كان عليه بعد مونديال 2014 في البرازيل، عندما استُقبل أفراد المنتخب الآسيوي بالاستهجان لعدم تحقيقهم أي فوز. في حين عوّض المنتخب في المسابقة الحالية خسارتيه أمام السويد والمكسيك في الجولتين الأولى والثانية من الدور الأول، بالفوز على ألمانيا، ليتقدم عليها في الترتيب النهائي للمجموعة السادسة بفارق الأهداف.
وانهمرت الدموع من عيون الكوريين، تعبيراً عن الفرحة، وذلك لما سمته صحيفة «دونج آي» اليومية الكورية الجنوبية التي عنونت: «لم نتأهل لدور ال 16... لكننا أرسلنا أبطال العالم إلى ديارهم».
وكتبت الصحيفة في صدر صفحتها الأولى: «نحن فخورون بكم»، مضيفة: «لقد هزت هذه الصدمة كوريا الجنوبية وقلبتها رأساً على عقب».
وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي في كوريا الجنوبية، إغداق عشرات آلاف المشجعين رسائل الثناء على أداء المنتخب، وعلق أحدهم قائلاً: «من يهتم بعدم تأهلنا لدور ال16؟ لقد أسقطنا ألمانيا، الرقم واحد في العالم».
وانضم رئيس الوزراء لي ناك يون، إلى المشجعين، فغرّد عبر حسابه على «تويتر»: «اليوم تغلّب الواقع على خيالنا»، مثمناً أداء اللاعبين.
وطالب المشجعون بإعفاء اللاعبين النجوم من الخدمة العسكرية التي تصل مدتها إلى سنتين، ومنهم جناح توتنهام هوتسبر سون، هيونج مين، والحارس تشو هيون وو. وقال أحد المشجعين: «لقد منحونا الكثير من الأمل. يجب ألاَّ تضيع مواهبهم في الخدمة العسكرية».
وفي الجانب الآخر، سيطرت أجواء الصدمة على الألمان بعد أسوأ مشاركة في تاريخ ألمانيا بكأس العالم، وتحدث الألمان عما تعرضوا له.
ولأول مرة في تاريخها تخرج ألمانيا من الدور الأول، علماً أن «المانشافت» خسر في مونديال 1938 أمام سويسرا في اللقاء الأول، لكن تلك النسخة من البطولة كانت تقضي بخروج المغلوب، ولم تكن تقام كما راهناً بمجموعة من أربعة منتخبات.
ولم يقدم المنتخب الألماني في البطولة أداء يقنع بأنه قادر على أن يصبح أول بطل يدافع بنجاح عن لقبه منذ 1962.
وكانت ألمانيا قد بلغت النهائيات بعد تحقيقها العلامة الكاملة في التصفيات الأوروبية (10 انتصارات في 10 مباريات)، إلا أن أداءها بدأ يبعث على القلق في المباريات التحضيرية، حيث لم تتمكن من تحقيق سوى فوز واحد على السعودية (2-1)، في آخر ست مباريات ودية خاضتها قبل المونديال.
وتوجت الخسارة أمام المكسيك في الجولة الأولى، هذا النسق التراجعي، وهو ما أقر به المدافع ماتس هوملز. وقال قلب دفاع بايرن ميونيخ: «وضعنا أنفسنا في هذا الموقف بعد مباراة المكسيك، آخر مباراة قدمنا فيها أداء جيداً كانت في خريف العام 2017».
واعتبرت صحيفة دير شبيجل الألمانية أن هذا الخروج «عار تاريخي»، وقالت صحيفة «بيلد» واسعة الانتشار، إن رجال المدرب يواخيم لوف «لعبوا كرة الجبناء»، مؤكدة أن المانشافت يستحق الخروج من الدور الأول، بعد العروض الباهتة التي قدمها في مبارياته الثلاث التي خاضها ضمن المجموعة السادسة.
من جهتها، سخرت صحيفة «تليجراف» الهولندية من توديع المنتخب الألماني لبطولة كأس العالم، على يد المنتخب الكوري. وكتبت بنبرة سخرية: «ألمانيا، يا خسارة. كل شيء انتهى»، مشيرة إلى أن لعنة «خروج بطل العالم من الدور الأول حلت بالمنتخب الألماني»، على غرار المنتخب الإسباني في النسخة السابقة للبطولة وقبله المنتخب الإيطالي، في مونديال جنوب إفريقيا.
بدورها، علقت صحيفة «آرغاور تسايتونج» السويسرية على هزيمة المنتخب الألماني وخروجه من الدور الأول للمونديال بنبرة لا تخلو من السخرية. وكتبت الصحيفة السويسرية تقول: «إهانة تاريخية بدل النجمة الخامسة».
وتصدرت خسارة ألمانيا عناوين الصحافة الإنجليزية وركزت على موضوعين: «الشماتة» و«لا تذكروا النتيجة»، وذكرت صحيفة «ذا تايمز»: «يوم اختفى فيه الألمان»، على صورة لسونج هيونج مين، يسجل الهدف الثاني في المنتخب الألماني.
ونشرت صحيفة «ذا صن» جدول المجموعة السادسة بتواجد المنتخب الألماني في قاع الترتيب، برفقة صورة للمدرب الغاضب يواخيم لوف.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» تعليقاً على وجوه مسعود أوزيل، وتوماس مولر، ومشجع ألماني: «شيء رائع»، بينما أعلنت صحيفة «ديلي تيليجراف» أن الهزيمة بمثابة «ذل تاريخي».
ووصفت «ذا جارديان» الهزيمة بأنها: «نهاية العالم (بمعناها الحقيقي)» بينما كتبت صحيفة «ذا ميرور» «هاي أند لوف» في إهانة غير مباشرة للمدرب الألماني.
ماتيوس أصبح يعرف شعور الإنجليز
قال لوثار ماتيوس الفائز مع ألمانيا بلقب مونديال 1990 لصحيفة «صن» البريطانية: «الآن أعرف بعض الشيء عما كان يشعر به المشجع الإنجليزي لأعوام عديدة».
وأضاف، «منذ البداية، في المباراة أمام المكسيك (التي خسرتها ألمانيا صفر- 1) رأيت جوانب قصور». وأشار، «لم يكن لدينا التشكيل المناسب، لم تكن لدينا روح الفريق، لم يكن لدينا الحماس، ولم يكن لدينا قادة».
وأكد ماتيوس، أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ منتخب ألمانيا، أن المدرب يواخيم لوف يستحق الانتقاد، وقال إن الفريق افتقد إلى «اللاعبين أصحاب اللعب الرجولي» مثل ساندرو فاجنر مهاجم بايرن ميونخ، أو ليروي ساني الجناح المتألق لمانشستر سيتي.
وقال فيليز ماجات اللاعب السابق للمنتخب الألماني، والمدرب الفائز بلقب البوندسليجا «المنتخب الوطني بدا كما لو أنه يسير على نفس نهج «الاتجاه التنازلي» للأندية الألمانية في أوروبا.
وأضاف: «لم أتخيل مثل هذا الفشل الذريع، مشيراً إلى أن أداء الفريق كان يائساً لدرجة أنه ليس من الكافي البحث عن كبش فداء».
وقال المدافع السابق توماس بيرتهولد الفائز بلقب مونديال 1990 مع ألمانيا، أنلوف ارتكب أخطاء في اختيار قائمة الفريق المشارك في المونديال.
وتابع: «أن يستبعد ساني وأن يتجاهل استدعاء مهاجم آخر مثل نيلس بيترس أو فاجنر هو أمر خطر، وهو خطأ فادح».
الجيل الذهبي يكتب نهايته
اكتشف الجيل الذهبي للمنتخب الألماني الأول لكرة القدم، أن كل الأشياء الجيدة تصل إلى نهايتها، فبعد أربع سنوات من التتويج بمونديال البرازيل، تعرض كل من مانويل نوير وماتس هوملز ومسعود أوزيل ورفقائهم إلى الإهانة بعد خسارتهم أمام المنتخب الكوري الجنوبي ليودعوا البطولة في قاع المجموعة السادسة.
هؤلاء النجوم برفقة جيروم بواتينج وسامي خضيرة، شكلوا جزءاً من المنتخب الألماني الذي مزق المنتخب الإنجليزي إلى أجزاء بعدما تغلب عليه 4 - صفر في بطولة أوروبا للشباب تحت 21 عاماً.
المنتخب الإنجليزي، باستثناء جيمس ميلنر وثيو والكوت، لم يحقق الكثير، بينما حقق اللاعبون الخمسة الألمان أعظم الإنجازات في العالم.
أربعة منهم ظهروا بجانب توماس مولر، في مونديال 2010 عندما أنهى المنتخب الألماني البطولة في المركز الثالث، ليثبتوا أن «المانشافت» حولوا طريقة لعبهم في عقد من الزمان، بعد أداء مروّع في يورو 2000.
ووصل الجيل الذهبي إلى ذروته بعد أربعة أعوام، حيث فاز المنتخب الألماني بكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه بعد الفوز على المنتخب الأرجنتيني 1 - صفر في البرازيل.
ومع العلم بضرورة إدخال بعض التحديثات، جلب لوف وأوليفر بييرهوف، مدير المنتخب، فريقاً شاباً في كأس القارات التي أقيمت العام الماضي، والتي فاز بها المنتخب الألماني، وتألق لاعبون أمثال جوليان دراكسلر وليون جوريتسكا وتيمو فيرنر.
ولكن، في روسيا، اعتمد لوف على العديد من اللاعبين الذين يثق بهم، على سبيل المثال الدفع بمانويل نوير أساسياً على حساب مارك أندريه تير شتيجن، حارس برشلونة، رغم أن حارس بايرن ميونيخ كان بعيداً عن المشاركة في أغلب مباريات الموسم الماضي بسبب الإصابة.