ستكون موقعة الجزائر وألمانيا اليوم الاثنين في الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم من نوادر المباريات التي يبحث فيها كل طرف عن ثأر تاريخي من الآخر .
صحيح أن ألمانيا أحرزت لقب بطولة العالم ثلاث مرات (1954 و1974 و1990) وحلت أربع مرات وصيفة وفي المركز الثالث، إلا أن واحدة من أقوى المفاجآت التي تعرضت إليها في تاريخ مشاركاتها كانت سقوطها أمام الجزائر 1-2 في مونديال إسبانيا ،1982 لذا تبحث عن الثأر من منتخب مغمور ألحق الضرر بسمعتها قبل 32 عاماً .
لكن الجزائر تريد أيضاً الثأر من تداعيات الواقعة عينها، فبعد هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي في 16 يونيو/ حزيران 1982 في مدينة خيخون في الجولة الأولى من الدور الأول عندما تغلبت على ألمانيا الغربية ونجومها كارل هاينتس رومينيغه وبول برايتنر وفليكس ماغاث، حاكت الأخيرة مؤامرة مع النمسا . كانت النتيجة الوحيدة التي تقضي على آمال الجزائريين فوز ألمانيا الغربية بهدف واحد على النمسا، حصل هذا الأمر بالفعل، فبعد أن سجل هورست هروبيتش هدفا بعد مرور 11 دقيقة، نفذ المنتخبان "المؤامرة" بتنفيذ لعب سلبي وسط صافرات الاستهجان من الجمهور .
احتجت الجزائر، التي تغلبت على تشيلي 3-2 في النسخة عينها، في اليوم التالي إلى الاتحاد الدولي، لكن من دون طائل، وباتت "مباراة العار" تعرف باسم "انشلوس" وهي عملية عسكرية سلمية تم بموجبها ضم النمسا إلى ألمانيا الكبرى على يد حكومة ألمانيا النازية في عام ،1938 ومنذ ذاك الوقت أصبحت الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول تقام في موعد واحد لتقليص احتمالات التلاعب في النتائج .
علق البوسني وحيد خليلودزيتش مدرب الجزائر على المباراة المنتظرة: "لم ننس . الجميع يتحدث عن الجزائر وألمانيا منذ عام 1982"، لكن بعض الجزائريين كان يتمنى عدم مواجهة الألمان مجدداً حتى يبقى الانتصار المحقق في إسبانيا محفوظاً في التاريخ .
لم يكن تأهل الجزائر إلى الدور الثاني في المونديال الحالي متوقعاً، برغم غياب المنتخبات الكبرى عن مجموعتها، لكنها وجهت إنذاراً شديد اللهجة منذ بداية مشوارها، فتقدمت على بلجيكا حتى الدقيقة 70 قبل أن تنحني 1-،2 ثم أصبحت أول منتخب عربي وإفريقي يسجل 4 أهداف بفوزها الكبير على كوريا الجنوبية (4-2)، قبل أن تقصي الإيطالي فابيو كابيلو مرة جديدة من المونديال بتعادلها مع روسيا 1-1 فاحتلت وصافة المجموعة الثامنة بأربع نقاط وراء بلجيكا .
أما المشوار الألماني فكان أصلب بكثير، إذ استهل "ناسيونال مانشافت" النهائيات برباعية صارخة على برتغال كريستيانو رونالدو بينها ثلاثية لتوماس مولر، لكنه كاد يخسر الثانية أمام غانا لولا الهدف الخامس عشر في النهائيات لعجوزه ميروسلاف كلوزه الذي عادل رقم البرازيلي رونالدو . وفي ختام الدور الأول حيث كان بحاجة إلى التعادل كي يتصدر، تغلب على الولايات المتحدة بهدف مولر التاسع في مشواره المونديالي .
وستقام المباراة على ملعب "بيرا ريو" في بورتو اليغري الذي استقبل 19 هدفا في 4 مباريات بنحو 5 أهداف في المباراة الواحدة، فإذا تواصلت شهية الملعب على استقبال الاهداف ستكون الفرصة متاحة لكلوزه بتحطيم رقم رونالدو ومولر في زيادة عداده التهديفي، ومواصلة تألق إسلام سليماني أحد أبرز اللاعبين الجزائريين الذي استبعده خليلودزيتش عن التشكيلة الأساسية في المباراة الأولى قبل أن يلعب دوراً رئيسياً في التأهل .
وقال مهاجم سبورتينغ لشبونة البرتغالي "إنه حلم تحقق بالنسبة إليّ، ولكن يجب توجيه التهنئة لجميع لاعبي المنتخب، لأننا قدمنا مباراتين كبيرتين ونستحق التأهل . انه حلم تحقق بالتسجيل، وأن أصبح أفضل لاعب، لكن الأهم هو المنتخب" .
ويعتمد المدرب البوسني على ذكاء سفيان فغولي في خط الوسط وقدرته على الانجراف إلى المقدمة، فقال الأخير: "أدافع عن ألوان المنتخب منذ 3 أعوام، وأنا فخور بهذا الإنجاز التاريخي"، مضيفاً: "جئنا من أجل هذا الهدف وحققنا عن جدارة واستحقاق . سنرتاح قليلاً لنبدأ الاستعداد لمواجهة ألمانيا في ثمن النهائي" .
واستهل وحيد مدرب ليل وباريس سان جرمان الفرنسيين السابق المونديال بتشكيلة ضمت الحارس رايس مبولحي، والمدافعين مجيد بوقرة وفوزي غلام وكارل مجاني ورفيق حليش، ولاعبي الوسط نبيل بن طالب ومهدي مصطفى وسفير تايدر وفغولي، وفي الهجوم الثنائي رياض محرز وهلال سوداني، لكنه أجرى تغييرات جذرية في الثانية فدفع بعيسى مندي وجمال مصباح والنشط ياسين براهيمي سليماني وعبد المؤمن جابو بدلاً من غلام ومصطفى وتايدر ومحرز وسوداني، فيما دخل السعيد بلكالم في الثالثة بدلاً من بوقرة المصاب .
ويحمي عرين الجزائر حارس من الطراز الرفيع هو رايس وهاب مبولحي الذي أحبط هجمات روسيا ووقف سداً منيعاً بين الخشبات الثلاث في الدور الأول .
ويرى المدرب وحيد لاعب منتخب يوغوسلافيا السابق في مونديال 1982 المنتخب الألماني ب"القوي، هو فريق رائع، ستكون مباراة صعبة، في الواقع يمكنني القول إنها معقدة جداً . أمام ألمانيا سنكون الفريق الصغير بمواجهة العملاق والجمهور البرازيلي سيكون إلى جانبنا . سنقدم كل ما نملك كي لا نخذلهم" .
في المقابل، يريد لوف أن يصبح أول مدرب يعيد اللقب إلى ألمانيا بعد القيصر فرانتس بكنباور في ،1990 فبنى تشكيلة نواتها الحارس مانويل نوير، بير مرتيساكر وماتس هوملس في الدفاع، فيليب لام وباستيان شفاينشتايغر ومسعود أوزيل ومولر وطوني كروس في الوسط، بيد أن مركز المهاجم الرئيس يبقى يثير الجدل، إذ يشارك كلوزه المخضرم بديلاً في نهاية كل مواجهة، لكن يبدو أن مشوار اللقب الرابع سيكون مفخخا بحال تخطيه الجزائر، إذ تنتظره مواجهات محتملة مع فرنسا بنزيمة في ربع النهائي، برازيل نيمار في نصف النهائي وأرجنتين ميسي في النهائي .
وعلق لوف على أداء لاعب بايرن ميونيخ مولر (24 عاماً) بعد تسجيله أربعة أهداف بالتساوي مع النجمين الأرجنتيني ميسي والبرازيلي نيمار: "في فترة التحضير للدورة كان واضحاً أنه في حال بدنية وذهنية رائعة، كل خصومنا يجدون صعوبة في احتوائه لأنه يركض بذكاء ويتابع الدخول في المنطقة" .
وفضلاً عن المباراة الشهيرة في مونديال ،1982 التقى الفريقان ودياً عام 1964 وعندها فازت الجزائر ايضا بهدفين نظيفين .

الجزائريون يصرون على الصيام

تتزامن المباراة اليوم مع بداية شهر رمضان واضطرار الملتزمين من المنتخب الجزائري للخضوع إلى فريضة الصوم .
ويعتمد بعض اللاعبين المسلمين الذين يشكلون أقلية في منتخبات مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا على الإفطار في أيام المباريات وتعويض اليوم لاحقا، لكن بعض لاعبي "ثعالب الصحراء" أبدوا التزامهم بالصيام مع ما ينطوي عليه الأمر من صعوبات لتزامنه مع أوقات اللعب .
وذكرت صحيفة "الهداف" الجزائرية الرياضية على موقعها الإلكتروني أن خليلودزيتش كان متفهماً للاعبيه الذين أرادوا أن يصوموا، وكشفت أنه قال للاعبيه: "صوموا في الأيام العادية التي ستكتفون فيها بالتدريبات وأفطروا يوم نواجه ألمانيا" .


الجزائر تعول على 3 لاعبين مميزين

يعول المنتخب الجزائري لكرة القدم على الثلاثي ياسين براهيمي وسفيان فيغولي وعبد المؤمن جابو بنشاطه وفنياته وحيويته لمواصلة إنجازاته التاريخية وبلوغ الدور ربع النهائي لنهائيات كأس العالم المقامة حاليا في البرازيل .
أسهم براهيمي وفيغولي وجابو بشكل كبير في تأهل المنتخب الجزائري للمرة الأولى في تاريخه إلى الدور الثاني حيث سجل كل منهم هدفا وصنع آخر منذ بداية النسخة العشرين، وبالتالي فالخطورة قد تأتي من جميع الأماكن وفي أي وقت من الأوقات .
قال فيغولي في هذا الصدد في تصريح لوكالة "فرانس برس": "الجميع يسجلون ويمررون كرات حاسمة، إنه دليل على اللعب الجماعي" .
تتوزع المهام جيداً بين هذا الثلاثي على أرضية الملعب وكل منهم ينشط بشكل كبير . فبراهيمي الذي يعتبر في غرناطة أفضل مراوغ في الدوري الإسباني، لعب دور صانع الألعاب في المباراتين أمام كوريا الجنوبية (4-2) وروسيا (1-1) من خلال مراوغاته السريعة وتوغلاته بين خطوط المنتخبين المنافسين .
فيغولي الذي قدم موسما رائعا مع فالنسيا الإسباني، يلعب دور المرعب في الجهة اليمنى ولا يتأخر في التوغل في خط الوسط، فيما يستغل جابو قصر قامته وقدمه اليسرى المليئة بالفنيات لاستفزاز المدافعين وصنع التمريرات العرضية والتوغل داخل المنطقة .
ويعشق اللاعبون الثلاثة الكرة ومداعبتها حتى في المساحات الصغيرة، كما أنهم يستمتعون باللعب في ظل الثغرات التي يخلقها مهاجم سبورتينغ لشبونة البرتغالي إسلام سليماني .
وأضاف فغولي الذي سجل أول أهداف منتخب بلاده في البطولة الحالية عندما افتتح التسجيل أمام بلجيكا من ركلة جزاء اصطادها بنفسه: "من السهل اللعب إلى جانب لاعبين يملكون فنيات عالية بهذه الجودة على الرغم من أننا لم نلعب كثيراً مع بعضنا بعضاً"، مشيراً إلى أن "كرة القدم سهلة بالنسبة إلى اللاعبين الذين يستوعبون جيداً، ونحن محظوظون كون صفوفنا تضم لاعبين بمؤهلات فنية عالية . أنا سعيد باللعب إلى جوارهم" .
تعاني الجزائر شيئاً ما في خط الدفاع، لكنها تدرك تماماً أن قوتها الأساسية في حيوية مهاجميها .
ويلخص القائد مجيد بوقرة مدافع لخويا القطري المسألة بقوله: "إنها ميزات اللاعبين الجزائريين"، مضيفاً "أنهم بحاجة إلى اللعب بأسلوبهم وأن يكونوا أحراراً . فنياً، إنهم لاعبون يستمتع الجمهور بمشاهدتهم خصوصا في الثنائيات واللعبات المشتركة" .
وعلق مدرب الجزائر البوسني وحيد خاليلودزيتش آمالاً كبيرة على هذا الثلاثي عندما دفع به أساسياً عقب خيبة أمل المباراة الأولى التي خسرها "محاربو الصحراء" أمام بلجيكا والتي غاب عنها براهيمي وجابو، فكان صائبا في قراره وكان الثلاثي عند حسن ظنه .
وهز جابو وبراهيمي الشباك في المباراة أمام كوريا الجنوبية، إلى جانب رفيق حليش وإسلام سليماني صاحب هدف التعادل والتأهل إلى الدور الثاني أمام روسا (1-1) .
وأوضح خاليلودزيتش "كان يتعين علينا استغلال مميزات مهاجمينا في العمق واللعب على الجناحين والإكثار من التمرير، إنه أسلوب اللعب الذي نطبقه في التدريبات" .
أمام ألمانيا ومدافعيها الذين يعتمدون على الاندفاع البدني كثيرا، سيشكل فغولي (78 .1م) وبراهيمي (75 .1م) وجابو (64 .1م) خطورة كبيرة على الدفاع الألماني وسيرهقونه، بيد أن إشراكهم أساسيين أمام الألمان ليس أكيدا بالنسبة إلى المدرب خاليلودزيتش .
ويقول في هذا الصدد: "لاعب مثل جابو، إنه جوهرة . ولكن بريقه خفت في الشوط الثاني من المباراة أمام كوريا الجنوبية" .
ويضيف: "فيغولي، براهيمي يملكان الموهبة، ولكن لا يجب فقط الدفع بفيغولي وجابو وبراهيمي، يجب أن نشرك أحياناً لاعبين أقوياء أكثر خصوصا في الكرات الثابتة" .
ويبقى حل وجود الثلاثي براهيمي وفيغولي وجابو خلال المباراة قائماً لاستغلال نشاطهم ومؤهلاتهم في المواجهات الفردية وتسريع إيقاع اللعب أيضاً .

الأخضر بلومي يدعو للثأر

دعا الأخضر بلومي، نجم المنتخب الجزائري لكرة القدم في ثمانينات القرن الماضي، لاعبي منتخب بلاده للأخذ بالثأر عندما يواجهون المنتخب الألماني .
وقال بلومي لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب .أ) "الفرصة تبدو مواتية للجزائريين للثأر من الألمان الذين تسببوا بحرمان فريقنا قبل ثلاثين عاماً من التأهل للدور الثاني بعد فضيحة العار وتفاهمهم مع منتخب النمسا من أجل ترتيب نتيجة المباراة التي جمعتهما ليصعدا معاً لدور الستة عشر" .
وأوضح بلومي، أن معطيات مباراة اليوم الاثنين تختلف عن المواجهة السابقة بين البلدين التي لعبت في دور المجموعات وليس في الدور الاقصائي المباشر، مؤكداً أنه بإمكان المنتخب الجزائري تجديد فوزه على نظيره الألماني الذي لم يعد بالقوة نفسها التي عرف عنها في السابق .
واستطرد بلومي "ألمانيا ليست بنفس درجة القوة التي يتصورها كثيرون . يتعين على المنتخب الجزائري أن يركز جيداً خلال المباراة، وأن يلعب بالطريقة الجزائرية التي مكنته من الفوز على كوريا الجنوبية ثم التعادل أمام روسيا" .
وتابع "حضور ياسين براهيمي في التشكيل الأساسي ضروري جداً، حيث أكد أنه هو من يصنع اللعب في الفريق كما أظهر تأثيراً كبيراً في نسق اللعب الجماعي" .
وشدد بلومي، على خروج منتخب بلاده من الباب العريض من المونديال البرازيلي، متمنياً نجاح "محاربو الصحراء" في الحفاظ على "أمانة النتائج الإيجابية التي سجلها جيله في مونديال إسبانيا" .

     

لوف: استخدام كلمة الثأر غير مقبول

فاض الكيل بيواكيم لوف مدرب ألمانيا من المقارنات مع كأس العالم لكرة القدم 1982 عندما خسرت ألمانيا الغربية أمام الجزائر - منافستها اليوم الاثنين في دور الستة عشر - ثم اكتفت بالفوز 1-صفر على النمسا لتقصي البلد العربي من البطولة .
يشير لوف إلى أن أغلب اللاعبين لم يكونوا قد ولدوا من الأساس منذ 32 عاما قال لوف إن استخدام مصطلحات مثل "الانتقام" و"الثأر" لمباراة بين فريقين لم يلتقيا منذ تلك المواجهة في النهائيات في خيخون بإسبانيا أمر غير معقول .
ولعبت ألمانيا ضد الجزائر مرتين وخسرت في المباراتين . وكانت الهزيمة الأولى بنتيجة 2-1 في كأس العالم 1982 والثانية 2-صفر ودياً في الجزائر عام 1964 .
وقال لوف للصحفيين في قاعدة ألمانيا التدريبية على ساحل المحيط الاطلسي بشمال شرق البرازيل "أشعر بالضيق عندما اقرأ أن هذه المباراة تتعلق بالثأر" .
وأضاف "معظم لاعبي فريقي لم يكونوا قد ولدوا حتى (في 1982) . لماذا ترغب الجزائر في معاقبتنا؟ الأمر غير مفهوم بالنسبة لي . لاعبونا لا يعرفون شيئا عن فريق ألمانيا الغربية وقتها . هذه ليست مشكلتنا، ربما البعض في الجهة الأخرى يريد أن يجعل منها قصة لتحفيز الجزائر" .
لكنها مسألة تحفز وسائل الإعلام أيضاً، فهذه المباراة التي جرت يوم 25 يونيو/حزيران 1982 ربما تكون الأكثر سواداً في تاريخ الاتحاد الألماني لكرة القدم الممتد منذ 104 أعوام ولا يزال يطلق عليها "وصمة عار خيخون" في ألمانيا والنمسا .
وحققت الجزائر فوزاً مفاجئاً على ألمانيا 2-1 في دور المجموعات، لكنها خسرت 2-صفر أمام النمسا ثم هزمت تشيلي 3-2 يوم 24 يونيو/ حزيران .
وكانت ألمانيا الغربية تعلم أن فوزها 1-صفر على النمسا في آخر مباريات المجموعة في اليوم التالي سيقودها هي ومنافستها للتأهل للدور الثاني وإطاحة الجزائر .
وهذا ما حدث بالضبط، أحرز هورست روبيش هدفاً في الدقيقة العاشرة وكانت بقية المباراة عديمة الحيوية ولم يبد على الفريقين أي رغبة في هز الشباك .
وأحرق المشجعون في الاستاد النقود وهتفوا "مزورة" . وأدان معلقو التلفزيون في ألمانيا الغربية والنمسا الأداء وحثوا المشاهدين على إغلاق التلفزيونات .
ومن بين اللاعبين الذين كانوا في الملعب مع ألمانيا الغربية كارل هاينز رومينيغيه وبول برايتنر وفليكس ماغات .
وقال لوف إنه يجد صعوبة في تصديق أن أياً من مدربي الفريقين أيد القيام بمؤامرة في الملعب .
وأبلغ الصحفيين "لا أدري ما إذا كان هناك اتفاق . لكن بالنسبة لأي مدرب يفكر بشكل طبيعي لا يمكن أن يحدث ذلك . كل مدرب يريد الفوز" . وكان فولفغانغ نيرسباخ رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم - الذي كان يجلس بجوار لوف في المؤتمر الصحفي - موجوداً في تلك المباراة كصحفي .
وقال نيرسباخ إن صحفيي ألمانيا الغربية وجدوا الأمر غريباً ومثيراً للحرج، لكنه أضاف أن اللاعبين نفوا وجود أي اتفاق قبل المباراة .
وتابع "تحدثت مع اللاعبين وقالوا لا يوجد اتفاق . قالوا إن الأمر نابع من الموقف أثناء سير المباراة . كان هناك خطأ في نظام مواعيد المباريات قبل هذه المواجهة" .
وأبدل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) نظام مواعيد المباريات بعد هذا اللقاء ومنذ ذلك الوقت تقام مباريات الجولة الاخيرة في المجموعة في وقت واحد .
وقال نيرسباخ "أصلح الفيفا الخطأ في النظام" .

وحيد خاليلودزيتش جندي حربي ومدرب

لم يعش البوسني وحيد خاليلودزيتش مدرب منتخب الجزائر حياة عادية تشبه لاعبي الكرة، فاختلطت أيامه بالحروب الفنية والعسكرية .
اعتزل وحيد كرة القدم بعد وفاة والدته، وخلال الحرب اليوغوسلافية عاد إلى موستار للدفاع عن بيته، وبقي هناك حتى بعد إصابته، قبل أن يجبر على الرحيل عام 1993 بسبب تهديد الوطنيين الكروات حياته وتدمير منزله .
"لقد نجحت أينما حللت"، هكذا يعرف وحيد عن نفسه، فمع باريس سان جرمان أحرز كأس فرنسا ،2004 مع الرجاء البيضاوي دوري أبطال إفريقيا ،1997 قاد ليل إلى الدرجة الأولى في فرنسا ثم دوري أبطال أوروبا، أنقذ رين من الهبوط، كما أحرز لقب الدوري الكرواتي مع دينامو زغرب .
المدرب العنيد والغضوب والذكي في آن يملك صورة واضحة عن كيفية إدارة أنديته وفرقه، وهكذا صنع مع المنتخب الجزائري، ولم يتوان عن إجراء تغييرات جذرية بعد الخسارة الأولى مع بلجيكا أسهمت في تحقيق 4 نقاط وقيادة الجزائر للمرة الأولى في تاريخها إلى الدور الثاني .
يريد خاليلودزيتش رد اعتباره في كأس العالم، فعام 1982 بقي لاعباً بديلاً مع يوغوسلافيا التي كانت تضم في وسطها صفوت سوزيتش مدرب البوسنة الحالي فخاض مباراتين كبديل ضد إسبانيا المضيفة وهندوراس من دون أن يجد طريقه إلى الشباك .
وقبل أربعة أعوام اعتقد أنه سيكون من المدربين المتوجين في أول نهائيات على الأراضي الإفريقية وبقيادة منتخب من القارة السمراء، وذلك بعدما نجح في حمل كوت ديفوار إلى نهائيات جنوب إفريقيا 2010 .
لكن هداف الدوري الفرنسي في 1983 و1985 اصطدم باختبار كأس الأمم الإفريقية قبل خمسة أشهر من نهائيات كأس العالم وكان منتخب كوت ديفوار الذي يعج بالنجوم مرشحاً لرفع الكأس القارية في أنغولا، لكنه وقع على المنتخب الجزائري في الدور ربع النهائي .
وكان "الفيلة" في طريقهم إلى دور الأربعة بعدما تقدموا 2-1 حتى الدقائق الأخيرة قبل أن تهتز شباكهم بهدف التعادل الذي جر الفريقين إلى التمديد، وكانت الغلبة فيه لمنتخب "ثعالب الصحراء" ليدفع ثمن غضب الجمهور المحلي ويقال من منصبه .
"كل درس في الحياة ثمنه وأنا دفعت ما علي"، هذا كان جواب المدرب البوسني على سؤال حول ما شعر به بعد أن حرم من المشاركة في كأس العالم للمرة الأولى .
بعد أن ترك كوت ديفوار انتقل خاليلودزيتش الذي حمل الجنسية الفرنسية، إلى كرواتيا للإشراف على دينامو زجرب قبل يبدأ مغامرته الجزائرية قبل ثلاثة أعوام .
"التقيت بالمنتخب في فرنسا وكنت أعتقد إنهم سيستجيبون إلي (اللاعبون) وبأننا قد نحقق شيئا معاً"، هذا ما يستذكره المدرب البوسني عن اتصاله الأول ب"ثعالب الصحراء" .
المدرب البوسني الذي ولد في مدينة يابلانيتشا البوسنية في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 1952 وبدأ مسيرته كناشئ عام 1971 مع فريق فيليز موستار ومنه أعير لنادي نيريتفا ميتكوفيتش ثم خاض تجربة مميزة مع نانت الفرنسي بين 1981 و1986 وأثبت معه قدراته كهداف كبير قبل أن ينهي مسيرته في المستطيل الأخضر مع باريس سان جرمان عام ،1987 اعتقد أن الفرصة متاحة أمامه لكي يحقق انجازه الأول مع الجزائريين في كأس الأمم الإفريقية عام 2013 في جنوب إفريقيا لكنه مني ورجاله بالخيبة بعد خروجهم من الدور الأول .
لكن الاتحاد الجزائري واصل مساندته للمدرب البوسني رغم الخيبة القارية والضغوط الإعلامية والجماهيرية، فكان مصيبا في قراره إذ تمكن من قيادة المنتخب إلى نهائيات البرازيل 2014 بعد أن فاز في خمس مباريات من أصل ست وتصدر مجموعة صعبة ضمت مالي وبنين ورواندا قبل أن يصطدم في الدور النهائي مع بوركينا فاسو التي فاجأت الجميع في 2013 بوصولها إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية، فخسر ذهابا خارج ملعبه 2-3 ثم فاز إياباً 1-صفر ليتأهل بفارق الأهداف المسجلة خارج أرضه .
بدأ مشواره التدريبي عام 1990 مع فريق منطقته فيليز موستار المحلي ثم خاض تجربته الخارجية الأولى مع بوفيه الفرنسي خلال موسم 1993-1994 قبل الانتقال إلى إفريقيا مع الرجاء البيضاوي المغربي .
وفي 1998 عاد مجدداً إلى فرنسا، حيث بقي حتى 2005 بعد أن اشرف على ليل ورين وباريس سان جرمان الذي توج معه بالكأس المحلية، قبل أن ينتقل إلى الدوري التركي لموسم واحد 2005-2006 من أجل الإشراف على طرابزون سبور، ثم كانت تجربته العربية الثانية مع اتحاد جدة السعودي عام 2006 .
ثم خاض المدرب البوسني تجربته الأولى على صعيد المنتخبات بتعاقده مع الاتحاد الإيفواري عام 2008 ثم عاد إلى أوروبا في 2010 لتدريب دينامو زغرب لموسم واحد قبل أن يحل في الجزائر كخلف لعبد الحق بن شيخة في يونيو/حزيران 2011 .
ستكون مواجهة وحيد الاثنين مع ألمانيا في بورتو أليجري في الدور الثاني الأهم ربما في مسيرته وبحال نجح بتخطيها يكون قد ثار لنفسه وحقق نصراً فريداً سيحتفظ به إلى الأبد .

ريتشي حكماً للمباراة

سيتولى الحكم البرازيلي ساندرو ريتشي قيادة مباراة ألمانيا والجزائر بعد غد الاثنين على ملعب "استاديو بيرا-ريو" في بورتو اليغري ضمن الدور الثاني لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم .
وسبق لريتشي، البالغ من العمر 39 عاماً، أن قاد مباراة فرنسا وهندوراس (3-صفر) في الدور الأول والتي استخدمت فيها وللمرة الأولى تكنولوجيا خط المرمى .
وذكر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن الأمريكي مارك غيغر سيقود في اليوم ذاته مباراة فرنسا ونيجيريا في الدور الثاني أيضاً.

منع 3 جزائريين من حضور المباراة

منع قاض برازيلي اثنين من المشجعين الجزائريين من حضور المباراة التي تجمع منتخب بلادهما بنظيره الألماني اليوم الاثنين ،2014 بسبب استخدامهما الألعاب النارية خلال المباراة التي تعادلت فيها الجزائر مع روسيا 1-،1 الخميس الماضي في ختام دور المجموعات .
وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية نقلا عن مصدر مطلع، أن المشجعين أشعلا ألعاباً نارية يحظر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) استخدامها في بطولاته، لحظة تسجيل إسلام سليماني هدف التعادل للجزائر في مرمى روسيا .
وأوضح المصدر أنه جرى توقيف المشجعين في نهاية المباراة وتم تقديمهما أمام قاض الذي أمر بمنعهما من حضور مباراة ألمانيا طبقاً للوائح التي تحكم سير المونديال.