عندما كشفت روسيا عن «بوستر» المونديال الذي تستضيفه في الصيف، كان الحارس الروسي السابق ليف ياشين صاحب الكرة الذهبية هو نجم غلاف «البوستر»، ومن حضر مونديال 1966 في إنجلترا يتذكر جيدا مهارات ياشين في تلك البطولة وقيادته منتخب بلاده للمركز الرابع فيها.
خلع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على ياشين لقب «حارس القرن»، ولقبه عالم الكرة ب«العنكبوت الأسود» لتحركات أطرافه في كل اتجاه مثل العنكبوت، تمتع ياشين بشخصية قيادية كبيرة وكان يصرخ على زملائه ويوجههم عندما تشتعل وتتأزم الأمور في الملعب وقد اكتسب شهرته العالمية في مونديال 1958.
ساعد أداؤه المميز ولقبه الغريب في وقت لم تكن فيه الألقاب شيئا عاديا في عالم المستديرة في تعزيز صورته عالميا، وليس في داخل الاتحاد السوفييتي فقط، ولد ياشين عام 1929 وبدأ مسيرته في سن المراهقة وكان يعمل في مصنع للمعدات العسكرية أثناء لعبه بصفوف دينامو موسكو.
عانى ياشين كثيرا حتى شق الصفوف في الفريق الأول لدينامو موسكو، لكنه بعد 3 سنوات من بداية مسيرته حصد لقب الاتحاد السوفييتي كحارس في فريق هوكي الجليد، أمضى ياشين 20 عاما في دينامو موسكو فاز خلالها ب5 ألقاب محلية و3 كؤوس وحصل على أول استدعاء لتمثيل المنتخب عام 1954 ونافس في السنوات ال16 اللاحقة في 4 نهائيات كأس عالم 1958، 1962، 1966، 1970، ولفت الأنظار في مباراة الهزيمة أمام منتخب البرازيل بطل العالم صفر-2، عندما منع سحرة السامبا من تكديس الأهداف في شباك فريقه، ليكون في نهاية البطولة ضمن أفضل فريق فيها، وفي التصويت على جائزة الكرة الذهبية حل ياشين في المركز الخامس مرتين، وفي المركز الرابع عام1961 وفي عام 1963 بعد تألقه في مباراة «فريق ما تبقى من العالم» ضد إنجلترا 1-2 حصد الجائزة عن جدارة بعد حصوله على 37 نقطة.
وعندما سئل حارس إنجلترا جوردن بانكس الذي اختير حارس فريق «فيفا» في 6 مناسبات عما إذا كان هو أفضل أم ياشين فقال: «ياشين هو أروع حارس وهذا ليس محل جدل، رأيته يلعب وكل ما فعله كان استثنائيا».
واكتظ ملعب لينين ب100 ألف متفرج في مباراة وداع ياشين من بينهم أساطير الكرة مثل بيليه وايزيبيو وبكنباور وبقي سجله القياسي في التصدي لركلات الجزاء (151 ركلة جزاء) قائما حتى اليوم وفي عام 1967 منحته حكومة الاتحاد السوفييتي السابق وسام لينين وهو أعلى وسام في الدولة، وخصص «فيفا» عام 1994 جائزة للحراس تحمل اسم «جائزة ليف ياشين» تقدم لأفضل حارس في المونديال، وفي عام 2000 بعد 10 سنوات من وفاته خلع عليه فيفا لقب «حارس القرن»، وسار الكثير من حراس المرمى على خطى ياشين، وسيحاول الكثير منهم الفوز بجائزة أفضل حارس في المونديال، لكن من المستبعد أن يكرر أحدهم المشوار الأسطوري للحارس السوفييتي.