جرى تعيين محمود الزرعوني مدرباً لدى فريق جودلفين يوم 24 مارس/آذار، ،2010 أي قبل ثلاثة أيام من انطلاقة الحفل المهيب لكأس دبي العالمي والذي اقيم للمرة الأولى بمقره الجديد بمضمار ميدان الفخم بدبي مسقط رأس المدرب المواطن .

يقول محمود الزرعوني: أن تصبح مدرباً لدى فريق جودلفين، فذلك شرف عظيم لا يدانيه شرف لذا اريد ان أتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي أتاح لي هذه الفرصة الرائعة، وأنا في غاية الامتنان على دعم سموه المقدر ونصائحه الغالية، لقد تعلمت الكثير من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن سباقات الخيل وعن أفضل الطرق لرعاية وتدريب الخيول .

وتابع: قدم لي سموه كل دعم ومساندة ممكنة وأخذ بيدي على هذا الطريق ثم أتاح لي فرصة العمل لدى اسطبلات سموه العالمية .

محمود الزرعوني حقق انطلاقة رائعة لمسيرته الجديدة حيث أنجز انتصاره الأول كمدرب محترف عندما سجل المهر كالمنغ إنفلوانس نصراً مشهوداً بسباق الفئة الثانية جودلفين مايل يوم 27 مارس/آذار 2010 .

الزرعوني المولود يوم 15 اكتوبر/تشرين الأول عام 1976 في منطقة نايف بالقرب خور دبي في الجزء المعروف حاليا باسم ديرة في مدينة دبي، تعلق بالخيول منذ أن كان يافعاً، ثم طوّر علاقته بها عندما بلغ من العمر 17 عاماً حينما بدأ يمارس ركوب الخيل في الصحراء .

كما اكتسب المزيد من الخبرات العملية في ركوب الخيل من خلال مشاركته في سباقات القدرة التأهيلية والتي كان يمارسها على سبيل الهواية والمتعة وليس من أجل أن يصبح فارسا رئيسيا في مجال سباقات القدرة . غير أن انطلاقته الحقيقية في عالم السباقات جاءت في منتصف التسعينات مع المدرب البريطاني رود سيمبسون الذي كان وقتها يتولى الإشراف على مجموعة من الخيول العربية الأصيلة عمر ثلاث سنوات من الإنتاج المحلي .

الزرعوني أمضى موسماً ونصف الموسم مع المدرب رود سيمسون في نادي غنتوت للبولو والسباق في الضواحي الجنوبية لمدينة دبي، وقد تدرج في العمل خلال تلك الفترة من سايس إلى مساعد مدرب .

في عام 1999 انتقل إلى العمل مع المدرب علي راشد الرايحي في اسطبلات نادي الشارقة للفروسية والسباق، حيث اتيحت له الفرصة الأولى للعمل عن قرب مع الخيول المهجنة الأصيلة . وبعد سنتين من العمل المتواصل، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، انتقل المدرب الرايحي ومساعده بجميع خيولهم من اسطبلات نادي الشارقة إلى اسطبل متروبوليتان في دبي . وفي عام ،2003 وعلى إثر النجاح الباهر الذي حققه المدرب الرايحي ومساعده الزرعوني، تم ترحيلهما مجدداً إلى موقع أفضل باسطبلات غراند ستاند .

خلال عمله مع المدرب علي الرايحي، اشتهر الزرعوني بموهبته الفذة في التعامل مع وتأديب الخيول الجامحة والعصية على الطاعة، وهو ما تجلى بشكل أكثر وضوحا في ترويض الحصان صعب المراس تروبيكال ستار .

القليل جداً من الناس يستطع التعامل مع حصان سرعة جامح، إلا أن محمود الزرعوني يعتبر من تلك القلة التي تجيد هذا الفن متسلحاً في ذلك بالموهبة والحنكة والصبر، حيث كان يمضي ساعة أو أكثر من أجل وضع اللجام والسرج على هذا الجواد المخصي العنيد .

الحلقة التعليمية التي نهل منها محمود الزرعوني واستقى منها خبراته ومعارفه في سباقات الخيل تتسع لتشمل العديد من المدربين العالميين الذين يتوافدون إلى دولة الإمارات للمنافسة في كرنفال دبي الدولي لسباقات الخيل، حيث كان يراقبهم ويحتك بهم ويتعلم منهم .

وخلال موسم السباقات لعام 2008-،2009 لاحت للزرعوني فرصة ذهبية عندما اختاره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليكون مساعداً للمدرب مبارك بن شفيا في اسطبلات جودولفين بالمرموم بدبي وهناك التقى الزرعوني مجدداً بالفارس الصاعد أحمد الكتبي لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات .

محمود الزرعوني استشعر الإحساس بنشوة النصر في السباقات العالمية الكبرى عندما نجح المدرب مبارك بن شفيا في تسجيل ثنائية تاريخية نادرة خلال أمسية كأس دبي العالمي 2009 عندما قاد الفارس أحمد الكتبي المهر غلادياتورس للفوز بسباق الفئة الأولى ذي الخمسة ملايين دولار السوق الحرة دبي، قبل ان يقود ذات الفارس المهر إيسترن آنثم الى نصر مبهر تحقق على مشارف خط النهاية بسباق الفئة الأولى دبي شيما كلاسيك الذي تبلغ قيمة جوائزه المالية أيضاً 5 ملايين دولار أمريكي .

في أعقاب تلك الانتصارات المدوية، اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، محمود الزرعوني لينضم إلى فريق جودلفين كأحد مساعدي المدرب سعيد بن سرور .

اكتسب محمود خبرات لا تقدر بثمن خلال موسمه الأول في نيوماركت وذلك خلال العام الذي حقق فيه فريق جودلفين أروع إنجازاته على الإطلاق عندما سطر 148 انتصاراً في بريطانيا توجها بلقب كلاسيكي كبير عن طريق المهر ماستري، وكسب سباق بريدرز كب للأمهر الناشئة بواسطة المهر فييل أوف يورك .

وبعد أن أمضى شتاء آخر مع المدرب سعيد بن سرور في مقر الفريق بدبي، أصبح الزرعوني جاهزاً لتولى المسؤولية والعمل كمدرب مستقل لدى فريق جودلفين قبل انطلاقة الحملة الأوروبية للفريق لعام 2010 بالساحة الأوروبية وغيرها .

المدرب محمود الزرعوني يعمل انطلاقاً من اسطبلات الفريق الأزرق في مولتون بادوكس في نيوماركت خلال الموسم الأوروبي صيفا، فيما يكون مقره الشتوي في اسطبلات جودلفين بالمرموم في دبي .

الفوز الأول للزرعوني في الساحة البريطانية جاء من المحاولة الثالثة فقط عن طريق المهر لايون ماونتين بمضمار بونتيفراكت يوم 28 ابريل/نيسان، 2010 . كما احتفل المدرب بانتصاره الأول في سباقات الفئة الأولى عندما كسب المهر بزوورد الدورة رقم 141 من سباق الديربي الألماني بمضمار هامبورغ، في ألمانيا، يوم 18 يوليو/تموز 2010 .

أبرز الإنتصارات الأخرى التي حققها المدرب في موسمه الأول تشمل المهر ريوايلدنغ الذي أهداه المدرب فوزه المبدئي في السباقات المصنفة بالساحة البريطانية عندما تألق وسجل نصراً باهراً بسباق الفئة الثانية سبورتنغ بت .كوم غريت فولجير ستيكس بيورك يوم 17 أغسطس/آب، وكان قبل ذلك قد احتل المركز الثالث في السباق الكلاسيكي الرئيسي في الموسم البريطاني وهو سباق إنفستيك داربي بمضمار ابسوم داونز في يونيو/حزيران .

المهر بيونديتي اقتنص لقب سباق الفئة الأولى غران كريتريوم بمضمار ميلانو في إيطاليا في شهر اكتوبر/تشرين الأول عام ،2010 ثم مضى بعدها ليصبح أول مشارك يمثل المدرب محمود الزرعوني في الحفل الفخم لسباقات بريدرز كب، حيث نافس المهر بقوة ليحتل المركز الرابع بسباق الدرجة الأولى غراي غووز بريدرز كب للأمهار الناشئة بمضمار شيرشل داونز في شهر نوفمبر/تشرين الثاني .

محمود الزرعوني حقق المزيد من النجاحات في حفل سباقات كأس دبي العالمي ،2011 عندما منحه المهر ريوايلدنغ ثالث انتصار له في الفئة الأولى عندما شق طريقه بقوة ليكسب جائزة سباق دبي شيما كلاسيك برعاية شركة غوانشا الصينية في زمن قياسي، وذلك بميدان يوم السبت، 26 مارس/آذار .

لدى عودته إلى نيوماركت لخوض الموسم الأوروبي لسباقات الخيل لعام ،2011 سطر انتصاره الأول بسباق كلاسيكي عندما تألقت المهرة بلو بنتنغ بقيادة ديتوري وانتزعت لقب سباق الفئة الأولى كيبكو 1000 غينيس بمضمار نيوماركت، يوم الأحد 1 مايو/أيار .

وعقب ذلك بشهر، سجل انتصاره الأول بالريوال آسكوت عندما برع نجم الاسطبل المهر ريوايلدنغ وقدم عرضاً تنافسياً متميزاً تغلب فيه على البطل الاسترالي الخطير سو يو ثينك بعد أن أرهقه وتخطاه في المسار المستقيم ليكسب على مسافة 10 فيرلونغ جائزة سباق الفئة الأولى برينس اوف ويلز ستيكس بفارق عنق .

انتصارات الزرعوني في البطولات الكبرى تواصلت على نحو رائع عندما اتجهت المهرة بلو بنتنغ صوب إيرلندا لخوض سباق الفئة الأولى دارلي آيريش أوكس يوم 17 يوليو، حيث ارتقت الى مسافة الميل ونصف الميل . هذه المهرة ذات الثلاث سنوات والتي انتقل بها الفارس فرانكي ديتوري إلى المسار الخارجي على مشارف الفيرلونغ الأخير، أفرزت انطلاقة كاسحة في المراحل الختامية لتعتلي الصدارة في آخر الخطوات بمضمار كرا وتنتزع اللقب الكلاسيكي بنصف رأس . ذلك الفوز كان الأول لجودلفين بلقب سباق الأوكس الإيرلندي .

المهرة بلو بنتنغ باشراف مدربها محمود الزرعوني، حصدت ثالث انتصار لها في المستوى الأعلى عندما استماتت في المراحل الحاسمة لتسجل نصراً باهراً بسباق يوركشير أوكس برعاية اسطبلات دارلي ضمن فعاليات مهرجان إيبور بمضمار يورك في شهر أغسطس/آب . بذلك تكون هذه المهرة قد أهدت مدربها الشباب الذي يعمل انطلاقاً من اسطبلات مولتون بادوكس انتصاره رقم 100 منذ التحاقه بفريق جودلفين عام 2010 .

انجازات ابن الامارات وصلت إلى ذروتها في كرنفال دبي الدولي لسباقات الخيل حين تمكن من تسجيل ثنائية في شوط كأس دبي العالمي حين احتل مونروسو المركز الاول وكابوني المركز الثاني في السباق الاغلى في العالم ليظفر بأول لقب له في كاس دبي العالمي ويدخل السجل الذهبي .

لكن ذاك العام لم ينته من دون انجازات اضافية لأن الزرعوني حقق فوزه الرقم 200 عبر الحصان كاب اوروشيز فاز بشوط أي بي اف ويتسبوري مانو ستاد نوفيس ستايكس في سالزبوري ببريطانيا .

ثم سجل انتصاره الثاني في السباقات الكلايسكيكة البريطانية حين حل انكه أولاً في شوط ذي لادبروكس سان ليغر على مضمار دونكاستر الشهير .

وكان كرنفال دبي الدولي لعام 2013 حافلاً بالنسبة للمدرب الإماراتي الشاب حيث حقق العديد من الألقاب عبر خيول جودلفين ليؤكد أنه واحد من أفضل المدربين في العالم .