نور المحمود

الحزن ثقيل، يلقي بظلاله على المدينة وأهلها.
الشارقة لبست الحداد. مذ أعلن خبر الرحيل، صار للشوارع لون آخر، السماء حزينة، غيومها رمادية، وكأن الناس تبطئ حركتها، الذهول على الوجوه، والصدمة تحيّر الألسن، ماذا تقول سوى الدعاء والصلاة؟
الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، أوجعت كل القلوب. لم تكن كثير الظهور، ولا كثير الكلام، لكنك كنت كثير الطموح والشفافية، واخترت الإبداع والتحليق بأفكارك عالياً.
يا قلب أمك الذي انفطر على وحيدها، ما أصعب هذا الفراق. بيننا وبين الشيخة جواهر مسافات، لم نلتق يوماً، ولم نعرفها عن قرب، إلا من خلال أعمالها وسمو أخلاقها، لكن رحيلك حملنا إليها، فتوحدت مشاعرنا وتمنينا لو نستطيع تخفيف ألمها بأي شكل. فجأة صار وجعها وجع كل أم، وفي كل بيت. وفجأة صرنا شقيقاتك لنقف بجانب الشيخة بدور والشيخة حور.
لم نعرف أن رحيلك سيوجعنا إلى هذا الحد، نحن الذين تابعنا تميّز مواهبك، وروح الشباب فيك المفعمة بالأمل والساعية للتطور.. واستبشرنا كل خير بنظرتك للمرأة ومكانتها، وإيمانك المطلق بالمساواة بينها وبين الرجل.
لمساتك حاضرة في كثير من المحطات والإنشاءات المهمة في مدينتك الشارقة. التطوير كان عنوانك، في العمران والبنية التحتية، في مد الجسور وتوفير الراحة والرخاء للسكان.. طريق المدينة الجامعية والمنطقة التجارية فيها، والتي أردتها أن تكون مصممة وفق المعايير العالمية، ستبقى شاهدة على لمساتك، وكل من يمر من هناك سيتذكرك. شاطئ الشارقة الذي أصبح إحدى واجهات الشارقة المشرقة التي يقصدها السياح من أجل الاستمتاع والترفيه، سيبقى يحمل بصماتك، وكلما مررنا من هناك نذكرك ونبتسم.
كيف يمكن للكلمات أن تصف حزن الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، وهو الذي جعل من أبناء الشارقة أبناءه، احتضن الأيتام وأصحاب الهمم، داوى جراح الثكالى، وأثلج صدور الآباء المكلومين، وأسعد الأطفال، وحرص كل يوم على تلبية نداء المستغيثين عبر أثير الإذاعة..؟!
بأي كلمات نخفف عنه وعن الأسرة وجع المصاب؟ لا نملك سوى الدعاء والصلاة، ولا نملك سوى الإيمان الكفيل بتضميد الجراح.
الحزن جعل كل بيوت الشارقة واحدة، لا فرق بين مواطن ومقيم، لا فرق بين عربي وأجنبي، لا فرق بين كبير وصغير.. الكل يشعر اليوم أنه أحد أفراد الأسرة القاسمية، وأنه يشد على أيدي الوالد والوالدة والشقيقتين بكل محبة.
[email protected]