نحو ثورة 432 هرتز

04:04 صباحا
قراءة دقيقتين
عبد اللطيف الزبيدي

يقيناً، الموضوع لا يهمّ أهل الطرب في العالم العربيّ. لكن، لا بأس من وجود واحد من العشرة آلاف منهم، يستطيع أن يستوعب أحدث بحوث الموسيقى التي تفيض روائع حتى في نزاعاتها. ضع مقولة أفلاطون في دماغك، سنأتي إليها: «إذا أردت السيطرة على شعب، فابدأ بالسيطرة على موسيقاه».
محور الصراع الحاليّ: الشوكة الرنّانة (ديابازون) التي تدوزن بها الآلات الوترية انطلاقاً من الدرجة الصوتية «لا». في مؤتمر لندن العالميّ 1953، تقرّر دوليّاً تحديد تردّدات هذا الصوت عند 440 هرتز. القضية تجارية واقتصادية، فعلى أساسها تعمل كل مصانع العالم في إنتاج الآلات الموحّدة الثابتة، النحاسيّة والخشبيّة (الترومبيت، الكلارينيت، الأوبوا، التوبا إلخ)، حتى يمكن ترويجها عالميّاً. قبل ذلك، كانت دول أوروبا، خصوصاً منذ باخ، مختلفة في تحديد ترددات «لا». في فرنسا كانت 435. موتزارت كانت لديه 422. وكانت في بلدان غربية وشرقية 432 هرتز. هنا مربط الهرتزات وجموح خيول الشجار الحديث.
فجأة اندلعت معركة بين علماء الموسيقى، ومنهم مؤلفون موسيقيون علماء، من ذلك الطراز الذي لم تعرفه الموسيقى العربية قط، في شأن تحديد ترددات ديابازون «لا». نزاعات في السياسة، الفيزياء، الدماغ، القلب، الماء، الكرة الأرضية، المنظومة الشمسية، الأوكسجين، الكون.
صرخ الهجوميّون: إن غوبلز النازيّ، هو الذي أمر باعتماد 440 هرتز لترددات درجة «لا»، حتى ولو كان معمولاً بها قبل ذلك في أماكن متفرقة. لقد رأى أن ارتفاعها قليلاً عن 432 هرتز يثير الهيجان والعدوانية في النفس. استعدِ الآن مقولة أفلاطون، واربطها بعولمة ألوان الموسيقى الصاخبة وخصوصاً «هيفي ميتال»، ثم أفلام «الأكشن» والرعب، وغلبة القتل والتدمير على الألعاب الحاسوبية، وصولاً إلى خراب البلدان، وسط انهيار معنويات الشعوب أمام دمار أوطانها!
الثورة الهرتزيّة، يرى أصحابها أن صوت «لا» 432 هرتز وما يترتب عليها من نسب النوتات الأخرى، يجعل الإنسان متناغماً مع الطبيعة ومع نفسه، لأن هذه الترددات متوافقة، بالضبط أو بنسب رياضياتية، مع ترددات الدماغ، نبض القلب، الماء (حوالي 70% من الجسم ماء)، الأوكسجين، دوران الأرض، المنظومة الشمسية، والكون بكامله. الخصوم يقدّمون براهين على أن تلك الحسابات ليست دقيقة دائماً، فنبض القلب مثلاً ليس واحداً في مراحل السن. مئات الصفحات تشرح هذا الصراع، على الشبكة. يستطيع القارئ أن يسمع على اليوتيوب ألواناً من الموسيقى الكلاسيكية والأغاني مؤداة على ترددات 432 و440 هرتز، ويقارن فوارق التأثير. البحوث رائعة، والمعرّي يقول: «يا ليت شعري ما الصحيح»!
لزوم ما يلزم: النتيجة الحذرية: الخبث واجب أحياناً، فاعتماد 432 هرتز عالميّاً، يعني جني مليارات من وراء إنتاج آلات نفخ جديدة لكل العالم!

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"