إعداد: محمد فتحي

بعد اعتياد الإنسان على وسائل المواصلات البدائية المتمثلة في العربات التي تجرها الحيوانات، انطلق لابتكار العديد من وسائل المواصلات الحديثة بعد انطلاق الثورة الصناعية ليقطع آلاف الأميال خلال أيام بالقطارات ثم إلى ساعات معدودة بفضل الطائرات، وفي مثل هذا اليوم من عام 1975 دخلت الطائرة السوفيتية «توبوليف تي يو 144» الخدمة كأول طائرة ركاب أسرع من الصوت في العالم.
تعد «توبوليف تي يو 144» أول طائرة تجارية لنقل الركاب في العالم أسرع من الصوت. كانت واحدة من اثنتين فقط من طائرات الركاب الأسرع من الصوت التي تدخل الخدمة التجارية، مع الطائرة الأنجلو الفرنسية من طراز كونكورد. وكشف عن التصميم علناً في يناير عام 1962، وصممت وصنعت في الاتحاد السوفياتي تحت إشراف مكتب تصميم الطائرات توبوليف والذي يرأسه أليكس توبوليف.
وبالرغم من أن «تو-144» أقل شهرة بالمقارنة مع نظيرتها الفرنسية، إلا أن تحليقها ودخولها الخدمة تم قبل تحليق «كونكورد» بأيام فقط، حيث دخلت الكونكورد الخدمة في 21 يناير 1976. كما تعتبر «تو-144» أول طائرة ركاب في تاريخ الطيران تقوم بالتحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت على ارتفاع 11000 متر.
في 3 يونيو عام 1973 تحطمت طائرة «تو-144» أثناء قيامها بالتحليق الاستعراضي في معرض باريس الجوي. ولقي أعضاء الطاقم الستة مصرعهم. ولم تتضح حتى الآن أسباب الحادث. ويرى بعض الخبراء أن سببه الرئيسي هو المناورة الحادة التي قامت بها الطائرة لتفادي الاصطدام بطائرة «ميراج» الفرنسية التي فاجأتها ووقوع خلل في نظام القيادة وعدم تحمل الطائرة للمناورة الحادة التي حاول الطاقم القيام بها. وعلى الرغم من ذلك قامت الطائرة «تو-144» بأول رحلة لها في 26 ديسمبر عام 1975 من موسكو إلى مدينة ألماتي الكازاخية لتوصيل الرسائل البريدية والطرود. واعتباراً من نوفمبر عام 1977 بدأت الرحلات النظامية لنقل الركاب التي كانت تقوم بها طائرتان فقط من طراز «تو-144».
لم تكن السمعة التجارية العالية للطائرة «تو-144» طويلة. فبحسب قول الطيارين، حدثت أعطال ومواقف حرجة في كل رحلة جوية تقريباً. وفي 23 مايو عام 1978 وقع حادث للطائرة من طراز «تو-144» للمرة الثانية وقامت الطائرة بالهبوط الاضطراري، مما أدى إلى مصرع اثنين من المهندسين على متنها. وفي 1 يونيو عام 1978 أوقفت شركة الطيران الروسية «ايروفلوت» الرحلات الجوية الأسرع من الصوت في نقل المسافرين نهائياً.