إعداد: عبير حسين
تقول الأسطورة إنه كان جالساً أسفل شجرة تفاح فسقطت إحدى ثمارها على رأسه فتساءل عن السر وراء انجذاب التفاحة إلى الأرض، وكانت تلك بداية مسيرة علمية طويلة استمرت لأكثر من 20 عاماً، بحث خلالها العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن عن القوة الخفية التي تجذب الأشياء إلى الأرض، لنصل إلى مثل هذا اليوم من العام 1687 الذي نشرت فيه الجمعية الملكية البريطانية في العدد الأول من مجلتها العلمية نتائج دراسته تحت عنوان «نظرية الجاذبية».
ارتكزت نظرية نيوتن على إنجازات علماء سابقين، خصوصاً كيبلر وجاليليو، إذ درس الأول طبيعة مدارات الكواكب حول الشمس، ووضع معادلات رياضية عنها، بينما اكتشف جاليليو قوانين سقوط الأجسام، ولذا تجلى إنجاز نيوتن مزدوجاً إذ توصل إلى معرفة المبدأ الذي يجمع قوانين كيبلر وميكانيكا جاليليو وأعطى برهاناً رياضياً على أن قوانين كيبلر لم تكن حالات خاصة تقتصر على مجموعة من الكواكب بعينها، بل ناجمة عن قوة تعمل في الكون كله.
صاغ نيوتن قانون الجاذبية الكونية في عبارة سهلة وهي: تجذب الأجسام بعضها بعضاً بمقدار يتناسب طردياً مع حاصل ضرب كتلتيهما، ويتناسب عكسياً مع تربيع المسافة التي تفصلهما.
وتحتفظ ذاكرة التاريخ بسبق دراسة نظرية الجاذبية للعلماء العرب الذين كانوا عرفوا تأثيرات الجاذبية منذ القرن التاسع، وكان أول من كتب عن «القوة الطبيعية» التي تعرف علمياً بأنها «قوة التثاقل الناشئة عن جذب الأرض للأجسام»، ويعد الهمداني من أوائل العلماء الذين أشاروا إلى قوة الجاذبية بوضوح في كتابه «الجوهرتان العتيقتان». إلا أن العمل على «نظرية الجاذبية الحديثة» بدأ في أواخر القرن السادس عشر حين أجرى جاليليو تجربته الشهيرة التي رمى فيها كرات ذات كتل مختلفة من أعلى برج بيزا، وتوصل إلى أن سرعة وصول الجسم إلى الأرض لا تتعلق بكتلته.
تناول نيوتن بالتفصيل نظريته عن الجاذبية في كتابه الصادر في نفس العام 1687 تحت عنوان «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية» الذي يعد الأكثر تأثيراً في علم الفيزياء وغيره من العلوم، وتضمن معلومات عن كل المفاهيم الأساسية للفيزياء تقريباً، باستثناء الطاقة.
طرح نيوتن في الكتاب وصفاً كمياً دقيقاً للأجسام في وضع الحركة وفقاً لثلاثة قوانين أساسية، وهي: يظل الجسم على حالته الحركية ما لم تؤثر فيه قوة تغير هذه الحالة، والقوة تساوي حاصل ضرب الكتلة في التسارع، وتغير الحركة يكون متناسباً مع القوة المحصلة، وأخيراً لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. هذه القوانين الثلاثة لم تفسر مدارات الكواكب فحسب بل فسرت تقريباً كل حركة أخرى في الكون، وكشفت كيف تبقى الكواكب في مداراتها بسبب جاذبية الشمس، إضافة إلى تفسير كيف يدور القمر حول الأرض وتدور أقمار المشتري حوله، وكيف تدور المذنبات في مدارات بيضاوية حول الشمس.
مكّنت هذه القوانين نيوتن من حساب كتلة كل كوكب، وحساب تفلطح الأرض عند القطبين، وكيف تتسبب قوة جذب الشمس والقمر في موجات المد والجزر على الأرض.