إعداد: إبراهيم باهو

يزخر تاريخ أمريكا الجنوبية بالمستكشفين الإسبان والبرتغاليين، نظراً لما كان يملكه البلدان من قوة بحرية كبيرة في القرون الوسطى. وبما أننا نتحدث عن القوة البحرية، التي كانت الوسيلة الوحيدة للتنقل واكتشاف العالم آنذاك، تعود بنا ذاكرة اليوم إلى عام 1500، وهو تاريخ اكتشاف الرحالة والمستكشف والبحار البرتغالي بيدرو ألفاريس كابرال عن طريق المصادفة البرازيل وضمها لأراضي البرتغال منذ 517 عاماً.
يعتبر كابرال القبطان الأول الذي تطرق إلى القارات الأربع، وهو من بين أهم مستكشفي البرتغال في فترة ما سمي ب «عصر الاستكشاف»، وهي الفترة التي امتدت من أوائل القرن ال 15 حتى أوائل القرن ال17، وكانت السفن الأوروبية تسافر حول العالم للبحث عن طرق تجارية جديدة وشركاء جدد، لتغذية الرأسمالية في أوروبا.
ولد كابرال في بلدة بيلومونتي بمحافظة كاستيلو برانك وسط البرتغال، عام 1467، ولم يعرف الكثير عن حياته في شبابه، عينه الملك البرتغالي مانويل الأول قائداً لرحلة استكشافية تجارية إلى الهند في 15 فبراير 1500 في أعقاب فتح المستكشف البرتغالي الشهير فاسكو دي غاما لطرق تجارية جديدة في كل أنحاء إفريقيا، وكان الهدف من رحلته جلب التوابل وإقامة علاقات تجارية مباشرة مع التجار الهنود، لكسر احتكار تجارة التوابل التي كانت بيد التجار العرب والأتراك والإيطاليين.
قاد كابرال أسطول رحلته المكون من 13 سفينة وأبحر بعيداً في المحيط الأطلسي الغربي، باتجاه الهند مروراً بجزر الكناري والرأس الأخضر، وفي 22 إبريل وصل إلى البرازيل وأعلنها تابعة للبرتغال.
استولى كابرال رسمياً على البلاد وأرسل إحدى سفنه إلى البرتغال لإبلاغ الملك، وبعد إقامته لمدة 10 أيام فقط في البرازيل، قرر الرحيل إلى الهند، في رحلة عانى خلالها سلسلة من المصائب، بسبب هبوب عاصفة شديدة وقتاله مع بقية التجار، وفي يوم 29 مايو، وعند اقتراب وصول الأسطول إلى رأس الرجاء الصالح، خسر 4 سفن.
بعد استكشاف البرتغاليين للبرازيل عمدوا إلى جلب العبيد لها من إفريقيا، وأبادوا السكان الأصليين عن طريق العمل أو عن طريق التثقف الاستعماري، ما أدى إلى القضاء على لغات السكان الأصليين للبلاد، ويقال إن أكثر من 1000 لغة كانت تنطق قبل اكتشاف البرازيل، إلا أن هذه اللغات انقرضت جلها، واليوم هناك فقط نحو 180 لغة متحدثة في هذا البلد.
بقيت البرازيل مستعمرة للبرتغال بداية من هبوط كابرال فيها عام 1500 حتى عام 1815، وفي عام 1815، رُقيت إلى رتبة مملكة عند تشكيل مملكة البرتغال والبرازيل والغرب المتحدة، وبقيت مستعمرة برتغالية حتى 1808 عندما نُقلت عاصمة الإمبراطورية من لشبونة إلى ريو دي جانيرو، بعد غزو نابليون البرتغال، وتحقق استقلال البرازيل في 1822 عندما تم تشكيل الإمبراطورية البرازيلية، وهي دولة موحدة يحكمها نظام ملكي دستوري ونظام برلماني، وأصبحت البلاد جمهورية رئاسية عام 1889.