الشارقة: «الخليج»
تلجأ دول إلى تغيير أسمائها غالباً لأسباب سياسية أو قومية مثل إزالة آثار حكم استعماري، أو توثيق حدث مهم في البلاد.
وتعمل بعض الحكومات على تغيير أسماء دولها لتحسين صورتها أو مسح ذكرى معينة في التاريخ، ليكون الاسم الجديد أكثر تعبيراً عن شعبها وقوميتها ونظامها الحاكم.
كانت الأسباب السياسية الدافع وراء سعي الحكومة المقدونية إلى تغيير اسم البلاد إلى جمهورية شمال مقدونيا بمباركة الاتحاد الأوروبي ودولة اليونان التي طالما عرقلت انضمام مقدونيا إلى حلف شمال الأطلسي بسبب تشابه اسم البلد ومقاطعة مقدونيا اليونانية. وتوج هذا الاتفاق بمصادقة البرلمان المقدوني أخيراً على بدء إجراءات تغيير اسم البلد إلى شمال مقدونيا، وهو اليوم الذي وصفته اليونان بالتاريخي.
ارتبط تغيير أسماء العديد من الدول بالاستقلال، فباكستان الشرقية أصبحت بنجلاديش وبيشوانا لاند أصبحت بوتسوانا، وأوبانجي-شاري تحولت إلى جمهورية إفريقيا الوسطى وسيلان إلى سريلانكا والهند الشرقية الهولندية اسمها الحالي إندونيسيا وروديسيا، زيمبابوي.
ويحظى تغيير أسماء الدول المستقرة بأهمية كبيرة، نظراً لأن أسبابه كانت مؤثرة، ففي الذكرى الخمسين لاستقلال سوازيلاند، المحمية البريطانية السابقة، أعلن الملك مسواتي الثالث في إبريل/نيسان الماضي أن بلاده تستعيد اسمها الأصلي «ايسواتيني»، وقال إنها «البلد الوحيد في إفريقيا الذي احتفظ بالاسم الذي أطلق عليه في عهد الاستعمار. كما اعتمدت زائير اسم جمهورية الكونغو الديموقراطية في مايو/أيار 1997 بعد فرار الرئيس السابق موبوتو سيسي سيكو وتولي لوران ديزيريه كابيلا السلطة. وكان هذا هو الاسم الأول بعد استقلال البلاد من الاستعمار البلجيكي عام 1960.
وتغير اسم دولة بورما إلى ميانمار عام 1989 حينما غيرت المجموعة الحاكمة من أجل طي صفحة ماضيها الاستعماري. وتغير اسم المستعمرة البريطانية السابقة باللغة الإنجليزية فقط. أما اسمها البورمي فبقي بلا تغيير، وباللغة الفرنسية، بقي اسم بورما هو المستخدم. وللسبب نفسه، غيرت المستعمرة الفرنسية فولتا العليا اسمها إلى بوركينا فاسو عام 1984 وتعني باللغة المحلية أرض الشرفاء، إذ أراد توماس سانكارا الذي تولى الرئاسة حينها قطيعة كاملة مع كل ما يرتبط بالعهد الاستعماري.
وأطلق كذلك على دولة داهومي، جمهورية بنين الشعبية في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1975 بعد 15 عاماً على استقلالها عن فرنسا، وذلك في إشارة رمزية إلى مملكة قوية في نيجيريا استمرت من القرن الثالث عشر إلى القرن التاسع عشر. وسهولة نطق الاسم الحديث غيرت التشيك من اسمها لتعرف باسم تشيكيا، ما يصب بمصلحة البلاد في الترويج لهويتها على الساحة الدولية. وأصبحت البلاد تُعرف رسمياً بذلك الاسم منذ 2016.