«بوابة الحلواني»، و«أم كلثوم»، و«ناصر 56»، و«حليم»، ربما هي أعمال متفرقة بين دراما وسينما، لكن هناك رابطاً واحداً بينها، وهو الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، الذي غادر دنيانا أمس.
والراحل أحد المبدعين القلائل، الذين أثروا الحياة الفنية والأدبية بقصص أدبية، وأعمال درامية وسينمائية، تحمل جانباً كبيراً من الجودة، وتقدم مضموناً ساهم في تطوير عقلية المشاهد والقارئ.
رحل محفوظ عبد الرحمن إثر وعكة صحية بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر يناهز 76 عاماً، في أحد مستشفيات مدينة الشيخ زايد، الذي دخله قبل أسابيع، فيما تقرر أن يقام العزاء غداً.
ولد محفوظ عبدالرحمن في 11 يونيو/ حزيران 1941، وتخرج في جامعة القاهرة عام 1960، وبدأ الكتابة قبل تخرجه بعدة أعوام، فقرر العمل في مجال الصحافة بعد التخرج، واستمر بها بين 1960 و1963، قبل أن يقدم استقالته.
عمل محفوظ في وزارة الثقافة، واستمر بها، حيث عيّن في دار الوثائق التاريخية، وساهم في إصدار ثلاث مجلات فنية وهي «السينما»، و«المسرح والسينما»، و«الفنون».
واتجه لكتابة القصص القصيرة، والنقد الأدبي، وكتب مقالات في العديد من الصحف، وفي 1982 استقال من وزارة الثقافة للتفرغ للكتابة.
وفي مجال الكتابة الأدبية، نشرت أولى مجموعاته القصصية عام 1967 وهي «البحث عن المجهول»، وفي 1984 نشرت ثاني مجموعة قصصية له تحمل اسم «أربعة فصول شتاء» 1984، وأما روايته الأولى «اليوم الثامن» فنشرت 1972 بمجلة «الإذاعة والتلفزيون»، و«نداء المعصومة» نشرت عام 2000 بجريدة «الجمهورية».
محفوظ عبد الرحمن له إسهامات ضخمة في مجال الدراما والسينما والمسرح في مصر، حيث كتب سهرة للتلفزيون بعنوان «ليس غداً» عام 1966، وقدم أول مسلسل تلفزيوني «العودة إلى المنفى» عن قصة أبو المعاطي أبو النجا 1971، ليعمل من 1974 إلى 1978 في تلفزيون الكويت قدم خلال هذه الفترة العديد من الأعمال القيمة.
وأما على صعيد الأفلام السينمائية فشارك في كتابة 3 أفلام روائية طويلة وهي «القادسية»، و«ناصر 56»، و«حليم»، كما أنه شارك في كتابة العديد من الأفلام التسجيلية والقصيرة.
وعلى صعيد الدراما، قدم الراحل العديد من المسلسلات ككاتب سيناريو، ومن أهم تلك الأعمال «سليمان الحلبي»، و«عنترة»، و«محمد الفاتح»، و«ليلة سقوط غرناطة»، و«الفرسان يغمدون سيوفهم»، و«ليلة مصرع المتنبي»، و«السندباد»، و«الكتابة على لحم يحترق»، و«ساعة ولد الهدى»، و«قابيل وهابيل»، و«الدعوة خاصة جداً»، و«المرشدي عنبر»، و«بوابة الحلواني»، و«أم كلثوم».
ومن يتتبع تاريخ محفوظ في مجال الكتابة الدرامية يجد أنه من محبي تقديم الأعمال التاريخية والسيرة الذاتية للشخصيات، التي تستحق رصدها على الشاشة.
ولم يغب أيضاً عن خشبة المسرح، إذ قدم العديد من الأعمال أبرزها «حفلة على الخازوق»، و«عريس لبنت السلطان» للمسرح الكويتي، وأما للمسرح المصري فقدم «الحامي والحرامي»، و«كوكب الفيران»، و«السندباد البحري»، و«الفخ»، و«الدفاع»، و«محاكمة السيد م»، و«احذروا».
والفنان الراحل الذي ارتبط بالفنانة سميرة عبد العزيز حصل على العديد من الجوائز، منها جائزتا الدولة التشجيعية عام 1972، وأحسن مؤلف مسرحي 1983 من الثقافة الجماهيرية، والجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة والتلفزيون عن مسلسل «أم كلثوم»، وفي عام 2002 حصد جائزة الدولة التقديرية في الفنون، كما نال جائزة العقد لأفضل مبدع خلال 10 سنوات من مهرجان الإذاعة والتلفزيون.
ونعى الشاعر أشرف عامر، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة وجميع العاملين الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، قائلاً: «إننا اليوم فقدنا قيمة وقامة مصرية قلما وجدت في هذا الزمن، خاصة بما قدمه من إبداعات فنية ودرامية أمتعتنا من خلال أفلامه ومسرحياته ومسلسلاته، التي جسدت الكثير من الواقع المصري والشخصية المصرية».
ونعى حلمي النمنم، وزير الثقافة، المؤلف البارز محفوظ عبد الرحمن، وقدم خالص تعازيه إلى زوجته الفنانة سميرة عبدالعزيز، وأسرته وأصدقائه ومحبيه، وإلى الشعب المصري. وأكد أن «الراحل أحد أهم المؤلفين الذين برعوا في تصوير الواقع المصري من خلال أعماله الأدبية والإبداعية». وقال زير الثقافة، «إن الفقيد رحل بجثمانه إلى الرفيق الأعلى، لكنه لا يزال بيننا بأعماله وإبداعه، الذي سيظل حاضراً في قلوب وعقول المصريين».
النمنم ينعى أحد البارعين في تصوير الواقع المصري
رحيل محفوظ عبد الرحمن.. رمز الإبداع الرصين
20 أغسطس 2017 03:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 أغسطس 03:05 2017
شارك
القاهرة:أحمد الروبي