قديماً كان علم الفلك يعتمد على الملاحظات حول حركة الأجسام التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وقبل اختراع التلسكوب كانت الدراسات المبكرة للنجوم تجري من خلال أماكن الرصد المتاحة في ذلك الوقت، مثل المباني والأراضي المرتفعة، لذلك كان اكتشاف الأجرام السماوية والمجرات أمراً مذهلاً وعملاً علمياً خارقاً.
تعود بنا ذاكرة الأيام إلى اكتشاف شارل مسييه عالم الفلك الفرنسي، المجرة الدوامة أو «مسييه 51» وذلك عام 1773، وهي أول مجرة يتم تصنيفها كمجرة حلزونية في التاريخ.
استطاع مسييه اكتشاف هذه المجرة التي تبعد عن الأرض مسافة تقدر بنحو 15 إلى 35 سنة ضوئية، بينما كان يبحث عن المذنبات، إذ لم يكن عازماً في الأصل على اكتشافها، فقد كان متخصصًا في تعقب المذنبات.
بعد هذا الاكتشاف بدأ مسييه بإعداد «فهرس مسييه» الذي نشره عام 1774 واحتوى على قائمة تضم 110 أجرام سماوية، من السدم وعناقيد النجوم ومجرات وأجسام غير نجمية.
تعتبر مجرة الدوامة «مجرة حلزونية بتصميم عظيم»، وهي فئة تعرف بأن الأذرع الحلزونية فيها تكون بارزة وواضحة المعالم، حيث تمتد بوضوح في جميع أنحاء المجرة، وتتميز هذه الفئة من المجرات بعناقيد نجوم زرقاء لامعة وممرات غبار ملتوية ومعقدة.
وتعد هذه المجرة من نوع «مجرة زايفرت» وهو تصنيف لأنواع من المجرات التي تصدر إشعاعاً ناشئاً عن غاز شديد التأيين يبدو لنا على هيئة خطوط متميزة في الطيف، وسميت مجرات زايفرت بهذه الاسم نسبة إلى عالم الفلك الأمريكي كارل زايفرت.
تتميز مجرة الدوامة بأنها ذات نواة نشطة، أي أن مركزها فيها لمعان فوق العادة في حيز الطيف الكهرومغناطيسي يمتد من الموجات الراديوية عبر الأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية إلى الأشعة السينية وأشعة جاما. وتعرف المجرة التي تحتوي على مثل تلك النواة بأنها مجرة نشطة، ويعتقد أن تلك الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة منها ناشئة عن انضغاط المادة في تلك المنطقة تحت تأثير ثقب أسود فائق الضخامة يحتل مركزها. تقع المجرة الدوامة في كوكبة السلوقيان، وهي من الكوكبات التي يمكن رؤيتها في النصف الشمالي للكرة الأرضية، وتكون مرئية خلال فصلي الربيع والصيف.
مسييه يكتشف أول مجرة حلزونية في التاريخ
13 أكتوبر 2017 03:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 أكتوبر 03:20 2017
شارك
إعداد:إبراهيم باهو