الشارقة: يمامة بدوان

تأسست فرقة «الدلعونا» للفنون الشعبية عام 2000 بإمارة الشارقة، على يد مجموعة من الشباب المتحمس لنشر التراثين الفلسطيني والأردني، لتبدأ أولى مهامها ب12 عضواً، تتراوح أعمارهم من 18 و50 سنة، ويصل عدد أفرادها بعد مرور 17 عاماً على تأسيسها إلى 24 شاباً.
يعلق بهاء الدين حافظ الصادق، مؤسس الفرقة، عن بدايتها، قائلاً: «تمثلت صعوبة البداية في إقناع الشباب الهواة للعزف على آلات فلكلورية أمام المئات أو الآلاف، ضمن فعاليات متعددة، مثل الأعراس والمناسبات الوطنية، خاصة أن جميع أعضاء الفرقة يحملون شهادات جامعية، فمنهم طبيب ومهندس ومدير شركة وخبراء تأمين وبنوك، إلا أنهم يجتمعون على هدف واحد، وهو ضرورة المحافظة على الهوية الفلوكلورية، والتراث الأردني الفلسطيني، ونشره بين المغتربين وأبنائهم من الشباب وصغار السن».
تخلى الصادق عن العمل في مجال تخصصه الجامعي، السياحة والسفر، وتفرغ للفرقة، وعن ذلك يقول: «كنت على قناعة تامة برؤية وهدف ما نقدمه، خاصة العزف على «القربة» أو «الشبابة» أو«الطبلة»، وكان الأمر يحتاج إلى مثابرة دائمة، وتدريب مستمر، في ظل ما تمثله الفرقة للجميع باعتبارهم سفراء الدلعونا الفلسطينية، لإحياء الهوية، ونقل التراث من جيل لآخر، وما يمثله من رمز للصمود».
وأوضح أن أنشطة الفرقة، تتوزع بين إحياء الحفلات الشعبية والزفاف، وكذلك المهرجانات الوطنية ومنها ذكرى يوم الأرض الفلسطيني وانطلاقة الثورة، وعيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب المشاركة في المناسبات الوطنية الإماراتية، مثل عيد الاتحاد ويوم العلم وغيرها، فضلاً عن الأنشطة الثقافية في المدارس والجامعات.
عن كسب قوت أعضاء الفرقة، قال الصادق: «الدبكة والعزف على الآلات الفلكلورية يعد عملاً جانبياً لجميع الأعضاء، وكلهم غير متفرغين لهذا العمل الذي يتخذونه كهواية مسائية، خاصة أنهم يمارسون وظائف مرموقة خلال الفترة الصباحية، فمنهم من يعمل بمراكز طبية وآخرين في شركات تأمين، كما أن بعضهم لديه أعمال حرة».
ويروي الصادق عن حدوث مواقف طريفة خلال إحياء الحفلات والمهرجانات، ومنها مشاركتهم في زفة عرس لبعض الأسر الهندية والباكستانية والأوروبية، الأمر الذي شكل لأعضاء الفرقة صدمة حقيقية، خاصة أن أهل العريس والعروس لا يفقهون من الأغاني والأهازيج الفلسطينية أي شيء، لكنهم أبدوا إعجابهم باللباس الفلوكلوري والدبكة، وبذلك ينطبق عليهم المثل القائل «مثل الأطرش في الزفة».
وقال إنه يعتبر مشاركة 3 أعضاء جدد ممن ساهمت الفرقة بزفة ذويهم قبل 17 عاماً، من أجمل المواقف التي نفتخر بها، وتجعلنا ننظر إلى كوننا مسنين أمام هؤلاء الشباب اليافعين.
حول اللباس الذي يتخذه أعضاء الفرقة زياً رسمياً، أوضح الصادق قائلاً: «يتم اختياره حسب المناسبة، سواء كانت مهرجانات وطنية أو حفلات تخرج أو أعراس، ونرتدي الزي الشعبي الفلسطيني، المتمثل بالقمباز السطري الأبيض المخطط، أو الديماية السوداء أو الرصاصية مع الشملة، وهي القطعة التي تلف على الخاصرة، كذلك السروال والحطة«الكوفية»والبسطار أي الحذاء الطويل الأسود، في حين يتم ارتداء زي آخر في المناسبات والاحتفالات الأردنية، وتشمل القمباز الأبيض أو الأسود أو الكاكي، في إشارة إلى لباس حرس البادية، مع الجناد البني أو الأسود، وهو الحزام الجلدي الملتف حول الجزء العلوي من الجسد على شكل حرف إكس والسروال والبسطار الأسود».
وعن الدبكة التي تؤدى في المناسبات، يقول:لا يوجد اختلاف بين التراث الأردني والفلسطيني، وبالتالي فإننا نؤدي فقرات دبكة واحدة، وأكثر المطلوب منها يُطلق عليه «الشمالية» و«ظريف الطول» و«الكرادية» و«العسكرية» و«جفرا».
يعلق الصادق على عدم وجود عنصر نسائي في الفرقة، قائلاً: «يعود ذلك لطبيعة العمل، خاصة في زفة العريس والتأخير الذي يمتد لساعات ما بعد منتصف الليل، حيث إنهم كشباب لا يتقبلون وجود فتيات معهم في مثل هذه المناسبة، أما في مناسبات أخرى كإحياء حفل وطني، مثل يوم الأرض الفلسطيني أو عيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، فإن العنصر النسائي يشارك في الدبكة كعنصر أساسي».
ويذكر مؤسس الفرقة، أن خبراته مع العزف على الآلات الفلوكلورية، تعود لفرقة زهرة المدائن التابعة لقنصلية دولة فلسطين في دبي، كونه أحد مؤسسيها عام 1995، بعدد أعضاء وصل إلى 45 شاباً وشابة، ليستمر معها في إحياء المناسبات الوطنية ومهرجان دبي للتسوق حتى العام 2008، كذلك عضويته في فرقة النادي الأردني بالفترة الممتدة من 1990 - 1995 والتي ضمت 25 عضواً من الشباب والشابات المتحمسين لنشر وتطوير التراث.
ويقوم الصادق أيضاً بتنظيم معارض تراثية ودبكات شعبية فلسطينية وأردنية في معظم مدارس وجامعات الإمارات منذ ما يزيد على 20 عاماً، حيث إنه حاصل على أكثر من 160 شهادة تقدير و60 درع تكريم للعمل الثقافي والتطوعي والوطني، فضلاً عن قيامه بتدريب الأطفال وطلبة المدارس والجامعات على حركات الدبكة الشعبية، تعزيزاً للهوية الوطنية في نفوسهم.
على الصعيد ذاته، قال وسام الشوبكي، مسؤول في أحد البنوك الوطنية، والذي انضم للفرقة في بداية تأسيسها عام 2000، وهو على مقاعد الدراسة الجامعية، إنه وجد بالدبكة حياة جديدة، تؤمن له لياقة بدنية ومادية، حيث إنه واصل دراسته اعتماداً على المردود المادي من إحياء الحفلات الوطنية والأعراس.