الشارقة: «الخليج»
تطور شكل ملابس الشعوب والمناطق على مر العصور، وخُصص بعضها لمناسبات وفئات معينة من الناس، إلى أن ارتبطت بالموضة وعالم تصميم الأزياء، وظهرت أنواع للزينة وتحسين المظهر خاصة في المناسبات والاجتماعات الرسمية، مثل «ربطة العنق» أو «الكرافات» التي يرجع استخدامها إلى أكثر من 5 قرون.
ووفقاً للمؤرخين، فإن الرومان أول من ارتداها جزءاً من الزي أو رمزاً للانتماء إلى جماعة معينة. وانتشر نوع أطلقوا عليه «فاسكاليا» ارتداه أعضاء مجلس الشيوخ في روما حول أعناقهم لتدفئة حبالهم الصوتية كي لا تتأثر أثناء إلقاء الخطب.
ويرجع تاريخ ظهور «الكَرَافتة»، إلى بدايات القرن ال16، وبالتحديد في فترة حرب الثلاثين عاماً (1618-1648) بين دول شمال ووسط أوروبا، وفيها استخدم الجنود الكرواتيون الذين استقدمتهم فرنسا الربطة، وكانت عبارة عن «شال» تعلقه النساء في أعناق أزواجهن وأحبائهن قبل توجههم لجبهات القتال، علامة على الحب والوفاء.
أثار الجنود الكروات بارتدائهم ربطة العنق المميزة اهتمام الباريسيين، ولشدة إعجاب الملك لويس السادس عشر (1754-1793) آخر ملوك فرنسا قبل الثورة الفرنسية، أدرجها ضمن الزي الرسمي للساسة والقادة الكبار، ثم شمل استخدامها عامة الشعب، وبحسب موسوعة ويكيبيديا فإن أصل «كرافات» الفرنسية، هي «كروات» المشتقة من الكرواتية.
وفي العالم العربي، قيل إن المصريين القدماء أول من استخدم ربطة العنق، إذ عمدت الطبقة الراقية إلى ربط قطعة قماش دائرية الشكل عند الرقبة، وإسدالها على الكتف، وتكشف الرسوم المنقوشة على الجدران والتماثيل والبرديات، تفرّد ربطات العنق في هذه الفترة بأشكالها الهندسية وألوانها الزاهية، مع إقبال الرجال والنساء على ارتدائها لتميزهم عن الطبقة العاملة. بعدها تطور شكل ربطة العنق وغيرت الثورة الصناعية قواعد ارتدائها، واكتسبت هذه القطعة مكانة مميزة في الفترة بين 1900 و1910، إذ شكلت إكسسواراً أساسياً لدى معظم الرجال، فانتشر ما يسمى عقدة ال «فور إن هاند» وتقوم على أربع حركات أساسية. ورغم بروز العديد من النماذج لثني ربطة العنق، ظل هذا الشكل الأكثر تداولاً بشكله الكلاسيكي الذي لا تتخطاه الموضة.
أما النموذجان الرائجان إلى وقتنا الحالي - إلى جانب الشكل المذكور- فهما «عقدة الفراشة» المقترنة بالأمسيات الرسمية، و«أسكوتس» ذو الطابع الانجليزي، الذي يرافق اللباس الرسمي خلال النهار، ويستخدم في سباقات الخيل التقليدية.
واليوم، أصبحت «ربطة العنق» أداة سياسية بامتياز، إذ يحلل لون ربطة العنق في المعارك الانتخابية كما حصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.