الشارقة: «الخليج»

يعود تاريخ المرآة، تلك الأداة التي أصبحت اليوم في كل منزل ومكان، إلى آلاف السنين، ولم تعد تستخدم فقط في مجال التأنق الشخصي والتزيين؛ بل أيضاً في الأدوات العلمية والصناعية مثل التلسكوب والليزر وآلات التصوير.
يرى المؤرخون أن أقدم مرآة استخدمها الإنسان كانت برك المياه الساكنة داكنة اللون، أوالمياه المجمعة في أوانٍ بدائية. أما أقدم مرآة مصنعة فكانت قطعاً من الأحجار الكريمة المصقولة مثل «السبج»، وهو حجر بركاني من الحمم السوداء الغنية بحمض السيليسيك، في منطقة الأناضول، ويعود تاريخ تلك المرآة إلى حوالي 6000 سنة قبل الميلاد.
صُنعت مرايا من النحاس المصقول في بلاد الرافدين في العام 4000 قبل الميلاد، ونفسها في مصر القديمة في العام 3000 قبل الميلاد، وابتكرت حضارة «كيجي» بمقاطعة «قانسو» وسط الصين، مرايا من البرونز والنحاس في العام 2000 قبل الميلاد، وأخرى ممزوجة بين النحاس والقصدير في الهند بنفس الوقت.
ووفقاً للمؤرخين، فإن كل تلك المرايا المصنوعة من المعادن الثمينة في العصور العابرة كان اقتنائها مقتصراً على الأغنياء فقط.
ولعب الزجاج دوراً كبيراً في تطوير شكل المرايا، ويعتقد أن أول مرآة معدنية مغطاة بالزجاج صنعت في مدينة صيدا اللبنانية في القرن الميلادي الأول. وبحسب موسوعة «التاريخ الطبيعي» للمؤرّخ الروماني الشهير بلينيوس الأكبر، التي كتبها حوالي سنة 77 ميلادية، فقد طور أهالي صيدا تقنية لتشكيل المرايا الزجاجية عن طريق تغطية الزجاج المنفوخ بالرصاص المذاب.
وتطورت صناعة المرايا بشكل كبير في القرون الوسطى، عندما بدأ الألمان بإنتاج ألواح من المرايا المسطحة، ثم أتقن الإيطاليون في نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر، صناعة مرايا من الزجاج الرصاصي النقي. وفي عام 1853 اخترع العالم الكيميائي الألماني يوستوس فون ليبيج، ما يعرف بالمرايا الزجاجية الفضية، اعتمدت على طلاء الزجاج بمادة كيميائية لزيادة الانعكاس وتسمى عملية «التفضيض».
وهناك عدة أنواع من المرايا أبسطها المستوية التي نعرفها، والمحدبة، والمكبرة، وتسمى أيضاً المقعرة، وهذه الأخيرة لها خصائصها الفيزيائية، ومن مزاياها أنه يمكن إنتاجها بأحجام كبيرة، ولها قوة تضخيم كبيرة للصورة؛ لذلك تستخدم في التلسكوبات.
ومع التطور التكنولوجي الهائل في عالمنا، صمم باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية، مرايا «ذكية»، يمكنها مراقبة عمل أعضاء الجسم، وأخرى تقدم الخدمات في المتاجر بتمكين الزبون من بقياس الملابس افتراضياً.