عادي

المقلاع.. قاهر الأسوار الحصينة ووسيلة تعدين فضائية

04:32 صباحا
قراءة دقيقتين

الشارقة: «الخليج»

عرفت شعوب العصر الحجري الحديث تقنيات تشبه «المقلاع» وتنوعت أشكالها بحيث يمكن إطلاق وصف «القاذفات» عليها، واستخدمت في البداية بأنواع بدائية للصيد، ثم انتشرت على نطاق واسع لأغراض عسكرية. وبينما تعد الكرات المقذوفة من الأحجار بمختلف أحجامها مكتشفات شائعة في التاريخ الأثري، إلا أن القاذفات نفسها نادرة، لأنها صنعت من مواد قابلة للتحلل مثل الجلود.

وعثرعلى أقدم القاذفات في مقبرة الفرعون توت غنخ آمون (1325 قبل الميلاد) التي صنعت خصيصاً ليستخدمها في الصيد. ويعرض متحف «بيتري للآثار» في بريطانيا قاذفة مصرية أخرى عثرت عليها بعثة تنقيب إنجليزية في الفيوم في العام 1914، يرجع عمرها إلى نحو 800 عام قبل الميلاد، تتكون من حبال مضفرة في تشكيل بيضاوي من 10 حزم جدلت بعناية فائقة من نسيج الكتان.

وتحتفظ النقوش الآشورية، والإغريقية، وبعض العملات الرومانية المعدنية برسومات تمثل صيادين يستخدمون أشكالاً بدائية من القاذفات المحشوة بالأحجار لقنص الحيوانات تشابهت في أشكالها البسيطة التي كانت عبارة عن مهد صغير، أو جراب بين حبلين. ويوضع حجر القاذفة في الجراب ثم تثبت السبابة خلال الحلقة، وللحبل الآخر لسان يوضع بين الإبهام والسبابة. وتتم أرجحة القاذفة بحركة سريعة للمعصم، ويحرر اللسان في اللحظة المناسبة. ويعمل هذا على تحرير المقذوف ليطير نحو الهدف. وتتحقق فاعلية القاذفة بتمديد طول ذراع الشخص بشكل كبير، ما يسمح برمي الأحجار إلى مسافات أبعد بكثير مما يكون عليه الحال عند رميها باليد.

وتطورت القاذفات حتى وصلت إلى شكلها الأكثر شهرة وهو «المقلاع»، أو «المنجنيق» الذي استخدم في الحروب على نطاق واسع لهدم أسوار القلاع الحصينة بالحجارة الثقيلة، أو بكرات الرصاص التي كانت قادرة على إحداث إصابات قاتلة وحاسمة في صفوف الأعداء الذين لا يمكن الوصول اليهم بالأسلحة التقليدية، مثل الرماح والسهام. وفي سبعينات القرن الماضي، عثر علماء آثار على مخابئ ذخيرة للقاذفات في قلعة مايدن دورست في إنجلترا والتي تعد واحدة من أهم مواقع حصون التلال في أوروبا في العصر الحديدي.

وتمثل الأحجار المستخرجة من الأنهار أبسط المقذوفات، أما أفتكها فكانت من الرصاص التي شاع استعمالها عند الإغريق والرومان. وعرفت حضارة الإنكا في الأمريكتين قاذفات صنعت من صوف اللاما، وعرفت باسم «قاذفات الإنديز» أعيد استخدامها بعد ذلك في القرن السابع عشر كوسيلة دفاع للسكان المحليين ضد حملات الاستكشاف التي بدأها كريستوفر كولومبس للعالم الجديد.

وتطورت القاذفات بعد ذلك لتنتقل من الشكل التقليدي للمقلاع إلى ماعرف ب «قاذفة الهراوة» التي صنفت على أنها جماعية يمكنها إطلاق عدة مقذوفات في الوقت نفسه. وعلى الرغم من انقراض القاذفات بشكلها القديم، إلا أن التقنية الأساسية التي تعتمد عليها لا تزال تجذب كثيراً من الأفكار العلمية التي كان أهمها في ستينات القرن الماضي ابتكار عالم الفيزياء جيرارد أونيل «ريلجان قمري»، أو «مقلاع كهرومغناطيسي،» طوله 158 متراً يطلق مقذوفات بسرعات خيالية باستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية لإطلاق الصخور من سطح القمر لتعدينها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"