إعداد: إبراهيم باهو
في زمن العولمة والمد التكنولوجي الهائل، أصبح المذياع من الأمور المنسية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، سيذكر التاريخ أنه في مثل هذا اليوم من عام 1896 تسلم المخترع والمهندس الكهربائي الإيطالي جولييلمو ماركوني، براءة اختراع التلجراف اللاسلكي، الذي أدى فيما بعد إلى اختراع الراديو، الوسيلة الإعلامية الأشهر استخداماً في القرن الماضي.
ولد ماركوني الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء عام 1909 بالاشتراك مع كارل فرديناند براون، عن مساهمتهما في تطوير التلجراف اللاسلكي، في مدينة بولونيا الإيطالية سنة 1874، من أسرة غنية، وتعلم في بيته، وعندما بلغ العشرين من عمره قرأ تجارب الأمواج الراديوية للفيزيائي الألماني هاينريش هيرتز، الذي يعود له الفضل الأكبر في اختراع التلجراف.
وبعد قراءة التجارب آمن ماركوني بأن هذه الموجات يمكن استخدامها في إرسال إشارات صوتية إلى مسافات بعيدة دون الحاجة إلى أسلاك، وهذا يجعل الاتصال أسهل من استخدام التلجراف، فعن طريق هذه الموجات يمكنه أن يبعث رسائل إلى السفن في المحيطات.
وفي سنة 1901 تمكن المخترع الإيطالي من صنع أول جهاز استقبال راديو لاسلكي، واستقبل بنجاح رسالة عبر الأثير، ثم طور الجهاز وأنشأ محطة لاسلكية في بيته بمقاطعة وكسفورد بأيرلندا لتكون بمثابة حلقة وصل بين مدينة في مقاطعة جلوي وأخرى في مقاطعة كورنوال جنوب غربي إنجلترا.
وأعلن في يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام أنه استطاع استلام رسالة من مدينة سانت جونز بمقاطعة «نيوفاوندلاند واللابرادور» على ساحل البحر الشرقي لكندا، باستخدام هوائي بارتفاع 152.4 متر مدعوماً بطائرة ورقية للاستقبال، وبحسب ماركوني فإن الإشارات المرسلة كانت من محطة ذات طاقة عالية في بولدو بكورنوال، وكانت المسافة بين النقطتين حوالي 3,500 كم.
ظهر أهمية اختراع ماركوني بصورة كبيرة عام 1909 عندما غرقت إحدى السفن في المحيط، واستطاعت الرسائل اللاسلكية أن تنقذ عدداً من ركابها، إذ استخدمت الرسائل في طلب النجدة من السفن المجاورة.
وفي عام 1910 نجح المخترع الإيطالي في أن يبعث رسائل لاسلكية بين أيرلندا والأرجنتين أي عبر مسافة 6 آلاف ميل، وهذه الرسائل جميعاً انتقلت بطريقة المخترع الأمريكي صمويل مورس الذي يعود له الفضل في اختراع التلجراف، وكان ماركوني يتصور أنه يمكن نقل الصوت أيضاً عبر هذه المسافات الهائلة، لكن ذلك لم يتحقق إلا عام 1915، ولم يعرف العالم الإذاعة على نطاق تجاري واسع إلا عام 1920.
ويعود الفضل لاختراع ماركوني بإنقاذ 705 أشخاص أثناء غرق سفينة التايتانيك الشهيرة، ففي تلك الليلة كان عامل اللاسلكي على متن السفينة نقر رسالة استغاثة وبيّن فيها موقع السفينة، بعد أن اصطدمت بجبل ثلجي في الساعة 11:40 مساء.
وبعد حادثة التايتانيك تقرر أن يتم تجهيز كل سفينة بجهاز لاسلكي، وأن يظل شاغلاً على مدار 24 ساعة، ويقال إنه وبعد وصول الأشخاص الذين أنقذوا من سفينة التايتانيك الغارقة إلى نيويورك، قدّموا لماركوني ميدالية ذهبية تقديراً وعرفاناً باختراعه الذي أنقذهم.