إعداد: عبير حسين

في محاولة للتغلب على الوحدة القاسية التي يعاني منها ملايين اليابانيين من مختلف الأعمار، بدأت عدة شركات تقديم خدمات غير تقليدية تؤنس بها وحدة الكثيرين، ومنها «تأجير العائلات والأصدقاء» التي يعتبرها مقدموها «عاطفة إنسانية وواقعية أكثر مما نتخيل».

قبل عدة سنوات أسس يويتشي إشي (38 عاماً) شركته «فاميلي رومانس» لاستئجار أحد أفراد العائلة «وأصبح اليوم»أباً بالإيجار«لأكثر من 36 طفلاً يوزع وقته بينهم بحسب»خطة التعاقد«التي تحدد عدد الساعات التي سيقضيها في صحبة الطفل إما يومياً، أو اسبوعياً يستغلها في حضور مجالس الآباء في المدارس، أو حفلات التخرج، أو جلسات التمارين على الألعاب الرياضية، أو حتى اللعب معهم خلال عطلات نهاية الإسبوع. أما اللافت للانتباه أن إشي نفسه ليس أباً، وكانت الوحدة دافعه لتأسيس الشركة التي أصبحت تدر عليه أرباحاً طائلة مقابل«تأجير أبوته». أما المثير فإن أغلب الأطفال يعيشون مع أمهاتهم بعد الطلاق، وآباؤهم الحقيقيون مازالوا على قيد الحياة. وتوسعت شركته لتضم 20 موظفاً بدوام كامل، إضافة إلى عشرات «الممثلين» المستعدين لتقديم خدماتهم للباحثين عن آباء أو أمهات أو أصدقاء للإيجار.

ومن عملاء«فاميلي رومانس» كازوجكيشي نيشيدا الذي بدأ بعد وفاة زوجته، ومغادرة ابنته الوحيدة المنزل وانقطاع أخبارها لمدة عامين، في استئجار ابنة بدوام جزئي، وتقتصر مهمتها على حضور غداء«عائلي» في عطلة نهاية الأسبوع. وعلى الرغم من أن نيشيدا في الستينات من عمره، ولازال على رأس عمله في قسم المبيعات بإحدى شركات التصنيع، ويحظى بدائرة مقربة من الأصدقاء يقضي معهم أوقاتاً جيدة، إلا أن شعوره بالوحدة القاتلة كان سبباً وراء الاستعانة بخدمة التأجير التي تعرف إليها من إحدى جاراته التي سبقته إلى استئجار حفيد تقضي معه عدة ساعات مرتين أسبوعياً تتنزه خلالها معه وسط الحدائق وملاعب الأطفال، كما تصطحبه في جولات تسوق، وكانت تبدو سعيدة مع«حفيدها المستأجر».

مجلة«نيويوركر»الأمريكية قدمت قصة نيشيدا وقالت إنه تواصل مع «فاميلي رومانس» وقدم طلباً بمواصفات الابنة التي يرغب في تأجيرها، وبعد أيام تم عقد أول لقاء وكانت الابنة المستأجرة أكثر عصرية من الحقيقية، وتم توقيع العقد الذي حدد مدة الإيجار بعام قابلة للتجديد مقابل 40 ألف ين، ومواعيد اللقاء على الغداء أو العشاء أسبوعياً، كما أضاف«المؤجر» شرطاً يسمح له بمناداتها باسم ابنته الحقيقية. وعلى الرغم من أن لوائح"فاميلي رومانس"تحظر أي لقاءات داخل المنازل، إلا أن نيشيدا منح استثناء بعد موافقة الابنة المستأجرة على تناول العشاء بعض المرات في منزله. قالت «نيويوركر»: بعد عدة لقاءات تحسنت نفسية نيشيدا للغاية، ونجحت الابنة المستأجرة في إصلاح العلاقة مع ابنته الحقيقية ونجحت في دفعه للبحث عنها والاتصال بها. المثير أن إشي مؤسس الشركة علق على ذلك قائلاً « نخطط بشكل استراتيجي لتصبح العائلة المستأجرة ضرورية في حياة العميل، ومهمتنا ليست إصلاح المشاكل العائلية».

ريتشي إيتشينوكاوا مؤسس شركة Hagemashi- tai وتعني (أريد أن ابتهج لك) فقد ابنه في حادث طعن في مدرسته بإحدى ضواحي أوساكا، وهو أحد أندر الحوادث التي يشهدها المجتمع الياباني، ولم يتمكن لعدة سنوات من تجاوز مأساة فقده، حتى حصل على دورة متخصصة في علم النفس، وتأهيل مابعد الصدمات، أسس بعدها موقعاً على الإنترنت لتقديم الاستشارات النفسية المجانية، وتحول اليوم ليصبح شركة لاستئجار العائلات، التي تعد رائجة في تأجير أصدقاء من مختلف الأعمار.

واستعانت آيري الشابة الأمريكية اليابانية التي أمضت مع والدها كل سنوات حياتها في الولايات المتحدة دون أن تلتقى مرة واحدة بوالدتها اليابانية التي لاتعرف عنها شيئاً، بخدمات وكالة Ikemeso المتخصصة في تأجير الأمهات، وانتقلت خصيصاً من بوسطن الأمريكية إلى طوكيو للقاء «والدتها المستأجرة»التي استقبلتها بحفاوة ولهفة في المطار، أما المثير فكانت العاطفة الحقيقة التي نشأت بين الطرفين ودفعت الأبنة لتأمين حياة « والدتها المستأجرة» بمبلغ مادي مناسب على الرغم من عدم تأكدها من رؤيتها مرة أخرى بعد عودتها إلى الولايات المتحدة.