حاضر ومستقبل

03:46 صباحا
قراءة دقيقة واحدة
أحمد البيرق

«من سمع ليس كمن رأى»، هذا بالفعل ما أثبتته تجربتي بحضور جلسة للبرلمان العربي للطفل. كنت قد سمعت قبلها الكثير عن هذا البرلمان، وكيف أنه يحظى برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حفظهما الله، ويوليانه اهتماماً كبيراً.
كنت أعتقد أن ذلك الاهتمام وتلك الرعاية لكون الأمر يعنى بالطفولة ليس إلا، وما هذا البرلمان سوى تجربة يخوضها الأطفال لصقل شخصياتهم، وبناء قدراتهم، وتأهيلهم للمستقبل، إلا أنني وجدت أن هؤلاء الأطفال هم القدرات وهم الحاضر وهم المستقبل. لم أر أطفالاً بل وجدت عقولاً عملاقة في أجساد صغيرة تنبض معرفة وحصافة، وجدت عملاً متناسقاً متوجاً بحسن التدبير والتقدير، وجدت عيوناً تبصر برؤى لا يحدها أفق، وجدت صدوراً تحمل هماً حقيقياً، وجدت قامات ترسم مستقبل وطننا العربي الكبير.
بعيداً عن الموضوع المطروح للنقاش في الجلسة، فهو لا يقل أهمية عما سأتناوله،إلا أن طرح الأطفال لأفكارهم، وإدراكهم لأهمية ما يناقشون، وتناولهم لمختلف جوانبه، وأسلوب عرضهم للتوصيات المناسبة حوله، جعلتني أكوّن صورة مغايرة تماماً عن تلك التي كانت راسخة في ذهني عن كونه مجرد برلمان للأطفال.
هذا البرلمان لم يكن يوماً ميداناً للتأهيل، أو مختبراً للممارسة، بل هو ركن أساسي لبناء مجتمعات نامية تسعى للتقدم، لما رأيت في مناقشات وتوصيات وتطلعات أعضائه.
البرلمان العربي للطفل حاضر ومستقبل أمتنا العربية.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"