دور الأمم المتحدة في تحقيق السلام

04:13 صباحا
قراءة 3 دقائق
د. ناجي صادق شراب

مهمة السلام والأمن في العالم هي مهمة الأمم المتحدة، وهذا هو الهدف الرئيسي الذي من أجله أنشئت، وهذا ما جاء في ديباجة ميثاقها وفي المادة الأولى منه. ومنذ أن أنشئت الأمم المتحدة وهي تقوم بدور كبير في تثبيت الاستقرار والأمن العالميين، بتبني رؤية شمولية لحل النزاعات الدولية، وأنشئت لهذا الغرض آليات كثيرة، أهمها قوات حفظ السلام الدولية، وقد نجحت في العديد من النزاعات الدولية، وقد يعزى ذلك لحالات التوافق بين الدول وخصوصاً دائمة العضوية في مجلس الأمن، الذي يقوم بالدور المباشر في تنفيذ أهداف الأمم المتحدة في السلام والأمن استناداً للفصلين السادس والسابع من الميثاق.

وقد واجهت الأمم المتحدة الكثير من العقبات في هذا الصدد بسبب «الفيتو» الذي تلجأ إليه إحدى الدول دائمة العضوية، أو بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها لتنفيذ مهامها في حفظ السلام. ولا يقتصر دور الأمم المتحدة على تشكيل قوات حفظ سلام، ووساطات تقوم بها ولجان تقصي حقائق، فلها دوران آخران مهمّان: هما الدور القانوني القضائي عبر محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات التي لها طابع قانوني كمجلس حقوق الإنسان، والجانب الآخر يتمثل بالشرعية الدولية التي تحتاجها كل الدول للقيام بمهامها، فمن دون هذه الشرعية تفقد التدخلات العسكرية مبرراتها، وهذا يجعلها مكلفة جداً، والمثال الواضح في أعقاب غزو الكويت عام 1991 من قبل العراق وتشكيل قوات تحالف دولية تقودها الولايات المتحدة، والتي تم تغطيتها دولياً من قبل مجلس الأمن.

ولعل من أكبر التحديات التي واجهت الأمم في تحقيق السلام والأمن العالميين هي قضية فلسطين، إذ على الرغم من أن المنظمة الدولية لم تتوان عن القيام بدورها في الجانب المتعلق بالعديد من القرارات الدولية التي أصدرتها والتي أكدت من خلالها على عدم شرعية الاحتلال «الإسرائيلي» وعلى حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير مصيره وقيام دولته، وعلى عدم شرعية كل ما تقوم به «إسرائيل» من استيطان، إلاّ أن هذه القرارات اصطدمت بالرفض «الإسرائيلي» المدعوم أمريكياً، ولم تتوان الأمم المتحدة عن إرسال العديد من اللجان بمهام مختلفة، لكن رغم كل ذلك لم تنجح المنظمة الدولية في ترجمة قراراتها إلى واقع سياسي على الأرض وإنهاء الاحتلال «الإسرائيلي». وبسبب احتكار الولايات المتحدة للعملية السياسية والتفاوضية إدراكاً منها أن الشرعية الدولية ستفرض أثماناً سياسية عالية على «إسرائيل»، فشلت كل محاولات الأمم المتحدة في مهمتها، ولم يتحقق السلام والأمن، بل تمادت «إسرائيل» في انتهاك قرارات الشرعية الدولية.
لقد حان الوقت لأن تقوم الأمم المتحدة بانتزاع دورها الطبيعي في ما يخص القضية الفلسطينية وتحديداً في تنفيذ قراراتها ذات الصلة مثل القرار 181 الذي على أساسه تم قبول «إسرائيل» في الأمم المتحدة، وأقر بقيام دولة عربية أخرى للفلسطينيين، فهذا هو الوقت الذي على المنظمة تفعيل دورها استناداً لميثاقها الذي يعطي للجمعية العامة وفقاً لقانون «الاتحاد من أجل السلام» دوراً موازياً لمجلس الأمن للتغلب على «الفيتو». فالقضية بتعقيداتها ومعطياتها أكبر من قدرة دولة واحدة كالولايات المتحدة، فالقضية لها مكوناتها الدولية التي لا يمكن حلها إلاّ في إطار دولي تمثله الأمم المتحدة. هذا هو الوقت الذي على المنظمة الدولية أن تبادر وتقود سفينة السلام في المنطقة قبل أن يغرق الكل.

[email protected]

عن الكاتب

أكاديمى وباحث فلسطيني في العلوم السياسية متحصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومتخصص في الشأن السياسى الفلسطيني والخليجي و"الإسرائيلي". وفي رصيده عدد من المؤلفات السياسية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"