عدن التضحية وجنوب الثبات

01:29 صباحا
قراءة دقيقتين
د. حسن قايد الصبيحي

لم يمض سوى أسبوع واحد على تهديدات الرئيس السابق علي عبدالله صالح بضرب الجنوب حتى سقط 45 جندياً وعشرات الجرحى قضوا في عملية إرهابية دنيئة في عدن، وهم مجردون من السلاح، ذهبوا لاستلام مرتباتهم التي طال انتظارهم لها بعد أن حرموا منها طوال أربعة أشهر، بعد أن استولى صالح والحوثي على البنك المركزي وخربوا النظام المالي، ووجدت دول التحالف نفسها في موقف المطالَب بإغاثة الإدارة والجيش والأمن ودفع رواتب الموظفين في كل محافظات الجنوب.
جن جنون صالح، وأطلق تصريحاً نارياً هدد فيه باجتياح الجنوب كما فعل عام 1994 وكان في حقيقة الأمر يضمر الشر للجنوب، مثله مثل «الدواعش»الذين كانوا على استعداد لممارسة إرهابهم، وهو ما حدث على الفور في مجزرة معسكر الصولبان في عدن.
الجريمة الجديدة تضاف إلى مئات الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون وصالح بحق المواطنين الآمنين بدم بارد، وتصفيات بالجملة بحق أبناء الشعب اليمني.
وحتى لا تلتبس علينا الأمور، تتكالب على اليمن عموماً، والجنوب خصوصاً، أربع قوى تضمر الشر وتستهدف اليمنيين.
الأولى: صالح وجماعته، الذين ما يحلمون بالعودة إلى السلطة، والثانية جماعة الحوثي الذين يرون أن الجنوب يقف حجر عثرة في طريق استعادة حكم الإمامة، والثالثة حزب الإصلاح الذي تنضوي تحت عباءته أعداد كبيرة من التيار المتدين من أبناء الشمال الذين يرون في الجنوب تابعاً مطلقاً للشمال، وليس له الحق في الاعتراض على سياسات أي مسؤول شمالي، أما الرابعة فتتمثل في تنظيمي القاعدة و«داعش» اللذين يجدان الدعم من صالح.
فإذا عدنا إلى طبيعة التفجير الأخير، ومقارنته بالأساليب الإرهابية المتبعة، فإن أصابع الاتهام تتجه فوراً إلى «داعش» والقاعدة، وبشكل لا تخطئه العين. وذلك يعود إلى طبيعة التحالف المبكر الذي جمع بين صالح والقاعدة من تبادل للمنافع، وتوزيع للأدوار واستخدام بطش كل منهما لحساب الآخر، ومن الأمثلة على ذلك حادثة تفجير المدمرة الأمريكية «كول» يوم 12102000 التي أودت بحياة 17 بحاراً أمريكياً، وتبين أن من قاموا بالعملية ينتمون إلى القاعدة، وقد أكدت التحقيقات أن الأجهزة اليمنية حرصت على تسهيل مهمة الانتحاريين، وكان بمقدورها منع العملية قبل حدوثها.
كذلك، فإن «القاعدة» احتلت مدينة زنجبار عاصمة محافظة ابين، ثم المكلا في حضرموت، بترتيب خاص مع صالح، وذلك اقتضى أن تنسحب الوحدات العسكرية النظامية خلسة وتترك المعسكرات والمعدات العسكرية بخفيفها وثقيلها للتنظيم الإرهابي، نظير القيام بعمليات إرهابية يختارها صالح وتقوم القاعدة بالتنفيذ في الوقت المناسب، والمكان المناسب الذي يحدده المخلوع.
ثم جاءت عملية الصولبان لتستكمل تهديدات صالح بضرب الجنوب. كما أن توقيتها يشي بحالة الضعف التي يعانيها صالح، ويدفعه بسرعة للاقتراب من نهايته المحتومة، حيث كشف عنه غطاء التسامح الذي وفرته له في الجولة الأولى دول مجلس التعاون، ولجأ إلى الخداع والإيغال في عدائه لشعبه، ومضى بعيداً في تحالفه مع إيران والحوثي، وإعلان الحرب وتوجيه عمليات إرهابية تسببت بمجازر لن ينساها اليمنيون.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"