محمد بن راشد قائد الطليعة والتميز

01:57 صباحا
قراءة 4 دقائق
عائشة عبدالله تريم

بعد أربعة أيام من محادثات متواصلة، شارك فيها نخبة من القيادات وصنَّاع القرار حول العالم، اختتمت القمة العالمية للحكومات أعمال دورتها الخامسة في دبي الأسبوع الماضي، وسط أجواء من الارتياح هيمنت على المتحدثين الذين اتسمت أجوبتهم بالشفافية، الأمر الذي ترك طيِّب الأثر لدى جميع الحاضرين.
ولو عدنا إلى تلك الأجواء من خلال هذه السطور، واستعرضنا وقائع جلسات اليوم الأول حين كان الحضور بالآلاف ينتظرون ظهور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على المنصة ليجيب عن الأسئلة التي وجهت إليه من جميع أنحاء العالم، للمسنا على مدار ساعتين ما عهدناه لدى سموه من شفافية وانفتاح مع وسائل الإعلام والجمهور، في موقف من مواقفه المميزة والمشهودة على صعيد المنطقة والعالم.
حين سئل سموه عن الفساد الحكومي الذي عرف بمثابرته على محاربته في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت بفضل أسلوبه في معالجة الفساد نموذجاً تقتدي به الحكومات حول العالم، أجاب ببساطة أنه ملتزم بوضع مصلحة الشعب أولًا. وفي ما يتعلق بالتطرف الديني وبأساليب القضاء عليه، ردَّ قائلاً إن الإسلام دين السلام والتسامح الذي قامت عليه دول إسلامية احتضنت العلم والفكر، مؤكداً أن الإسلام قدم الكثير من المعارف التي تنتهجها دول العالم اليوم. وقال إن الإسلام دين السلام وإن كل من يقتل باسم هذا الدين وباسم القرآن لا يمت للإسلام بصلة.
يذكر أن وزارة التسامح التي أنشأها الشيخ محمد بن راشد ضمن حكومته لم تكن إلا من أجل مكافحة التمييز. أولم تقر الوزارة قانوناً لحماية شعب الإمارات العربية المتحدة من أي شكل من أشكال العنصرية والكراهية؟
وقد ركز في إجابته عن الثورات التي صنعت «الربيع العربي»، على أهمية الشباب في المجتمع، مبيناً أنَّ تجاهل هذه الفئة من الشعب خطأ فادح، وقال إن القائد الحقيقي هو الذي يشرك الشباب في مسيرة بلاده، ويلبي احتياجاتهم لأنهم هم المستقبل، وإن إهمال أي قائد للمستقبل عواقبه وخيمة.
حين تسمع سموه وهو يتحدث بإيجاز أثناء حضوره على المنصة مجيباً عن الأسئلة التي وجهت إليه، تستشعر القوة الكامنة وراء هذه الإجابات، فكل قول يتلفظ به الشيخ محمد بن راشد يتحول إلى فعل، أو يكون قد تحول فعلاً إلى فعل، فعندما يقول الشيخ محمد بن راشد: «لا ينبغي على القائد تجاهل الشباب وهم الثروة الحقيقية للبلاد»، فهو قد نفذ ذلك في خطوة غير مسبوقة حين قامت حكومته بتعيين وزيرة للشباب من ضمن قائمة ترشيحات قدمتها جامعات الدولة. ولقد أوضح الشيخ محمد كيف تحولت وزارة الشباب إلى أكبر وزارة ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها، بل في العالم أيضاً، وذلك بفضل الجهود التي بذلتها وزيرة الشباب شما المزروعي في إشراك شباب الإمارات في الداخل والخارج.
«القيادة من الطليعة».. هذا ما علّمه الشيخ محمد بن راشد للعالم عن الحوكمة، وهذا هو السبب الحقيقي الذي يكمن وراء الأهمية البالغة لحديثه، فلقد وضع سموه رؤيته موضع التنفيذ، بعدما اختبر أشكال الحوكمة ليس في حكومات البلاد العربية فحسب، إنما كذلك في حكومات العالم التي لا يملك الشجاعة الكافية للتطبيق.
أما بالنسبة للمساواة بين الجنسين، فإن نظرة الشيخ محمد بن راشد ليست سوى استمرارا لنظرة آبائنا المؤسسين، فمنذ قيام دولة الإمارات، والمرأة تشكل نصف المجتمع وجزأه الذي لا يتجزأ من مستقبله، وحين طرح على سموه السؤال المتعلق بالمساواة بين الجنسين، سلط الضوء على الوجود الكبير للإناث في حكومته، واعداً بأن نسبة الوزيرات في الحكومة ستصل قريباً إلى 50٪. وأوضح سموه أن الإنسان لا يمكن أن يسير بشكل سليم على قدم واحدة، ولا يستطيع أن يؤدي عمله بذراع واحدة، متسائلاً، لم يظن الناس أن العالم يمكن أن يعمل من دون النصف الآخر؟ ولم يظنون كذلك أنه يمكن أن يعمل بكفاءة دون مساهمة النساء؟
إنه ليشرفنا كإعلاميين أن نلتقي الشيخ محمد في ظل هذا التآخي مع وسائل الإعلام. وإنه ليسعدنا أن تكون أبوابه مفتوحة أمامنا، في حين لا يحظى كثير من الإعلاميين في بلدان أخرى في المنطقة بهذا الشرف مع قائد.
ومع أن الشيخ محمد يلتقي إعلاميين من كل الفئات والدرجات، ممن يطرحون أسئلة قد تزعج الكثير من القادة، لكنه دائماً يتقبل أسئلتهم برحابة صدر وبكل تواضع، ويجيب بصراحة وعفوية من خلال روحه السمحة ونظرته الإيجابية للعالم من حوله.
نحن نمضي في هذه الحياة، حاملين على كاهلنا عبء المشكلات الدنيوية، ونرزح مرهقين تحت ثقلها، في الوقت الذي يستطيع فيه الشيخ محمد الذي يتربع على عرش رفيع في منطقة تعاني الحروب والصراعات المستمرة، تذليل الصعاب وفكَّ العقد وتبسيط الأمور، فعيناه دائماً شاخصتان إلى العالم بحثاً عن مصلحته، بهدف تطويره وتحسينه.
ومن يستمع إلى الشيخ محمد وهو يحاور الإعلاميين، تبهره ردوده ويفاجأ بها. فقد سئل سموه خلال القمة كيف يستطيع أن يجعل من أربع وعشرين ساعة في اليوم ثماني وأربعين ساعة، فردَّ على السؤال ممازحاً: «لو كان في الإمارات ثمان وأربعون ساعة في اليوم، لكان لدينا دولتان وأربع مدن مثل دبي!».
ثم لفت إلى نقطة جدِّية ومهمة حين قال إن الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن للمرء استرجاعه، وإن كل دقيقة نمضيها على هذه الأرض ثمينة، وطلب من الجمهور أن يفكر في ذلك الأمر عند الاستيقاظ في صباح اليوم التالي ليبدأ يومه من هذا المنطلق.
إن هذا المنطق وأسلوب التفكير يجعلنا ويجعل كل من في دول العالم يعجبون بالشيخ محمد ويقدرون رؤيته. فسموه قوة فريدة من الطاقات الإيجابية التي يحتاجها العالم كثيراً...
شكراً لك يا صاحب السمو، لأنك مثال مشرق للعالم، ولأنك تجعلنا نشعر بالفخر كل يوم كوننا مواطنين في دولتك. نتمنى على الله أن يحفظك ويحفظ استمرارية إيجابيتك لتنير مستقبلنا ومستقبل العالم الذي تسعى جاهداً إلى تحسينه.

[email protected]

عن الكاتب

​رئيس تحرير صحيفة Gulf Today الإماراتية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"