قرأت باهتمام المقال المنشور في جريدتكم الغراء يوم الأحد الماضي 3 مارس/ آذار بعنوان بريطانيا وحقيقة أوروبا، وقدرت اهتمام الخليج بعلاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي وهو موضوع مهم . لكنني شعرت بأن بعض المعلومات التي قدمت للقراء والتي تتعلق بدور بريطانيا في أوروبا والتوجه المستقبلي لذلك كانت غير دقيقة لذا اسمح لي أن أقدم وجهة نظر الحكومة البريطانية في هذا الشأن .
يتوقع كاتب المقال أن تنسحب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ببساطة وأن ذلك يصب في مصلحتها، لكن الحقيقة مغايرة تماماً . ففي يناير/ كانون الثاني من العام الحالي أوضح ديفيد كاميرون رئيس الوزراء أن الوقت قد حان ليقول الشعب البريطاني كلمته في موضوع عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي من أجله عرض إجراء استفتاء حول هذا الموضوع قائم على بنود جديدة تراعي وتحمي مصالح بريطانيا داخل هذا الاتحاد الذي يعد الكتلة التجارية الأكبر في العالم .
يعتقد كاميرون أن تلك هي الوسيلة الأفضل لتأمين مستقبل بريطانيا الأوروبي، وعليه فإن البيان الرسمي لحزب المحافظين في العام 2015 سيطلب من الشعب البريطاني تفويض الحزب للتفاوض على بنود جديدة مع شركائنا الأوروبيين خلال البرلمان القادم وعقب انتهاء المفاوضات سيتم إجراء استفتاء للتصويت على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وفق البنود الجديدة أو خروجها منه تماماً .
إن رئيس الوزراء عازم على الحفاظ على بريطانيا كبوابة استثمار للاتحاد الأوروبي حيث تتمتع بمزايا ضخمة تتمثل في معدلات ضريبية على الشركات تعد الأكثر تنافسية على مستوى العالم وهي أكبر موطن لشراكة رأس المال في أوروبا، كما أنها تجزئ الضريبة خلال المراحل الأولى للاستثمار ولديها تأشيرة رواد الأعمال التي تمكن الأفراد المتميزين من القدوم إلى المملكة المتحدة للبدء بتأسيس أعمالهم الخاصة . ويريد كاميرون أن تدفع بريطانيا التغيير في الاتحاد الأوروبي وجعله أكثر تنافسية لينجح في السباق العالمي . وهذا لا يعني الانفصال من قبل بريطانيا، فقد أوضح رئيس الوزراء أنه يريد بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي ويريد الحفاظ على تأثيرنا في بلورة النقاش الدائر حول القضايا المهمة كتخفيف الأعباء على الأعمال ودفع الاتفاقيات التجارية مع الدول التي يتمتع اقتصادها بمعدلات نمو سريعة ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي .
ويتفق رئيس الوزراء مع أصدقائنا داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه على أن الاتحاد سيكون أضعف من دون المملكة المتحدة . وتلتزم الحكومة البريطانية بتقديم المساعدة على تشكيل المستقبل لاتحاد أوروبي منفتح ومرن وقادر على التكيف لتحقيق صفقة أفضل ليس لبريطانيا فحسب ولكن لأوروبا أيضاً . وقد أوضح رئيس الوزراء وجهة نظره عندما قال: نحن أفضل حالاً كعضو فاعل وملتزم في اتحاد أوروبي يتمتع بالتنافس والمرونة والانفتاح .
كما أوضح أنه من غير المعقول الإصرار على حجم واحد يناسب سبعاً وعشرين دولة ضمن الاتحاد الأوروبي . صحيح أن السوق الموحدة تتطلب حزمة مشتركة من القواعد ووسيلة لجعلها نافذة لكن يجب التأكيد أن الاتحاد الأوروبي يعكس اختلافات مهمة بين الدول الأعضاء، فليس الجميع أعضاء في اليورو أو في الفيزا الموحدة (الشنغن) .
ولتجنب تفكك الاتحاد الأوروبي فإن المرونة مطلوبة لأنها ستوثق العلاقة بين أعضائه وتجعلهم أكثر قرباً بعضهم من بعض، حيث إن المرونة والاستعداد للتعاون أقوى بكثير من أي محاولة للإلزام من قبل المركز .
إن المملكة المتحدة تريد من منطقة اليورو أن تتخذ التدابير اللازمة لتعزيز العملة الموحدة، ولقد شاركنا بصورة بناءة لدعم ذلك في الاتحاد المصرفي على سبيل المثال . لكن هذه التغييرات أثارت العديد من التساؤلات على مستوى دول الاتحاد الأوروبي عن السيادة الوطنية والشرعية الديمقراطية، وهي أمور شعر بها البريطانيون بحدة في السابق . لذلك فمن الصواب أن نغتنم هذه الفرصة لمعالجة قضايا التنافسية والموافقة الديمقراطية، والسعي وراء مصلحة بريطانيا الوطنية تماماً كما يفعل أعضاء منطقة اليورو الذين يسعون إلى حماية مصالحهم .
أرجو أن أكون ساهمت في توضيح هذه المسألة، وأتمنى أن تواصل جريدة الخليج الغراء متابعة هذه القضايا عن كثب .
* سفير المملكة المتحدة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة